شبكة قدس الإخبارية - 6/7/2026 3:50:25 PM - GMT (+2 )
ترجمة عبرية - شبكة قُدس: حذر الخبير الاستخباراتي الإسرائيلي، ميخائيل ميلشتاين، من وقوع الاحتلال الإسرائيلي في فخ استراتيجي بتكرار أخطاء غزة في الساحة اللبنانية وإيران، عبر تبني استراتيجيات حرب استنزاف مفتوحة بلا نهايات حاسمة.
وقال ميلشتاين في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن القيادة السياسية لدى الاحتلال تقع في دوامة من الأخطاء من خلال إطلاق شعارات ضخمة مثل "تدمير العدو والقضاء عليه نهائياً"، بينما تفتقر إلى استراتيجية خروج واضحة.
وأشار ميلشتاين إلى أن "إسرائيل" تطبق الاستراتيجية ذاتها في لبنان بما في ذلك عمليات اغتيال، السيطرة على مناطق، ودمار واسع، والتي أثبتت في غزة أنها لا تقضي على قدرة الخصم على إعادة بناء نفسه أو فرض شروط سياسية.
وأكد أن صناعة القرار النهائي بشأن متى وكيف تنتهي هذه الحروب لم تعد بيد "إسرائيل"، بل باتت تخضع للضغوط والترتيبات السياسية التي تفرضها الإدارة الأمريكية والتي غالباً ما تتجاهل رغبات المسؤولين الإسرائيليين.
واعتبر ميلشتاين أن طهران حققت إنجازاً استراتيجياً عبر ربط الساحات (غزة، لبنان، إيران)، واستخدام تهديداتها لشلّ قدرة الاحتلال على توجيه ضربات قاصمة.
وشدد ميلشتاين في مقاله على أن "إسرائيل"، رغم تفوقها العسكري الواضح وإنجازاتها التكتيكية، تستنزف مقدراتها في حروب استنزاف طويلة ومحبطة بدلاً من السعي نحو إنجازات واقعية ومحددة.
وفي السياق، حذّرت باحثة إسرائيلية خبيرة بإدارة الأزمات من احتمالات تحول "انتصار" موضعي تحققّه "إسرائيل" في لبنان إلى مأزق استراتيجي تكرّر فيه أخطاء الماضي وتراهن فقط على القوة من دون حكمة وروية.
وتقول الدكتورة عنات هوخبيرغ ماروم، في مقال نشره ملحق صحيفة "معاريف" العبرية إن "إسرائيل اعتبرت احتلال قلعة الشقيف أحد أكثر المواقع الاستراتيجية حساسيةً في المنطقة – حدثاً مشحوناً بالرمزية والدلالات ولا سيما أنه يأتي بعد مرور 26 عاماً على انسحاب الاحتلال من لبنان".
وترى أن الأمر لا يتعلق بمجرد إنجاز تكتيكي إضافي ضمن عملية واسعة تهدف إلى استهداف بنية حزب الله التحتية ووسائله القتالية في منطقة الليطاني، وإبعاد التهديد المباشر مجدداً عن بلدات إصبع الجليل ومدينة المطلة، معللة ذلك بالقول إن قلعة الشقيف تحمل في طياتها جراحاً عميقة وإرثاً ثقيلاً، وترسّخت في الوعي الإسرائيلي المعركة الصعبة للسيطرة عليها في مثل هذا اليوم الأحد من حزيران/يونيو 1982، والتي قُتل فيها ستة من جنود وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني، باعتبارها رمزاً مؤلماً للغرق الإسرائيلي في المستنقع اللبناني طوال 18 عاماً.
وتتابع: «بسبب هذا الثقل التاريخي تحديداً من الضروري التذكير بأن السيطرة على الأرض، في ظل الواقع الاستراتيجي الحالي، لا توفر رداً كاملاً على مجمل التهديدات، ومن المؤكد أنها لا تعيد ترميم قدرة الردع الإسرائيلية التي تآكلت خلال الأعوام الأخيرة، وحسبما أكد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تامير هايمان، فإن السيطرة على معاقل حزب الله لن تلغي تهديد الطائرات المسيّرة والطائرات الانتحارية من دون طيار ولا خطر القصف الذي يصل إلى عمق بلدات الشمال».
وتوضح أيضا أن حزب الله، يُظهر جرأةً كبيرة، كما أن منظومة الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المسيّرة الفتاكة اللتين تزوّده بهما إيران تولّدان تهديداً استراتيجياً يتجاوز كثيراً خط الحدود وطبيعة التضاريس.
وترى الباحثة الإسرائيلية إنه في ظل هذه الظروف، فإن الإنجاز التكتيكي الذي لا تدعمه تسوية سياسية مع الحكومة اللبنانية ولا آلية رقابة دولية مستقرة وفعالة، ربما يتحول من انتصار موضعي إلى مأزق استراتيجي.
إقرأ المزيد


