تقارير: صدمة استراتيجية في "إسرائيل" واتهامات باتفاق استسلام لواشنطن
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: وصف محللون إسرائيليون مذكرة التفاهم الأميركية–الإيرانية بأنها ضربة قاسية للاحتلال الإسرائيلي، واعتبروها “اتفاق استسلام أميركي” يعكس تحوّلًا في الموقف الأميركي بعد الحرب التي استمرت نحو 15 أسبوعًا، وأدت إلى تفاهمات أنهت العمليات العسكرية على عدة جبهات، بينها لبنان.

وبحسب تحليل نشر في صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، للكاتب ناحوم برنياع، فإن الاحتلال الإسرائيلي خرج من الحرب في “أسوأ موقع استراتيجي”، مشيرًا إلى أن المذكرة تمنح إيران مكاسب مالية وسياسية واسعة، وتعيد ترسيخ نفوذها الإقليمي، خصوصًا عبر حلفائها مثل حزب الله وحماس.

وأضاف برنياع أن التفاهمات تعكس شرخًا متزايدًا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن تل أبيب باتت مقيدة بخيارات واشنطن، ما يقلص هامش الحركة العسكري والسياسي لديها.

أما المحلل العسكري يوآف ليمور في صحيفة "يسرائيل هيوم"، اعتبر أن الاتفاق “أسوأ مما كان متوقعًا”، مشيرًا إلى أن إيران حصلت على مكاسب اقتصادية فورية، مقابل التزامات مؤجلة وغير واضحة بشأن برنامجها النووي، دون آليات رقابة صارمة أو ضمانات فعلية.

كما أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي فقد فعليًا قدرة الردع السابقة، في ظل منع أميركي لأي هجوم جديد على إيران، واعتماد تل أبيب المتزايد على الدعم العسكري الأميركي.

فشل استراتيجي مزدوج

من جهته، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، أن المذكرة تمثل “فشلًا استراتيجيًا” لكل من ترامب ونتنياهو، وتكشف حدود القوة العسكرية في تحقيق نتائج سياسية حاسمة.

وأوضح أن وقف العمليات على الجبهة اللبنانية، ضمن التفاهم، يعكس تحولًا كبيرًا في “وحدة الساحات”، ويضع علامات استفهام حول مستقبل وجود قوات الاحتلال في جنوب لبنان، وسط إنهاك واضح في قدرات جيش الاحتلال بعد سنوات من الحرب المتواصلة.

وبحسب هرئيل، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه أزمة بنيوية تشمل نقص الذخيرة وتراجع جاهزية المدرعات والقدرات اللوجستية، إضافة إلى الاعتماد المكثف على قوات الاحتياط التي وصلت معدلات خدمتها إلى مستويات غير مسبوقة.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى “عاصفة عسكرية جديدة” خلال العام، في ظل بقاء التوترات قائمة على جبهات غزة ولبنان والضفة الغربية.

ونص مذكرة التفاهم على وقف شامل للعمليات العسكرية بين الطرفين، واحترام سيادة لبنان، وتجميد التصعيد العسكري، إضافة إلى بنود تتعلق بتخفيف العقوبات وفتح مسارات لتصدير النفط الإيراني، وتحرير الأصول المجمدة.

لكن تل أبيب تعتبر أن الاتفاق يترك قضايا مركزية دون حل، أبرزها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ومستوى تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، ما يجعلها ترى فيه تهديدًا طويل الأمد بدل أن يكون تسوية نهائية.

ويرى محللون إسرائيليون أن المذكرة لا تمثل نهاية الصراع، بل إعادة تشكيل له على أسس جديدة، تُضعف قدرة الاحتلال الإسرائيلي على فرض شروطه العسكرية، وتفتح الباب أمام مرحلة من التوازنات غير المستقرة في المنطقة، في ظل استمرار الحرب في غزة ولبنان واحتمالات التصعيد المستقبلي.


 



إقرأ المزيد