فياض فياض لـ "راية": شجرة الزيتون ليست "برية".. الري التكميلي هو سر مضاعفة الإنتاج ومضاعفة الزيت
شبكة راية الإعلامية -

تُعد شجرة الزيتون في فلسطين أكثر من مجرد رمز وطني أو مورد اقتصادي؛ فهي جزء من الهوية التي يتمسك بها الفلسطينيون في أرضهم.

ورغم قدسية هذه الشجرة، إلا أن واقع العناية بها ما زال يواجه تحديات ناتجة عن ممارسات زراعية قديمة أو "همشية" في التعامل مع الشجرة ككائن حي يحتاج إلى رعاية علمية دقيقة على مدار العام، وليس فقط في موسم القطاف.

يؤكد مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني، فياض فياض، أن شجرة الزيتون -خلافاً للاعتقاد الشائع بأنها "برية" وتكتفي بالأمطار- هي من أكثر الأشجار التي تحتاج للمياه لتزدهر.

ويستشهد فياض بالفارق الكبير في الإنتاجية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تصل إنتاجية الدونم في غزة إلى 1200 كيلوغرام، مقابل 150 كيلوغراماً في الضفة، ويعزو ذلك بشكل أساسي إلى توفر الري التكميلي في غزة والتربة الخفيفة.

وتشير الحقائق العلمية المستندة إلى تجارب ميدانية في فلسطين إلى أن "كل كوب مياه إضافي يمنح الشجرة يعطي زيادة تقدر بـ 3 كيلوغرامات من الزيت"، بشرط أن يتم الري في مواعيد دقيقة.

مواعيد الري الذهبية

يوضح فياض أن الري يمر بمراحل حساسة لضمان جودة الزيت ونمو الحبة:

المرحلة الأولى (منتصف يوليو - منتصف أغسطس): وهي مرحلة "تصلب العجم" وبناء اللحم، حيث تساهم المياه في زيادة حجم الحبة وقدرتها على استيعاب الزيت.

المرحلة الثانية (منتصف أغسطس - منتصف سبتمبر): وهي فترة تشكل الزيت.

التوقف التام: يجب التوقف عن الري نهائياً بعد 20 سبتمبر لضمان جودة الثمار.

أخطاء شائعة في الري والحراثة

يحذر فياض من أساليب الري الخاطئة، مثل صب المياه مباشرة عند ساق الشجرة، مؤكداً أن الجذور الشعرية المسؤولة عن امتصاص الماء تتواجد عند "الظل الأخير" للشجرة، وهي التي تبحث عن الماء وتمتصه كالإسفنج.

وينصح فياض باستخدام تقنية "البراميل" المثقبة والمغروسة في التربة بعيداً عن الساق لضمان وصول الرطوبة ببطء وكفاءة للجذور.

أما بخصوص حراثة الأرض، فيؤكد فياض أن الحراثة الخاطئة (باستخدام التراكتور بطريقة غير مدروسة) قد تدمر الشجرة.

ويشير إلى أهمية الحراثة لفتح الأرض واستقبال مياه الأمطار، لكن مع التنبيه إلى ضرورة "تسكير" الشقوق لاحقاً، لأن بقاءها مفتوحة يعمل كأنابيب هوائية تسحب الرطوبة من التربة وتجففها، مستشهداً بالمثل الشعبي القديم: "إذا بدك تنهيها (الأرض) شكها (احرثها) وخليها"، في إشارة إلى ضرورة الحذر في التعامل مع ميكانيكا التربة.

نحو "مدرسة" فلسطينية للعناية بالزيتون

يدعو فياض المزارعين إلى التعامل مع شجرة الزيتون ككائن حي يحتاج لبرنامج عناية سنوي يشمل الري، التقليم، والتسميد.

ويؤكد أن التجارب العلمية التي يجريها مجلس الزيتون عبر "المدارس الحقلية" أثبتت أن اتباع الأساليب الحديثة يعيد للزيتون الفلسطيني مكانته العالمية، داعياً المزارعين لترقب نصائح قادمة حول "التقليم" الذي يُختصر في القاعدة الذهبية: "اقلمني لا تكربني".

تظل شجرة الزيتون "مباركة" بكل تفاصيلها، من أوراقها التي تُستخدم في الطب البديل، وصولاً إلى أغصانها، لكن بقاء هذه البركة مرهون بوعي المزارع الفلسطيني وتطبيقه للأساليب العلمية التي تضمن ألا تظل الشجرة "صامدة" فحسب، إنما "منتجة" ومنافسة عالمياً.



إقرأ المزيد