شبكة راية الإعلامية - 6/23/2026 10:06:21 AM - GMT (+2 )
قال مدير الأبحاث في مركز مسارات لأبحاث السياسات خليل شاهين، إن مشروع ضم الضفة الغربية يشكل أحد الملفات المركزية في الساحة السياسية الإسرائيلية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تفضّل مواصلة سياسة الضم الفعلي على الأرض دون الذهاب إلى إعلان رسمي قد يثير أزمات سياسية ودبلوماسية واسعة.
وأوضح شاهين في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن ما يجري في الضفة الغربية اليوم يعكس واقعاً من الضم التدريجي والممنهج، من خلال التوسع الاستيطاني المتواصل، وعمليات هدم المنازل، وتكثيف السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة "ج"، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.
وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تختلف في جوهرها عن الضم الرسمي، لكنها تنفذ بطريقة تتيح لإسرائيل تحقيق أهدافها الميدانية دون تحمل الكلفة السياسية والقانونية المترتبة على إعلان الضم بشكل صريح.
وأضاف أن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت في وقت سابق عن نقاشات بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف الحكومي، خصوصاً وزيري المالية والأمن القومي، بشأن ملف الضفة الغربية، حيث فضّل نتنياهو تقليل الحديث العلني عن الضم، مع الاستمرار في تنفيذ خطواته عملياً على الأرض.
وأكد شاهين أن النقاش الدائر حالياً داخل إسرائيل يتمحور حول إمكانية توظيف ملف الضم في الحملات الانتخابية المقبلة، وما إذا كان هذا الملف سيمنح حزب الليكود وحلفاءه مكاسب سياسية تساعدهم في استعادة أو تعزيز حضورهم داخل الشارع الإسرائيلي.
ورأى أن اتخاذ قرار رسمي بضم الضفة الغربية لا يرتبط فقط بالحسابات الداخلية الإسرائيلية، بل يتأثر أيضاً بمواقف الأطراف الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن أي خطوة إسرائيلية لإعلان الضم رسمياً قد تفتح مواجهة سياسية ودبلوماسية مع عدد من الدول الأوروبية، كما قد تثير تحفظات أمريكية في ظل المساعي التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة ترتيب ملفات المنطقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع.
وأشار شاهين إلى أن الإدارة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تعاملت مع الضفة الغربية باعتبارها ملفاً تترك لإسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك فيه، وهو ما انعكس في التوسع الاستيطاني والإجراءات الميدانية التي غيرت الكثير من الوقائع على الأرض.
وأضاف أن إسرائيل ذهبت بعيداً في إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، من خلال سياسات التهجير وتدمير البنية السكانية في عدد من المناطق، وخاصة في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، إلى جانب التهديد بتوسيع هذه السياسات إلى مناطق أخرى.
وبيّن أن الإدارة الأمريكية قد تتقبل استمرار الضم الفعلي غير المعلن، لكنها قد لا توافق بسهولة على خطوة الضم الرسمي، نظراً لما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وإقليمية قد تعرقل مشاريع واشنطن في المنطقة.
واعتبر شاهين أن الرؤية الأمريكية الحالية لا تبتعد كثيراً عن التصورات التي طرحت في ما عرف بـ"صفقة القرن"، والتي قامت على التعامل مع الوقائع التي فرضتها إسرائيل على الأرض كأساس لأي تسوية مستقبلية، مع إعادة تعريف مفاهيم السيادة والدولة الفلسطينية بما يتناسب مع تلك الوقائع.
وأكد أن إسرائيل تسعى إلى تكريس الأمر الواقع عبر الاستيطان والتوسع الميداني، بحيث تصبح أي تسوية مستقبلية قائمة على المعطيات التي فرضتها بالقوة على الأرض، وليس وفق المرجعيات السياسية والقانونية التقليدية.
وختم شاهين بالتأكيد أن مستقبل الضفة الغربية لا يتحدد فقط من خلال القرارات السياسية المعلنة، بل عبر ما يجري يومياً من إجراءات ميدانية تغير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بصورة متسارعة، وهو ما يجعل ملف الضم أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.
إقرأ المزيد


