الحراك الشعبي في غزة: بين حق التعبير وواجب حماية وحدة النسيج المجتمعي
وكالة سوا الاخبارية -
2026/06/24

في ظل الأوضاع الإنسانية والمعيشية الكارثية التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة ، وما خلّفته حرب الإبادة المتواصلة من دمار واسع وخسائر بشرية هائلة ومعاناة يومية تطال كل بيت وعائلة، تتصاعد الدعوات للتعبير عن الألم والغضب والاحتجاج على الواقع القائم، باعتبار ذلك حقاً طبيعياً ومشروعاً تكفله القيم الوطنية والإنسانية.
وفي هذا الإطار، لا بد من التأكيد على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم بصورة سلمية ومسؤولة، فالإصغاء إلى أصوات الناس ومعاناتهم يشكل ضرورة وطنية وأخلاقية، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا في القطاع. وفي الوقت ذاته، تبرز أهمية الحفاظ على النظام العام والسلم الأهلي ووحدة النسيج المجتمعي، وتجنب كل ما من شأنه إثارة الفوضى أو الانقسام أو الاحتكاكات الداخلية التي لا تخدم سوى أعداء شعبنا وقضيته.
وإزاء ما يرافق هذه الدعوات من حملات متعددة الأوجه، لا بد من رفض لغة التخوين والتشكيك في النوايا رفضاً قاطعاً، كما يجب رفض أي محاولة لتكميم أفواه المواطنين أو مصادرة حقهم في التعبير السلمي عن مطالبهم وآرائهم. فالأزمات الوطنية الكبرى لا تُعالج بالتخوين، كما أن الاحتجاجات، على أهميتها، ليست بديلاً عن الحلول السياسية والوطنية المطلوبة.
إن الأزمة الكارثية التي يعيشها قطاع غزة اليوم أعمق وأعقد من أن تُحل بمسيرة احتجاجية أو بقرار أمني أو بحملة إعلامية، فهي نتاج حرب إبادة مدمرة وحصار طويل وتراجع في قدرة النظام السياسي الفلسطيني على الاستجابة لتحديات المرحلة. ومن هنا، فإن المطلوب هو مقاربة وطنية شاملة تضع مصالح المواطنين وحقوقهم وكرامتهم في المقدمة، وتعزز الوحدة الوطنية والشراكة والحوار والمسؤولية الجماعية.
وفي هذا السياق، فإن المطلوب اليوم بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الطابع السلمي والوطني لأي حراك شعبي، ومنع أي محاولات لاستغلاله أو حرف بوصلته عن مقاصده الحقيقية، باعتباره جزءاً من حالة نضالية جماعية يشارك فيها الكل الوطني دفاعاً عن حقوق شعبنا وصموده ووحدته. كما أن ذلك يتطلب التعاطي الإيجابي والمسؤول مع مطالب المواطنين وحقهم في التعبير، ليس فقط من منظور حقوقي، بل من منظور وطني شامل يقتضي الإصغاء إلى نبض الشارع وإجراء المراجعات النقدية اللازمة لتصويب المسار وتعزيز الوحدة الوطنية، بما يسهم في تحصين الجبهة الداخلية وقطع الطريق أمام أي تدخلات أو وصايات خارجية تستهدف القضية الفلسطينية ومستقبل شعبنا.
إن شعبنا، الذي قدّم التضحيات الجسام، يستحق أن تُصان كرامته، وأن يُسمع صوته، وأن تُدار خلافاته وقضاياه بالحوار والاحترام المتبادل، بعيداً عن القمع أو التخوين أو نشر الفوضى التي قد تتسع وتتمدد إلى مستويات يصعب السيطرة عليها، بما يهدد السلم الأهلي وي فتح الأبواب أمام  مخاطر التهجير و مشاريع الوصاية والتدخل الخارجي التي يجري الإعداد لها في الغرف المغلقة.
المجد لشعبنا الصامد، والحرية لأرضنا، والكرامة والعدالة لأبنائنا.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية



إقرأ المزيد