شبكة راية الإعلامية - 6/11/2026 10:09:27 AM - GMT (+2 )
أثارت الصورة المتداولة للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية موجة واسعة من التفاعل والغضب على المستويين الشعبي والحقوقي، بعدما كشفت بشكل صادم جانباً من الظروف التي يعيشها معتقلو قطاع غزة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وفق ما أكدته مؤسسات حقوقية فلسطينية.
وقال مدير مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان علاء سكافي، إن الصورة التي انتشرت خلال الساعات الماضية لا تعكس حالة فردية، بل تمثل واقعاً يعيشه المعتقلون الفلسطينيون عموماً، ومعتقلو قطاع غزة على وجه الخصوص، في ظل استمرار حرمانهم من التواصل مع العالم الخارجي ومنع الجهات الدولية من الاطلاع على أوضاعهم.
وأوضح سكافي في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن سلطات الاحتلال تواصل تقييد زيارات المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأمر الذي يحول دون التحقق من الظروف الإنسانية والصحية التي يعيشها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
وأشار إلى أن ما بدا واضحاً في صورة الطبيب حسام أبو صفية من انخفاض حاد في الوزن وحالة جسدية متدهورة، يعكس سياسة ممنهجة تقوم على تقليص كميات الطعام المقدمة للأسرى وحرمانهم من الاحتياجات الأساسية، إلى جانب ما يتعرضون له من إجراءات عقابية وانتهاكات متواصلة.
وأضاف أن المعتقلين يواجهون أشكالاً متعددة من التنكيل والتعذيب وسوء المعاملة، تشمل اقتحام الأقسام والغرف من قبل وحدات خاصة، والاعتداء على الأسرى بشكل متكرر، سواء داخل الأقسام أو في العزل الانفرادي.
كما انتقد سكافي الإجراءات القضائية المتبعة بحق عدد من المعتقلين، مشيراً إلى أن مثول بعضهم أمام المحاكم عبر تقنية الاتصال المرئي وهم مكبلون بالأصفاد يمثل انتهاكاً واضحاً لضمانات المحاكمة العادلة والمعايير القانونية الدولية المتعلقة بمعاملة المحتجزين.
وفي ما يتعلق بأعداد معتقلي قطاع غزة، أوضح أن المعطيات المتوفرة لدى المؤسسة تشير إلى وجود أكثر من 1350 معتقلاً من أبناء القطاع ما زالوا محتجزين استناداً إلى ما يعرف بقانون "المقاتل غير الشرعي"، إضافة إلى مئات المعتقلين الذين تخضع ملفاتهم لإجراءات قضائية مختلفة.
وأكد أن أكثر من 80 معتقلاً من قطاع غزة أُعلن عن استشهادهم داخل السجون ومراكز الاحتجاز أو معسكرات الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب، فيما لا يزال مصير أعداد كبيرة من المفقودين والمختفين قسراً مجهولاً.
وأشار إلى أن التقديرات الحقوقية تتحدث عن أكثر من ألف فلسطيني من قطاع غزة لم تعترف السلطات الإسرائيلية حتى الآن باعتقالهم أو الكشف عن أماكن وجودهم، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مصيرهم وظروف احتجازهم.
وأوضح سكافي أن قانون "المقاتل غير الشرعي" يُستخدم بحق معتقلي غزة بصورة تسمح باحتجازهم لفترات طويلة دون توجيه تهم واضحة أو تقديم لوائح اتهام، معتمداً على ملفات سرية لا تتاح للمعتقل أو محاميه فرصة الاطلاع عليها أو مناقشتها، وهو ما تعتبره المؤسسات الحقوقية انتهاكاً للمعايير القانونية الدولية.
وأكد أن التطورات الأخيرة أعادت ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين إلى واجهة الاهتمام الحقوقي والإعلامي، وسط دعوات متزايدة للضغط على المجتمع الدولي من أجل ضمان حماية المعتقلين والكشف عن أوضاعهم وتمكين الجهات المختصة من زيارتهم والاطلاع على ظروف احتجازهم.
إقرأ المزيد


