اختراق دبلوماسي في "إسلام أباد": تفاصيل مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران وموقف نتنياهو
شبكة راية الإعلامية -

كشفت تقارير صحفية صادرة اليوم الجمعة عن القناة 12 الإسرائيلية وموقع "أكسيوس" الأميركي، عن البنود الكاملة لمسودة مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقّع توقيعها خلال الأيام المقبلة.

وتنص المذكرة المبدئية على صياغة تهدئة إقليمية واسعة تشمل:

فتح فوري ومجاني لمضيق هرمز: دون فرض أي رسوم عبور، والعودة لمستويات الشحن ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

إعفاء نفطي وتخفيف عقوبات: تمنح واشنطن بموجبه طهران إعفاءً مؤقتاً يسمح لها ببيع النفط لمدة 60 يوماً لضمان عائدات حيوية، شريطة الالتزام بالتعهدات.

تمديد وقف إطلاق النار: تمديد التهدئة لمدة 60 يوماً، بما يشمل الجبهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، لتأمين مناخ للمفاوضات.

الملف النووي: التزامات مبدئية وشروط مؤجلة

تتضمن المذكرة إطاراً عاماً للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، حيث تلتزم طهران بعدم امتلاك أسلحة نووية وحل أزمة مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وأشار مسؤول أميركي رفيع إلى أن ترامب وافق على خيار "تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات منخفضة داخل إيران نفسها تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة". ومع ذلك، أكدت المصادر أن أي خطوات عملية حاسمة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد التوصل إلى "اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً"، وهو ما وصفته التقارير بـ"الهدف غير المؤكد" نظراً لتعقيد الملفات التخصصية.

كواليس ليلة الأربعاء: هندسة قطرية بلمسات كوشنر وعراقجي

خلف الستار، نضج الاتفاق المبدئي ليلة الأربعاء الماضي عقب محادثات مكثفة في طهران بين الوسيط القطري علي الذوادي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وشهدت الساعات الأخيرة تنسيقاً هاتفياً مباشراً ومستمراً بين المبعوث القطري ومبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لوضع اللمسات الأخيرة على النص الذي حظي بموافقة المفاوضين من الطرفين، بانتظار المصادقة النهائية من المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي.

عقدة المليارات المجمدة والموقف الإسرائيلي الحذر

رغم التوافق على الخطوط العريضة، لا تزال آلية الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في الخارج تشكل نقطة خلاف جوهرية:

تصر إيران: على استلام جزء من الأموال فور التوقيع المبدئي.

تتمسك واشنطن: بالإفراج التدريجي والمشروط بمدى الالتزام.

الوساطة القطرية: بحثت واشنطن وطهران والدوحة آلية خاصة للسماح لإيران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في قطر لحصرها في أغراض إنسانية (غذاء ودواء).

وفي تل أبيب، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ليست طرفاً في هذه المذكرة، مؤكداً أن ترامب لا يزال ملتزماً بتفكيك قدرات التخصيب الإيرانية.

وأشارت مصادر أمريكية مطلعة إلى أن إعلان ترامب المفاجئ وضع نتنياهو في حالة ترقب، مما دفعه للتواصل مع حلفاء مقربين من إدارة ترامب للحصول على معلومات تفصيلية حول الاتفاق الذي سيحمل اسم "اتفاق إسلام أباد" رعايةً للجهود الباكستانية القطرية المشتركة.

الرؤية من طهران: استبعاد الصواريخ والتركيز على الاقتصاد

من جهتها، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية أن المسودة تلزم واشنطن برفع العقوبات الاقتصادية والنفطية وسحب القوات الأميركية من المناطق المحيطة بإيران. وأكدت الوكالة أن المفاوضات النهائية بموجب المذكرة ستركز حصرياً على الملفين النووي والاقتصادي، مع استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني تماماً من جدول الأعمال، مشددة على أن المسودة لا تزال تنتظر الإقرار النهائي من المراجع العليا في البلاد.



إقرأ المزيد