تقرير: الاحتلال يقيم أول قاعدة عسكرية دائمة في المنطقة A منذ اتفاق أوسلو
شبكة راية الإعلامية -

تبيّن أن الجيش الإسرائيلي يقيم موقعا عسكريا دائما في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو داخل منطقة مصنفة A والخاضعة، نظريا، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.

وبحسب ما أوردته "هآرتس"، الخميس، أقر الجيش الإسرائيلي في وثائق قدمها للمحكمة بأن قائد المنطقة الوسطى وقّع في 7 أيار/ مايو الماضي أمرا بمصادرة أراضٍ بغرض إقامة موقع عسكري دائم قرب مخيم جنين.

وجاء هذا الإقرار ضمن رد قدمه الجيش على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ضد استمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ كانون الثاني/ يناير 2025.

وقال الجيش في رده إن الموقع العسكري الجديد "يهدف إلى استبدال مكوث القوات داخل منازل السكان في مخيم جنين، وتنظيم انتشار القوات في المنطقة برؤية طويلة الأمد، كجزء من توفير الظروف العملياتية اللازمة للخروج الآمن من المخيم"، وفق ما نقله موقع "عرب 48".

إلا أن مصادر مطلعة على ما يجري في المنطقة قالت لـ"هآرتس" إن القاعدة قد تكون مخصصة أيضا لتوفير الحماية للمستوطنين الذين يتوقع أن يعودوا للسكن في محيط جنين، في ظل الخطوات التي تدفع بها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز الاستيطان شمالي الضفة.

ربط مباشر بين المصادرة والوجود العسكري الدائم

ويأتي الكشف الجديد بعد نحو شهر من إصدار السلطات الإسرائيلية أمرا عسكريا بمصادرة سبعة دونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين، بدعوى استخدامها لأغراض عسكرية.

وتقع الأراضي المصادرة داخل المناطق المصنفة "A" وفق اتفاق أوسلو، وهي مناطق يفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة.

وتتميز منطقة الجابريات بموقع إستراتيجي مرتفع يطل على مخيم جنين وأحياء واسعة من المدينة وسهل جنين، ما يجعلها نقطة مراقبة وإشراف ذات أهمية عسكرية.

وكانت بلدية جنين وسكان المنطقة قد حذروا من أن قرار المصادرة قد يكون مقدمة لإقامة موقع عسكري دائم يفرض واقعا جديدا على المدينة ومحيط المخيم.

الجيش يربط القاعدة بمنع عودة المهجرين

وفي ردّه على الالتماس، رفض الجيش الإسرائيلي طلب وقف تمديد أوامر الإغلاق التي تمنع السكان من العودة إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

وادعى أن قواته تحتاج إلى تنفيذ سلسلة من الإجراءات والبنى التحتية الأمنية التي تضمن "حرية العمل" داخل المخيمات وتمنع إعادة بناء ما وصفها بـ"البنى التحتية الإرهابية" بعد انسحاب القوات.

كما شدد على أن قرار مصادرة الأرض جاء بعد "عمل تخطيطي منظم" وبعد الحصول على جميع المصادقات المطلوبة داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.

وأشار جيش الاحتلال إلى أن أمر المصادرة يسري حتى الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وأضاف أن منع الدخول إلى المنطقة التي تجري فيها أعمال البناء جاء "من أجل حماية القوات العاملة على إقامة الموقع"، في ظل استمرار ما وصفه بالأحداث الأمنية ضد قواته في محيط المخيم.

إعادة الاستيطان في شمال الضفة

ويأتي المشروع العسكري الجديد بالتوازي مع خطوات حكومية إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المستوطنات التي تم تفكيكها بموجب خطة فك الارتباط عن غزة عام 2005.

ففي كانون الأول/ ديسمبر الماضي وآذار/ مارس من العام الجاري، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لإعادة إقامة مستوطنات أخليت في إطار خطة فك الارتباط، وذلك بعد إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة عام 2023.

ويرى مراقبون أن إقامة قاعدة عسكرية دائمة في جنين قد تشكل جزءا من البنية الأمنية التي تسبق أو ترافق هذه الخطوات الاستيطانية.

أكثر من 33 ألف مهجر ما زالوا خارج منازلهم

ومنذ أكثر من عام، لا يزال عشرات آلاف الفلسطينيين مهجرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق في كانون الثاني/ يناير 2025 عملية "السور الحديدي"، التي قال إن هدفها الحفاظ على حرية عمل قواته في الضفة الغربية واستهداف البنى التحتية للمجموعات المسلحة.

وخلال العملية، تعرضت أحياء واسعة في المخيمات الثلاثة لعمليات تدمير وتجريف وهدم للمنازل والبنية التحتية.

وبحسب معطيات الأمم المتحدة المقدمة إلى المحكمة ضمن الالتماس، فإن أكثر من 33 ألف فلسطيني ما زالوا مهجرين من منازلهم حتى اليوم. ووصفت جمعية حقوق المواطن الوضع بأنه "أكبر موجة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967".

وقالت الجمعية في التماسها إن الجيش الإسرائيلي بدأ، بعد وقت قصير من انطلاق العملية العسكرية، بتهجير جماعي للسكان من المناطق التي سيطر عليها، ما أدى خلال أسابيع قليلة إلى إفراغ مخيمات اللاجئين من عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.

وأضافت أن استمرار منع العودة، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المخيمات ومحيطها، يعني أن آلاف العائلات ما زالت تعيش خارج منازلها من دون أي أفق واضح للعودة. واعتبرت الجمعية أن هذه السياسة تشكل انتهاكا لالتزامات إسرائيل تجاه السكان المدنيين بموجب القانون الدولي.

وشددت على أن رد الجيش الإسرائيلي "لا يتضمن أي مبرر لاستمرار التهجير القسري لعشرات آلاف الأشخاص من منازلهم". وأضافت أن "تقليص حجم القوات المخصصة للمنطقة لا يشكل مبررا قانونيا للمساس الخطير بحقوق آلاف السكان المهجرين".



إقرأ المزيد