شبكة قدس الإخبارية - 6/26/2026 10:39:21 AM - GMT (+2 )
فلسطين المحتلة - قدس الإخبارية: تكشف معطيات إسرائيلية رسمية عن تصاعد غير مسبوق في ظاهرة الهجرة العكسية من "إسرائيل" منذ عام 2022، في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، والأزمة السياسية الداخلية، وتراجع الثقة بمستقبل الدولة، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع الظاهرة لتشمل فئات تعدّ العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، وفي مقدمتها الأطباء والمهندسون والعاملون في قطاع التكنولوجيا.
ووفق وثيقة صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الإسرائيلي في أيار/مايو 2026، بلغ متوسط عدد المغادرين من "إسرائيل" بين عامي 2009 و2021 نحو 40.5 ألف شخص سنوياً، إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى 59.4 ألفاً في عام 2022، قبل أن يقفز إلى 82.8 ألفاً في عام 2023، ليستقر عند 69.5 ألفاً خلال عام 2024.
في المقابل، سجلت أعداد العائدين إلى إسرائيل تراجعاً متواصلاً، إذ انخفضت من 29.6 ألف شخص عام 2022 إلى 24.2 ألفاً في 2023، ثم إلى 18.8 ألفاً فقط في عام 2024، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الأخيرة، ما رفع صافي الهجرة السلبية خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى نحو 140 ألف شخص.
وتشير تقارير الكنيست إلى أن اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 ساهم في تسريع وتيرة المغادرة، إلا أن استمرار الأعداد المرتفعة للمغادرين خلال عام 2024 يؤكد أن الظاهرة تجاوزت كونها استجابة ظرفية للحرب، لتتحول إلى اتجاه مستمر يعكس أزمة أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.
ولا تكمن خطورة الظاهرة في الأعداد فحسب، بل في طبيعة المغادرين، إذ تظهر بيانات الكنيست أن المهاجرين هم في الغالب من أصحاب المؤهلات العلمية العالية. فحملة شهادة البكالوريوس بين المغادرين تزيد نسبتهم بمقدار مرة ونصف مقارنة بعموم السكان، بينما تبلغ نسبة حملة الماجستير ضعفي نسبتهم في المجتمع، وترتفع إلى 4.6 أضعاف بالنسبة لحملة الدكتوراه.
كما أظهرت المعطيات أن نحو 6% من خريجي مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية بين عامي 1990 و2018 أقاموا خارج إسرائيل لمدة ثلاث سنوات أو أكثر حتى عام 2023، فيما ترتفع النسبة إلى 11.9% بين حملة الدكتوراه، مع تسجيل معدلات هجرة أعلى بين خريجي العلوم الدقيقة والهندسة مقارنة بخريجي العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة أعدها باحثون من جامعة تل أبيب ونشرتها صحيفة "ذا ماركر"، أن نحو 100 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال العامين الأخيرين، بزيادة تتجاوز 60% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل بين عامي 2010 و2018.
وبحسب الدراسة، هاجر خلال عامي 2023 و2024 نحو 949 طبيباً و3350 مهندساً، إضافة إلى أكثر من 21 ألف خريج جامعي، بينهم قرابة 7400 من حملة شهادات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فضلاً عن مئات من حملة الدكتوراه.
وتشير الدراسة إلى أن أكثر من 75% من المهاجرين تقل أعمارهم عن 40 عاماً، ما يعني أن الهجرة تتركز في الفئات الأكثر إنتاجاً وتأهيلاً، في وقت حذر فيه تقرير صادر عن هيئة الابتكار الإسرائيلية من تراجع عدد العاملين في مجالات البحث والتطوير داخل إسرائيل بنحو 3500 موظف، في أول انخفاض يشهده القطاع منذ أكثر من عقد.
وأظهرت بيانات الهيئة أن 62% فقط من العاملين في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الخاصة يعملون داخل إسرائيل، فيما يعمل الباقون، بشكل رئيسي، في الولايات المتحدة، بالتزامن مع انخفاض عدد كبار الموظفين والمديرين داخل إسرائيل بنسبة 9.6%، في مؤشر على انتقال مراكز صنع القرار والنشاط الاقتصادي إلى الخارج.
في موازاة ذلك، كشف استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن نحو ربع اليهود في إسرائيل يفكرون في مغادرة البلاد بصورة مؤقتة أو دائمة، بينما ترتفع النسبة إلى 39% بين اليهود العلمانيين، و36% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.
كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من 40% من المنتمين إلى التيار اليساري و35% من تيار الوسط يفكرون في الرحيل، مقابل 19% فقط من اليمين، فيما برز ارتفاع تكلفة المعيشة، والوضع الأمني، وتراجع الثقة بالمستقبل كأبرز الأسباب الدافعة للتفكير بالهجرة.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس تحولات متزايدة داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ لم تعد الهجرة العكسية تقتصر على أبعاد ديموغرافية، بل باتت تمس قطاعات حيوية ترتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبحث العلمي، الأمر الذي يثير مخاوف متصاعدة داخل الأوساط الإسرائيلية من تداعياتها طويلة المدى.
إقرأ المزيد


