خاص| استهداف أربعة مرافق في الأقصى.. تحذيرات من فرض إدارة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
شبكة راية الإعلامية -

تتواصل الإجراءات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى المبارك بوتيرة متصاعدة، وسط تحذيرات من محاولات تستهدف تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي. وفي أحدث هذه الخطوات، أقدمت شرطة الاحتلال على استهداف عدد من المرافق والمعالم التابعة للأوقاف الإسلامية تحت ذرائع أمنية، ما يرفع عدد المواقع التي تم تعطيل عملها إلى أربعة مرافق موزعة في أنحاء المسجد الأقصى، في خطوة يرى مختصون أنها تمهد لبسط سيطرة إسرائيلية متدرجة على إدارة المكان.

وقال المختص في شؤون القدس زياد ابحيص، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن الاحتلال يتعامل مع عدد من مرافق المسجد الأقصى باعتبارها مواقع يجب أن تبقى مغلقة وتحت رقابة مباشرة من شرطة الاحتلال، مستنداً إلى ذرائع أمنية يدّعي من خلالها استخدام هذه المرافق في أنشطة محظورة.

وأوضح أن أولى هذه المواقع كانت مقر لجنة زكاة بيت المقدس في قبة الإمام الغزالي الواقعة فوق مبنى باب الرحمة، حيث أُغلق المكان منذ اعتقال مدير اللجنة عام 2022، ومنع استخدامه مجدداً لأي غرض تابع للأوقاف الإسلامية.

وأضاف أن شرطة الاحتلال وسعت خلال الأشهر الأخيرة دائرة الاستهداف لتشمل دار الحديث الشريف الواقعة شمال باب الرحمة، وقبة سليمان في الساحات الشمالية للمسجد الأقصى، بعد اقتحامها وادعاء العثور على ألعاب نارية داخلها، ومن ثم منع إعادة تركيب الأقفال التي جرى كسرها خلال الاقتحامات.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يعلن رسمياً إغلاق هذه المواقع، لكنه يمنع عملياً العاملين في الأوقاف من استخدامها، إذ تتدخل الشرطة فور دخول أي موظف إليها وتقوم بإخراجه، في سياسة تشبه ما كان يُفرض سابقاً على مصلى باب الرحمة قبل إعادة فتحه عام 2019.

ولفت ابحيص إلى أن قبة موسى، الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، انضمت مؤخراً إلى قائمة المواقع المستهدفة، بعدما منعت شرطة الاحتلال إصلاح بابها بحجة أمنية، وأبعدت الموظفة المكلفة بصيانة القفل لمدة ستة أشهر، رغم أن الأدوات التي كانت بحوزتها أخذتها من مرافق الأوقاف داخل المسجد.

وأكد أن هذه الإجراءات تكشف عن سياسة ممنهجة وليست أحداثاً منفصلة، موضحاً أن الاحتلال يعطل عمل أقسام كاملة تابعة للأوقاف الإسلامية، من بينها دار القرآن الكريم ودار الحديث الشريف ولجنة زكاة بيت المقدس، عبر منعها من استخدام مقراتها أو استئناف نشاطها.

ورأى أن توزيع هذه المواقع في جهات مختلفة من المسجد الأقصى يمنح شرطة الاحتلال نقاط تدخل دائمة داخل الحرم، ما يشكل مؤشراً على توجه تدريجي لإخراج أجزاء من المسجد من تحت إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وفرض إدارة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع.

وحول الموقف الأردني والعربي، قال ابحيص إن الأدوات السياسية والقانونية متاحة نظرياً، إلا أن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة هذه السياسات، معتبراً أن مسار التطبيع القائم في المنطقة يحد من قدرة الأنظمة العربية على اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية المسجد الأقصى.

وأضاف أن ما يجري لا يقتصر على استهداف بعض المرافق أو المعالم، بل يتعلق بمحاولة تغيير واقع إدارة المسجد الأقصى بالكامل، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات دون مواجهة حقيقية سيمنح الاحتلال مزيداً من القدرة على فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.

وشدد على أن المسجد الأقصى يواجه تحديات غير مسبوقة تمس هويته وإدارته الإسلامية، الأمر الذي يستدعي تحركاً أكثر جدية على المستويات الرسمية والشعبية لحماية المقدسات الإسلامية في القدس.



إقرأ المزيد