شبكة راية الإعلامية - 6/18/2026 10:20:23 AM - GMT (+2 )
الكاتب: بكر أبوبكر
وما لنا نحن والاتفاقات الموقعة إن لم يكن لفلسطين أي ذكر فيها، لاسيما في منطقة ملتهبة يلعب فيها الاحتلال الصهيوني دور الفتى المرعب أو الرجل الخارق "سوبرمان" مهددًا كل من بالمنطقة خاصة العرب بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن لم يقبّلوا منه الرأس والأرجل. ومعلنًا أنه "الحاكم بأمره" بالمنطقة سواء بالسيف أم بالاتفاقات التوراتية الابراهامية؟
وما لنا نحن بالاتفاق بين أمريكا المنسحبة من المنطقة، وبين إيران حين تتلاشى فلسطين كليًا فلا يكون لها ذكر، رغم أن النتائج -سلبية أم إيجابية- كانت لسبب كارثة الطوفان على غزة (2023-2026م).
كارثة الطوفان وما لحقها من إبادة جماعية في فلسطين وغزة مستمرة حتى الآن، وتداعياتها على كامل المنطقة حيث استفاد عقل الحرب الإسرائيلي باحتلال مناطق معتبرة في كل من سوريا ولبنان عوضًا عن فلسطين.
الكارثة والنكبة العظمى نثرت اشعاعاتها وصولًا الى إيران. إنها البلد الذي وضع فلسطين على جدول أعماله سنوات طوال محاربًا بمليشياته ضد "الشيطان الأكبر" بالفكرانية (الأيديولوجية) الإيرانية، وضد "الشيطان الأصغر" (أي أمريكا وإسرائيل) الى أن واجه الشيطانين معًا فاتفق مع الساحر وتلاشت الشيطنة، وأسقطت فلسطين كليًا!
في حرب العام 1982 على المقاومة الفلسطينية في لبنان وقف العرب كما وقفت إيران متفرجين فلم يحركوا ساكنًا حتى كان الخروج الكبير، وكان هذا متوقعًا في ظل إسقاط مركزية القضية الفلسطينية في العقل العربي بعد جمال عبدالناصر وكامب ديفد 1979م.
واليوم ينسحب الجميع عربًا وعجمًا من دعم فلسطين كل لأسبابه. وما يحصل في فلسطين من اعتداءات يومية ولامبالاة القريب والبعيد دليل على سقوط الفكرانية (الأيديولوجيا) كما سقوط القومية، ومعها سقوط الفكرة الاسلاموية لصالح العقل الذرائعي (البراغماتي) الانتهازي الحاكم للعالم.
"اللهم أسألك نفسي" هو الشعار المرفوع اليوم إضافة الى رفض مقولة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وتنافس الأذناب "المليشيات" على خدمة الأسياد كل بذرائعيته! وعقله المتخم بالأساطير والسرديات الشعاراتية.
اليوم بعد دمار غزة، والضفة على الطريق مازالت "حماس" صانعة الحدث بنتائجة الكارثية تتشبث برقبة آخر مواطن فلسطيني معلنة الفوز والتمسك بسلطة على عقول الناس المنهكة والمحتارة بين ضعف السلطة وتهاويها، وبين قلق فصيل "حماس" الأوحد -خاصة في غزة-على وجودها وشرعيتها الرمزية المشوهة!
مكاسب إيران من "مذكرة التفاهم"
الاتفاق الحالي بين أمريكا وإيران حقق المكاسب لهذا وذاك. أما نحن أصحاب الهمّ المركزي والقضية المركزية لآخر احتلال فاشي بالتاريخ ما هو سبب الحرب وسبب السلام حتى حل المعضلة، فماذا كسبنا؟
كسبت إيران من الاتفاق أنها أصبحت المتحكمة بالنيابة عن العالم في مضيق لم يكن مشكلة فيما سبق! وأنها ستسترد أموالها المقطوعة وسيتم إعمارها (300 مليار-يا للهول) والأهم من ذلك أنها عادت لتحوز على دورها الإقليمي (كما كان أيام الشاه) بموافقة أمريكية أي بمعنى آخر تقاسم الشراكة، ولا عزاء للعرب!
كما احتفظت إيران بصواريخها ومليشياتها بالمنطقة خاصة حزب الله -دون حماس أو الجهاد اللتان تم التضحية بهما-عندما تم الربط الوثيق مع لبنان بوقف الحرب.
بما أن البحث في مليشيات إيران حُذف من الطاولة (ليس من بينها لا حماس ولا الجهاد) فإنه قد يصح القول أن مليشيات "حزب الله" الحوثيين قد تتحول لجزء من واقع المنطقة! ولكن مقابل التخلي عن العداء للشيطان الأكبر والأصغر!
أين الكيان الإسرائيلي من الاتفاق؟
كما يبدو حتى الآن رغم تمدد الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا، وتغوّله فإن الكيان هو الخاسر حيث وصف مسؤول إسرائيلي "مذكرة التفاهم" بأنه "كارثي لإسرائيل" مضيفًا أن لا أحد بالقيادة يرى الصورة بغير ذلك.
وفي ظل الفهم أن ترمب لن يعود لحرب إيران، ولن يقبل أي ضربة إسرائيلية لإيران أيضًا فإن "نتنياهو" أمام مصيره المحتوم بالسقوط بالانتخابات القادمة وفق محللين وازنين، ومع ذلك قد يظل الاحتلال في سوريا ولبنان وبالطبع لن يبرح غزة أو الضفة قط!
محلل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "سيترينوفتش" أشار الى أن النظام في طهران ظهر "أقوى اقتصاديًا ودبلوماسيًا وحتى عسكريًا" ما يقلل من القدرة الإسرائيلية على الحشد.
فلسطين المنتكبة أبدًا
فلسطين مغيبة كليًا عن الاتفاق فلم تظهر قط بالحوارات ولا بالاتفاق ما يذكرنا بقول الرئيس خاتمي فيما مضى أي عام 2000م بأن "إيران تدعم الخيار الذي يعتمده الفلسطينيون لحل قضيتهم"، وهو ما كان مرفوضًا من تيار الحرس الثوري! وبالتطبيق العملي اليوم (2026م) لهذا القول لم يعد مفهومًا سبب الإقدام لفصيل "حماس" على مقامرة أو خطيئة الطوفان وحليفة الأكبر قد تخلى ليس عنه فقط، بل وعن أدبياته كلها، ومساحات الشيطنة!
لم يعد مفهومًا العبث بمصير من بقي حيًا وهو ليس بحيّ بالقدر الانساني للفلسطينيين خاصة في غزة ضمن مقاربة نزع السلاح أو تسليمه أو تحييده أو جمعه...الخ من مصطلحات لا تسمن ولا تغني من جوع! في ظل أن لا سلاح موجود له قيمة، الا قيمة المماطلة والاتجار الإسرائيلي به لدوام الاحتلال والتعذيب اليومي للناس، وبالمقابل الحفاظ على هيمنة الفصيل على دوام الدمار!
فوق هذا وذاك فإن ثنايا الاتفاق تعلن الاعتراف الإيراني بالشيطان الأصغر أي ب"إسرائيل" أيضًا فمن أين سيأتي دعم "حماس" او "الجهاد" أو فلسطين، وعليه سيفقد الفصيل الاسلاموي مبرره الفكراني (الأيديولوجي) وإن بقيت علاقات واهية لأسباب تمدد النفوذ فقط.
الخلاصة هنا أن الاتفاق الامريكي الإيراني الذي أسقط دول الخليج العربي من المعادلة، كما أسقط قضية فلسطين سيكون المنتصر فيه كما ظهر الإيراني بمكاسب اقتصادية ضخمة واعتراف سياسي مقابل تخليها عن تدمير "إسرائيل" لا عن نفوذها الإقليمي. وسيكون الإسرائيلي مقيدًا في عالم ترمب، مع دوام احتلاله! وستظل مليشيات إيران خاصة حزب الله أداة أو واقع قائم، أما فلسطين فستظل رغم كل ما حصل مفتاح الحرب ومفتاح السلام.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


