اتحاد عمال السيارات الأميركيين يحظر الاستثمار في السندات الإسرائيلية
شبكة راية الإعلامية -

صوّت مندوبو اتحاد عمال السيارات في الولايات المتحدة (UAW)، في خطوة مفصلية، لصالح تعديل دستوري يحظر بموجبه الاستثمار في السندات الإسرائيلية.

واعتبر خبراء ومراقبون هذا القرار دليلا ملموسا على تحول راديكالي كبير في التوجهات السياسية لواحد من أكبر وأعرق النقابات العمالية الأميركية.

ومن المتوقع أن يسفر هذا القرار، الذي جرى تمريره بنسبة تأييد قاربت 53% (321 مندوبا مقابل 287 ضده)، عن سحب استثمارات لا تقل عن 400 ألف دولار من "إسرائيل بوندز" (مؤسسة التنمية لإسرائيل)، وهي شركة الوساطة المالية المسؤولة عن تسويق سندات الدين الحكومية الإسرائيلية في السوق الأميركية.

وحظي القرار بدعم قوي من حركة "اتحدوا جميعا من أجل العمال والديمقراطية" (UAWD)، وهي جناح نقابي داخل الاتحاد يتبنى أطروحات "النضال الطبقي".

وشهد المؤتمر الدستوري للاتحاد نقاشات حادة حول الجدوى الاقتصادية والسياسية للقرار؛ إذ نجحت أولغا كارونوس، وهي محامية دفاع عام من نيويورك وعضوة بالاتحاد، في إخراج التعديل من اللجنة وطرحه للتصويت المباشر رغم عدم إدراجه أولا من قبل المجلس التنفيذي الدولي.

وقالت كارونوس إن القرار "يعيد وضع الاتحاد على الخريطة كمدافع عن التضامن الدولي في وجه الإبادة الجماعية"، مستحضرة تأثرها الشخصي باستهداف كنيسة القديس برفيريوس الأرثوذكسية في غزة.

في المقابل، برزت أصوات معارضة ومتحفظة داخل أروقة المؤتمر؛ إذ أعرب بعض المندوبين عن استيائهم من تمرير القرار، مشيرين إلى أن كلفة التخارج المالي من هذه السندات وبيعها قبل موعد استحقاقها قد تكبّد أموال الاتحاد خسائر غير متوقعة.

من جانبه، اكتفى نيت ميلر، المتحدث باسم "إسرائيل بوندز"، بالرد في بيان مقتضب وصف فيه الادعاءات الواردة في مبررات القرار بأنها "غير صحيحة"، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الاتحاد اليهودي في ديترويت.

غزة تُحرك القواعد العمالية ومقر ديترويت يرجح الكفة

وعزا القرار حظر الاستثمار إلى أن "طبقة أصحاب المليارات تستفيد من الحروب والنزعة العسكرية على حساب قطاعات الرعاية الصحية والإسكان والتعليم"، مستندا إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومتهما اتحاد العمال الإسرائيلي (الهستدروت) بـ "تقويض وحدة العمال العالمية وتعزيز الفصل العنصري".

ورغم أن بعض القادة طالبوا بإجراءات أكثر تشددا مثل إضراب العمال لعرقلة تدفق الأسلحة للاحتلال أو قطع العلاقات نهائيا مع "الهستدروت" إلا أن تلك المقترحات لم تحظَ بالأصوات الكافية.

ويرى ماريك ماسترز، الأستاذ الفخري لإدارة الأعمال في جامعة "وين ستيت"، أن القرار يعكس تحولا عميقا يتماشى مع المزاج الوطني الأميركي العام وتراجع دعم دولة الاحتلال، لا سيما مع تزايد نفوذ فئات مهنية جديدة داخل الاتحاد مثل طلاب الدراسات العليا والعاملين في القطاع العام.

وأضاف ماسترز أن وجود المقر الرئيسي للاتحاد في مدينة ديترويت، التي تضم ضواحيها كبرى الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، شكّل عاملا حاسما في ترجيح كفة هذا التوجه التقدمي، ليعيد إلى الأذهان مطالب مشابهة كان قد طرحها تجمع العمال العرب داخل الاتحاد في سبعينيات القرن الماضي.

المصدر: الحدث/ Detroit news



إقرأ المزيد