شبكة راية الإعلامية - 6/4/2026 8:59:44 AM - GMT (+2 )
الكاتب: د . عدنان ملحم
لم يعد الخطر يطرق أبواب القطاع الصحي الفلسطيني، بل اقتحمها بالكامل، واستقر في غرف المرضى، وتمدد على أسرّة العناية المكثفة، وأصبح واقعا داخل مستودعات وزارة الصحة التي تحوّلت إلى مساحات شبه فارغة من الأدوية الأساسية.
ما يجري اليوم ليس نقصا عابرا ولا أزمة مالية ظرفية، بل انهيار واضح في أحد أبسط حقوق الإنسان: الحق في العلاج والحياة.
الأرقام لم تعد مجرد بيانات؛ بل تعكس مستوى خطيرا من العجز: أكثر من ثلث الأدوية الأساسية غير متوفر، ونسبة كبيرة من أدوية السرطان خارج الخدمة بالكامل، ويتفاقم النقص في المستلزمات الطبية الحيوية، بما يهدد قدرة الطواقم الطبية على إجراء تدخلاتها الأساسية ضمن الحد الأدنى من الأمان الطبي.
احتجاز أموال المقاصة لم يعد ملفا ماليا، بل عامل ضغط مباشر على المنظومة الصحية. فالدواء لم يعد مسألة توريد، بل مسألة قرار، وكل تأخير في التمويل يعني تراجعا إضافيا في قدرة المستشفيات على الاستجابة وإنقاذ المرضى.
الاجتماعات والبيانات لم تنجح حتى الآن في حل الأزمة . الموردون يواجهون أزمات سيولة متفاقمة، والوزارة تدير النقص ولا تعالجه، فيما يتحمل المرضى العبء الأكبر من هذا الانقطاع المتواصل في العلاج.
حين يصبح الحصول على علاج أساسي مسألة انتظار، وحين تُدار غرف العمليات ضمن منطق الندرة لا ضمن معايير الجاهزية، فإننا أمام خلل يمس جوهر الحق في الحياة.
لقد تجاوزت الأزمة مرحلة التحذير، ودخلت مرحلة الخطر المفتوح. ومن دون إجراءات استثنائية عاجلة تعيد تدفق الإمدادات الطبية وتؤمن التمويل اللازم، فإن الفجوة بين الحاجة والعلاج ستتسع، بما ينعكس مباشرة على حياة المرضى الذين يفقدون حقهم في العلاج في لحظة الحاجة إليه.
صوت الطبقات المسحوقة يسمع في كل مكان، فهل من منقذ؟ تعالوا إلى المؤسسات الصحية في أرجاء البلاد، حالة تبكي القلب قبل العين! يا الله كم نحن عاجزون، وكم شعبنا صامد صابر عظيم. يرجى عدم انتظار المأساة القادمة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


