بدعم من صندوق ملالا: مؤسسة التعاون تنفّذ مشروعًا لتعزيز التعليم الآمن والشامل للأطفال في غزة
شبكة راية الإعلامية -

بدعم من صندوق ملالا، تنفذ مؤسسة التعاون مشروعًا يساهم في استعادة فرص التعلّم الآمن والشامل للأطفال في قطاع غزة، في وقتٍ حرج لا يزال فيه الأطفال يواجهون اضطرابات شديدة في تعليمهم وحمايتهم ورفاههم النفسي والاجتماعي، نتيجة العدوان المستمر، والنزوح واسع النطاق، وتدمير مساحات التعلّم.

وقال د. طارق امطيرة، المدير العام لمؤسسة التعاون: "لقد تعطّلت مختلف جوانب حياة الأطفال في غزة؛ من منازلهم، إلى روتينهم اليومي، وصولًا إلى إحساسهم بالأمان. وما يقدمه هذا المشروع، بدعم من صندوق ملالا، هو استعادة عنصر أساسي في حياة الأطفال: مساحة يتعلّمون فيها، ويتلقون الرعاية، ويعيشون طفولتهم ببساطة. في مؤسسة التعاون، نؤمن بأن الاستثمار في التعليم والدعم النفسي والاجتماعي خلال الأزمات ليس جانبًا منفصلًا عن العمل الإنساني، بل يقع في صميمه."

وتأتي هذه المبادرة ضمن نهج مؤسسة التعاون “غزة تستحق”، الذي يوجّه استجابة المؤسسة للأزمة من خلال ثلاثة مسارات مترابطة: الإغاثة الإنسانية العاجلة، والتعافي الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الأطول. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى الاستثمار في التعليم والدعم النفسي والاجتماعي بوصفه عنصرًا ثانويًا في الاستجابة، بل باعتباره جزءًا جوهريًا منها.

ومن خلال هذا المشروع، تعمل مؤسسة التعاون، بالشراكة مع شركائها المحليين المنفذين، على تشغيل وتعزيز مساحة تعلّم مؤقتة واحدة في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وتشكل هذه المساحة بيئة آمنة للتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي، وبناء القدرة على الصمود، إذ توفر تعليمًا غير رسمي ومنظمًا لـ448 طفلًا وطفلة من المتأثرين بالنزاع، تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا، من بينهم 245 ولدًا و203 بنات.

وتشمل الأنشطة التعليمية المواد الأساسية، مثل اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، إلى جانب دمج مهارات الحياة، والدعم العاطفي، والأنشطة المتمحورة حول الطفل. ويسهم ذلك في مساعدة الأطفال على استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتعزيز علاقاتهم مع أقرانهم، وتطوير استراتيجيات صحية للتكيّف مع الظروف الصعبة التي يمرون بها.

كما يعالج المشروع قضايا حماية الأطفال ورفاههم من خلال مكوّن متخصص في الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي. ويتضمن ذلك أنشطة نفسية واجتماعية جماعية، ودعمًا فرديًا للأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية أكثر تركيزًا، وإرشادًا أسريًا، إضافة إلى تدخلات تخصصية موجهة. وينطلق هذا النهج من فهمٍ يؤكد أن التعليم في حالات الطوارئ لا يقتصر على إعادة الأطفال إلى مقاعد التعلّم فحسب، بل يشمل أيضًا دعم تعافيهم، وتعزيز سلامتهم، وصون كرامتهم، بعد فترات طويلة من القصف، والنزوح القسري، والفقدان.

ويدعم المشروع كذلك توظيف المعلمين المحليين وطاقم مساحة التعلّم المؤقتة، وتوفير التعويض المالي لهم، بما يسهم في ضمان تقديم الخدمات للأطفال من جهة، ودعم سبل عيش أفراد من المجتمع المحلي ممن تأثروا هم أيضًا بالنزوح من جهة أخرى. كما يتلقى جميع المعلمين والمنسقين تدريبات لبناء قدراتهم في مجالات أساسية، تشمل الإسعاف النفسي الأولي، والتعلّم الاجتماعي والعاطفي، والتعليم المستند إلى فهم الصدمة، والتعلّم المسرّع، وحماية الطفل، والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة.

وتضمن هذه التدريبات حصول الأطفال على الدعم من بالغين مؤهلين ومتجاوبين، قادرين على توفير بيئات تعلّم آمنة وشاملة، بما ينسجم مع معايير التعليم في حالات الطوارئ.

ويُعد إشراك المجتمع المحلي عنصرًا محوريًا مدمجًا في مختلف مراحل المشروع، إذ تؤدي اللجان المحلية، والأسر، والجهات الفاعلة المجتمعية دورًا نشطًا في دعم استمرار مشاركة الأطفال، وتعزيز الممارسات الحمائية، والتأكيد على أهمية التعليم بوصفه حقًا لا يجوز تعليقه، حتى في أصعب الظروف. كما يحصل الأطفال المشاركون على مواد تعليمية أساسية لدعم انتظامهم ومشاركتهم في مساحة التعلّم المؤقتة.

ومن خلال شراكتها مع صندوق ملالا في هذه المبادرة، تؤكد مؤسسة التعاون مجددًا التزامها بضمان عدم ترك أطفال غزة خلف الركب، وصون حقهم في التعلّم، والتعافي، وبناء مستقبلهم، مهما كانت الظروف التي يواجهونها.

نبذة عن صندوق ملالا

صندوق ملالا هو منظمة دولية غير ربحية تدافع عن حق كل فتاة في الحصول على 12 عامًا من التعليم المجاني والجيد. وقد أسست ملالا يوسفزاي ووالدها ضياء الدين هذه المنظمة، التي تستثمر في روّاد التعليم والمناصرين له في المجتمعات حول العالم، بما في ذلك المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والأزمات



إقرأ المزيد