"لست متسولًا.. أطالب بحقي": المبعد نديم عواد يكشف لقدس كيف أصبح بلا مأوى في شوارع مصر
شبكة قدس الإخبارية -

خاص - شبكة قُدس: كشف الأسير المحرّر المُبعد إلى مصر، نديم عواد، في حديث مع "شبكة قدس"، تفاصيل الظروف التي دفعته إلى النوم في شوارع مدينة الجيزة لمدة 14 يومًا، دون أي تفقد لحاله من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية، إلى أن انتشرت صورته عبر مواقع التواصل الاجتماعي على يد صحفي مصري، ما أثار موجة استياء واسعة بشأن آلية التعامل مع الأسرى المحرّرين المبعدين، لا سيما المنتمين إلى حركة فتح.

ويقول عواد إنه منذ تحرره في صفقة "طوفان الأحرار" خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان يقيم في أحد الفنادق المصرية، إلا أنه اضطر إلى مغادرته والانتقال للعيش في شقة مستأجرة بمدينة الجيزة، إثر خلاف وقع بينه وبين أسير محرر آخر خلال مارس/آذار الماضي. وخلال تلك الفترة، لم يتلقَّ سوى نحو ألف دولار أو أقل كدعم من السلطة الفلسطينية، ولم يتمكن من دفع إيجار الشقة بانتظام أو تأمين احتياجاته الأساسية.

ويضيف: "أُجبرت على مغادرة الشقة التي استأجرتها، ولم أجد مكانًا للنوم فيه سوى الشارع. وفي كل يوم كنت أنام تحت الجسور مع المشرّدين والمتسوّلين اتقاءً لحرّ الشمس، ولم أكن أستطيع التواصل مع أحد لأن هاتفي كان معطلًا، ولم أملك المال لإصلاحه أو شحنه، كما لم أكن أملك أجرة المواصلات".

ويتابع: "في اليوم الثالث من المبيت في الشارع، كنت أتضور جوعًا، ولم يكن بحوزتي سوى علبة سجائر بعتها مقابل صحن من البطاطا والخبز (...) وقضيت معظم الأيام بلا طعام، وكنت آكل مما يقدمه لي الباعة المتجولون والعاملون على الإشارات المرورية، إذ كانوا يشاركونني طعامهم".

ويكمل: "بعد أن قضيت كل تلك الأيام على هذا الحال؛ جوع ونوم في الشوارع وانقطاع عن التواصل مع الآخرين، التقيت صدفة بأحد الصحفيين المصريين الذين زارونا عقب التحرر، فصُدم من وضعي والتقط لي صورة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما ساعدني في التواصل مع الزملاء من الأسرى المحررين، وقام أحدهم بإصلاح هاتفي بمبلغ 1300 جنيه، وبعد ذلك تواصلت مع المحررين الآخرين والتقيت بهم، وقدموا لي دعمًا ماليًا".

ويضيف: "لاحقًا تواصل معي عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أنطوان سلمان، وأبلغني بأنه سيتكفل بدفع إيجار الشقة لمدة ستة أشهر على نفقته الشخصية. كما أن مدير جهاز المخابرات العامة، ماجد فرج، وعد الإخوة عدنان عبيات وعمرو مهيل بحل قضية الراتب خلال أسبوع، إذ إنني لم أتقاضَ راتبي منذ عام كامل، وليس أنا فقط، بل لا يوجد أيٌّ من الأسرى المحررين قد تلقى راتبه منذ عام".

ويتابع: "مضت أربعة أيام على هذه الوعود دون أي حل يُذكر حتى الآن! (...) ومنذ أن تحررنا من السجن وحتى يومنا هذا، لم يرفع أي مسؤول فلسطيني سماعة الهاتف ليتصل بي أو حتى يلقي عليّ التحية".

ويشير عواد إلى أنه قَبِل بنشر صورته مستلقيًا على جانب الطريق، لكن ليس جميع الأسرى قادرين على فعل ذلك، كاشفًا أن "هناك أسرى محررين في مصر يعملون في المطاعم ويغسلون الأطباق مقابل نحو 100 دولار فقط شهريًا، ولا أحد يعلم عنهم شيئًا. وهناك آخرون يعملون في غسيل السيارات ليحصلوا في نهاية الشهر على المبلغ ذاته. باختصار، الأسرى هنا يعيشون أوضاعًا مأساوية للغاية".

وفي رده على سؤال "شبكة قدس" حول الجهة المسؤولة عن أوضاع الأسرى، يقول عواد: "المسؤول عن قضيتنا نحن الأسرى جميعًا هو الرئيس محمود عباس وقيادة السلطة بأكملها. أقولها بكل صراحة، نحن الذين أُبعدنا إلى مصر كنا من مقاتلي حركة فتح، وأقل واحد منا أمضى عشرين عامًا في السجن، ومع ذلك فإن السلطة بأكملها مقصرة بحقنا".

ويكشف عواد عن تفاصيل تواصل سابق جمعه برئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، قبل نحو شهرين، موضحًا: "قلت لرائد أبو الحمص إن لي راتبًا لم أتقاضاه منذ فترة طويلة، وتحديدًا منذ شهر تموز/يوليو من العام الماضي وحتى اليوم. فقال لي: أنا لا شأن لي بك، فأنت لا تتلقى راتبًا كأسير، وإنما بصفتك عسكريًا، لأنني كنت مفرغًا على جهاز المخابرات العامة. فقلت له: يا أبا الحمص، يجب أن تساعدني، فأنت ممثل الأسرى، وعليك مساعدتي ولو من باب الأخوة. وقد وعدني خيرًا، ومنذ شهرين وأنا أنتظر هذا الخير".

ويكمل: "لو كان راتبي يُصرف بانتظام لما احتجت إلى أحد. أنا أريد حياة كريمة، ولم أتعذب في السجون كي أُهان في كِبري". ويشير إلى أنه بعد انتشار صورته تلقّى دعمًا ماليًا من الأسرى المحررين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويتساءل: "إلى متى سنظل نعتمد على بعضنا البعض ونحن عاجزون عن إعالة أنفسنا؟ (...) لقد عرضت عليّ مؤسسات وجمعيات ورجال أعمال شققًا ومساعدات، لكنني أخبرتهم بأن السلطة أولى بنا. أليست السلطة أولى بتقديم ليس الدعم، بل حقوقنا؟ أنا لا أستجدي أحدًا، وإنما أريد راتبي لأعيش بعزة وكرامة".

ويؤكد عواد أن مشكلته ليست شخصية، بل تعكس واقع أكثر من 220 أسيرًا محررًا من المنتمين إلى حركة فتح، لم يتلقوا أي دعم من الحركة، في ظل ما يصفه بإهمال من السلطة الفلسطينية. كما أعرب عن استيائه من معلومات غير دقيقة جرى تداولها بشأن قصته على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن "صفحات وهمية نشرت صورتي بعد التلاعب بها، مدعية أنني تملكت شقة، وهذا كذب وافتراء محض، وأنا ما زلت حتى اليوم أنتظر تنفيذ الوعود التي قُطعت لي".

ويختم قائلًا: "لو كنت في بلدتي سالم، شرق نابلس، وضاقت بي الدنيا وقُطع راتبي، لما نمت في الشوارع كما حدث معي خلال الإبعاد في مصر. أما هنا فلا أحد يسأل عنا من السلطة أو حركة فتح (...) صورتي في الشارع مزّقت قلوب عائلتي وأهالي بلدتي"



إقرأ المزيد