شبكة قدس الإخبارية - 6/18/2026 6:01:30 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: أعاد قرار بنك "ديسكونت" الإسرائيلي وقف تقديم خدماته المصرفية لخمسة بنوك عاملة في فلسطين اعتبارا من أيلول/سبتمبر المقبل، تسليط الضوء على حجم التشابك بين الاقتصاد الفلسطيني والمنظومة المالية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على عمليات المقاصة والتحويلات التجارية وحركة الاستيراد والتصدير.
وفي قراءة لتداعيات القرار، يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الخطوة تمثل "إنذارا مصرفيا مبكرا" يكشف هشاشة البنية المالية الفلسطينية واعتمادها الكبير على القنوات المصرفية الإسرائيلية، معتبرا أن التحدي لا يقتصر على إيجاد بدائل فنية للقرار، بل يمتد إلى ضرورة بناء منظومة مالية أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية مستقبلا.
وقال أبو قمر لـ "شبكة قدس"، إن خطورة القرار لا تكمن في توقف الخدمات بحد ذاته، إذ إنه لن يؤدي إلى إغلاق البنوك الفلسطينية أو شلل القطاع المصرفي كما قد يعتقد البعض، وإنما فيما يعكسه من مؤشرات سياسية واقتصادية مرتبطة بإمكانية تقليص الارتباط المالي بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأوضح أن البنوك المتأثرة مباشرة بالقرار هي: القاهرة عمان، والعربي، والقدس، والأردن، والأهلي الأردني، وهي مؤسسات مصرفية تلعب دورا مهما في عمليات المقاصة والتحويلات المالية وتمويل التجارة، ما يعني أن القرار قد يسبب إرباكا في حركة التسويات المالية ويزيد كلفة المعاملات على البنوك والتجار، فضلا عن إبطاء إنجاز العمليات المالية المرتبطة بالاستيراد والتصدير.
وأشار في تصريحات لـ "شبكة قدس" إلى أن التداعيات لن تقتصر على القطاع المصرفي، بل قد تمتد إلى الحركة التجارية الفلسطينية بأكملها، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الفلسطيني بصورة كبيرة على السوق الإسرائيلية.
فبحسب البيانات الاقتصادية، بلغت الواردات الفلسطينية من "إسرائيل" خلال عام 2024 نحو 3.65 مليار دولار، أي ما يزيد على نصف إجمالي الواردات الفلسطينية، فيما وصلت الصادرات الفلسطينية إلى "إسرائيل" إلى نحو 1.47 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 85% من إجمالي الصادرات الخارجية الفلسطينية.
ويرى أبو قمر أن هذه الأرقام تعكس درجة عالية من التشابك الاقتصادي، ما يجعل أي اضطراب في قنوات الدفع أو المقاصة أو التحويلات المالية قادراً على التأثير مباشرة في حركة التجارة والاستيراد وسلاسل التوريد، وبالتالي انعكاس ذلك على الأسواق الفلسطينية والمستهلكين.
وأضاف أن القرار يكشف في جوهره عن نقطة ضعف هيكلية تتمثل في الارتهان الكبير للنظام المالي الإسرائيلي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إيجاد بديل لبنك "ديسكونت"، وإنما يتمثل في تنويع الشركاء الماليين والتجاريين وبناء قنوات مصرفية دولية أكثر استقلالية وقدرة على الصمود أمام الضغوط السياسية.
وفي معرض تحليله، أوضح أبو قمر لـ "شبكة قدس" أن بنك "هبوعليم" سيبقى الجهة الإسرائيلية الوحيدة التي تقدم هذه الخدمات للبنو
ك الفلسطينية بعد دخول قرار "ديسكونت" حيز التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة بنك واحد على تحمل هذا الدور منفردا.
وفي المقابل، استبعد الخبير الاقتصادي أن يكون الجانب الإسرائيلي معنيّا فعليا بفك الارتباط المصرفي مع الفلسطينيين، مرجحا إمكانية تراجع بنك "ديسكونت" عن قراره في مرحلة لاحقة، لأن انسحابه قد يدفع البنوك الفلسطينية إلى البحث عن وسطاء وشركاء ماليين جدد خارج المنظومة الإسرائيلية، الأمر الذي قد يؤدي تدريجيا إلى تقليص تبعية القطاع المصرفي الفلسطيني للبنوك الإسرائيلية، وهو ما لا يخدم المصالح الإسرائيلية، كما قال.
ولفت إلى أن القرار يأتي أيضا في سياق مخاوف متزايدة لدى المؤسسات المالية من التعرض لملاحقات أو اتهامات تتعلق بقوانين مكافحة "تمويل الإرهاب"، خاصة في ظل التدقيق المتصاعد على التحويلات المالية المرتبطة بالأراضي الفلسطينية، وما يثار بشأن الأموال المخصصة لأسر الشهداء أو الجهات المرتبطة بالمقاومة الفلسطينية.
ورجح أبو قمر أن يكون قرار "ديسكونت" جزءا من أدوات الضغط المستخدمة تجاه البنوك الفلسطينية، سواء لفرض إجراءات مصرفية إضافية أو رفع كلفة وعمولات التحويلات المالية، أو لتوجيه رسالة بأن القطاع المصرفي الفلسطيني ما زال خاضعا إلى حد كبير للمنظومة المصرفية الإسرائيلية.
وختم بالقول إن القرار ينسجم مع التهديدات المتكررة التي يطلقها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بين الحين والآخر بشأن تقليص العلاقات المالية مع السلطة الفلسطينية، معتبرا أن هذه الخطوات تُستخدم كورقة ضغط سياسية واقتصادية أكثر من كونها توجها فعليا نحو الانفصال المالي الكامل.
إقرأ المزيد


