وكالة سوا الاخبارية - 6/11/2026 4:52:25 PM - GMT (+2 )
لم يعد البحر بالنسبة لآلاف الصيادين في قطاع غزة مصدرًا آمنًا للرزق، بل تحول إلى ساحة مفتوحة للمخاطر والانتهاكات اليومية. فبين الاستهداف المباشر، ومصادرة المعدات، وفرض القيود على الوصول إلى مناطق الصيد، يواصل الصيادون رحلة شاقة بحثًا عن لقمة العيش في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية متفاقمة.
ملاحقات يومية في عرض البحر
يقول الصياد أحمد جحا إن القوات البحرية الإسرائيلية تواصل ملاحقة الصيادين بشكل يومي قبالة سواحل قطاع غزة، حيث يتعرضون لإطلاق النار ومحاصرة قواربهم، فضلًا عن اعتقال عدد منهم أثناء مزاولة عملهم.
ويضيف أن الصيادين يُمنعون من الوصول إلى مناطق الصيد العميقة، ما يحرمهم من ممارسة مهنتهم بصورة طبيعية ويجبرهم على المخاطرة بحياتهم لتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.
محاولات للعودة رغم الدمار
ورغم الدمار الواسع الذي لحق بقطاع الصيد، يحاول الصيادون استعادة جزء من نشاطهم المهني بإمكانات محدودة ووسائل بدائية.
ويوضح جحا أن العديد منهم اضطروا إلى إعادة ترميم الشباك المتضررة واستخدامها مجددًا، إلى جانب تقاسم المعدات وعائدات الصيد فيما بينهم، في محاولة لمواصلة العمل والتخفيف من تداعيات الحرب.
رحلة محفوفة بالمخاطر
ويروي الصياد محمود العروق جانبًا من المعاناة اليومية التي يعيشها الصيادون في بحر غزة، مؤكدًا تعرضه لمحاولات اعتقال متكررة من قبل القوات البحرية الإسرائيلية أثناء عمله.
ويقول العروق إن رحلات الصيد لم تعد تقتصر على البحث عن الرزق، بل أصبحت رحلة محفوفة بالمخاطر، في ظل الملاحقة المستمرة وإطلاق النار ومحاصرة القوارب بشكل متكرر.
ويضيف أن هذه الانتهاكات دفعت العديد من الصيادين إلى تقليص ساعات عملهم أو الابتعاد عن مناطق الصيد التي كانت تشكل مصدرًا رئيسيًا لدخلهم، إلا أنهم يواصلون الإبحار رغم المخاطر المتزايدة، لعدم امتلاكهم أي مصدر رزق بديل في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
خسائر بشرية متواصلة
قطاع الصيد في قطاع غزة تكبد خسائر بشرية فادحة منذ بداية الحرب، حيث استشهد أكثر من 200 صياد، كان آخرهم الصياد أحمد أبو جياب، إضافة إلى إصابة نحو 40 صيادًا أثناء عملهم في البحر. وفق نقابة الصيادين
وأشارت إلى أن الانتهاكات بحق الصيادين لم تتوقف، إذ تتعرض القوارب المتبقية للملاحقة والحصار بشكل متكرر، فيما يتعرض عدد من الصيادين للاعتقال والاحتجاز خلال محاولاتهم العمل في البحر.
تدمير القوارب ومصادرة المعدات
وتؤكد أن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف قطاع الصيد من خلال تدمير المعدات ومصادرتها، فضلًا عن استهداف القوارب بواسطة الزوارق الحربية، ما تسبب في خسائر متراكمة أثقلت كاهل الصيادين.
وتضيف أن القيود المفروضة على حركة الصيادين في البحر تتم دون تحديد مساحة واضحة ومسموح بها للصيد، الأمر الذي يدفع كثيرين منهم إلى المخاطرة بحثًا عن مصدر رزقهم، رغم ما يرافق ذلك من احتمالات الاعتقال أو الإصابة أو القتل.
خسائر مالية بملايين الدولارات
وأدت الحرب إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية لقطاع الصيد، حيث تعرضت الموانئ والمرافق البحرية لأضرار جسيمة.
ففي ميناء غزة وحده، دُمرت 140 غرفة مخصصة للصيادين بما تحتويه من معدات وأدوات عمل.
وتُقدر الخسائر المباشرة التي تكبدها القطاع منذ اندلاع الحرب بنحو 85 مليون دولار، حيث لم يتلق قطاع الصيد سوى دعم محدود من بعض المبادرات المحلية، بينما لا تزال احتياجات الصيادين كبيرة ومتزايدة.
تراجع حاد في أعداد القوارب
بدوره، يقول رئيس نقابة الصيادين في غزة زكريا بكر إن القوات الإسرائيلية اعتقلت منذ بداية الحرب 120 صيادًا، لا يزال 60 منهم رهن الاعتقال، بالتزامن مع استمرار استهداف قوارب الصيد وتدميرها.
ويؤكد أن قطاع الصيد كان يوفر مصدر دخل لنحو 4500 صياد، إضافة إلى أكثر من ألف عامل في المهن المرتبطة به قبل الحرب.
ويوضح أن نحو 95% من القوارب والمحركات وغرف الصيادين والمخازن تعرضت للتدمير، مشيرًا إلى أن القطاع كان يضم قبل الحرب نحو 1100 قارب مزود بمحركات، إضافة إلى ألف "حسكة" صيد.
وبحسب بكر، فقد دُمر أكثر من 850 قاربًا بمحركاتها بشكل كامل، إلى جانب أكثر من 600 حسكة صيد، ما أدى إلى انهيار جزء كبير من القدرة الإنتاجية للقطاع.
انهيار الإنتاج السمكي
وأدت القيود المفروضة على الصيد والدمار الذي لحق بالمعدات والبنية التحتية إلى تراجع حاد في الإنتاج السمكي.
فبعد أن كان إنتاج القطاع يتراوح بين 15 و20 طنًا يوميًا قبل الحرب، انخفض إلى نحو 10 أطنان شهريًا فقط في الوقت الحالي.
بنية تحتية مدمرة
ولم تقتصر الأضرار على القوارب والمعدات، بل امتدت إلى مرافق الصيد الأساسية.
ويوضح بكر أن مراسي الصيادين الخمسة في قطاع غزة تعرضت لأضرار واسعة، حيث دُمر مرسى رفح بالكامل، فيما لحقت أضرار جسيمة بمراسي المنطقة الوسطى وخانيونس.
كما تعرضت غرف الصيادين والمخازن ومحطات الطاقة الشمسية ومصانع الثلج الخاصة بقطاع الصيد للتدمير والاستهداف، ما زاد من صعوبة استئناف العمل وإعادة تأهيل القطاع.
قطاع يكافح من أجل البقاء
وبدأ عدد من الصيادين بالعودة إلى البحر ضمن مجموعات صغيرة مستخدمين "حسكات" بدائية تُدار بالمجاديف، جرى تصنيعها محليًا من ألواح الفلين وأبواب الثلاجات التالفة التي خلفتها الحرب.
كما أُعيدت حياكة الشباك المتضررة لتناسب الصيد في المناطق الساحلية الضحلة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من النشاط المهني.
وفي ظل استمرار الاستهداف وتراجع الإمكانات، يواصل الصيادون في غزة التمسك بمهنتهم باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد.
وبين قوارب مدمرة وشباك مرممة وقيود لا تنتهي، يخوض الصيادون معركة يومية من أجل البقاء، بينما يواجه قطاع الصيد واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه.
المصدر : تقرير - عبير مرادإقرأ المزيد


