شبكة راية الإعلامية - 6/27/2026 12:03:32 PM - GMT (+2 )
رأي مسار
بعد تشويقٍ زائدٍ عن اللزوم، مارسته الفضائيات صاحبة الخبرة المشهودة في حبس أنفاس المشاهدين، ظهر مشهدٌ بدت على وجوه المشاركين فيه إشارات حذرٍ وانعدام يقين، وتمّ التوقيع بأقل الابتسامات على ورقةٍ بدا أنها قليلة الأسطر والكلمات.
فما الذي دعا لذلك؟
تسرّبت قبل يومٍ واحد، أخبارٌ عن أن المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية، وصلت إلى حائطٍ مسدود، بما يعنيه ذلك من فشلٍ للرجل الذي رعا المفاوضات، والذي دأب على تقديم نفسه كرجل الإنجازات المذهلة، ومطفئ نيران الحروب، ومشعل الآمال بسلامٍ حقق الجزء الأكبر منه، ولم يبق إلا القليل ليعمّ البشرية في كل مكان.
ترمب وإن تحمّل تعثراً لمفاوضاتٍ يرعاها أو يشارك فيها، إلا أنه لا يتحمل فشلاً في بيته، وكان أن أعدّ مساعدوه صورة نجاحٍ انتدب روبيو لتصدّرها، ولو كان مقتنعا بصدقية الصورة لما فوّت الظهور فيها.
أمّا المفاوضون، فكلٌ له مصلحةٌ مباشرةٌ في صورة النجاح، تواضعت السيدة ندى حمادة معوّض رئيس الوفد اللبناني بأن اعتبرت ما تمّ التوقيع عليه، بأنه خطوةٌ على طريقٍ طويل لتأكيد السيادة اللبنانية، ومن قبيل اللياقة لم تقل إنها خطوةٌ متواضعة، ففي لبنان من ينتظر الانقضاض على ما حدث، كإخفاقٍ ظاهر يقابله من لا يتحمل انتكاسةً لرهانه على المفاوضات المباشرة.
أمّا الإسرائيلي فرآها مناسبةً لا تُفوّت، لتسويق صورة نجاحٍ يتعطش لها نتنياهو، في أسوأ موسم تراجعاتٍ مرّ عليه، بحيث قدّم السطور القليلة التي جرى التوقيع عليها، كإنجازٍ اسرائيليٍ أوشك أن يصفه بالتاريخي، ورأى أن أهمّ ما فيه أنه أخرج إيران وحزب الله من المشهد.
أمّا روبيو المتأنّق، وخوفاً من سياط المعارضة التي تجلده ورئيسه منذ الأيام الأولى للتورط في الحرب على إيران، بتحريضٍ مباشرٍ من نتنياهو، وعدم نجاحه في وقف امتداداتها في الشرق الأوسط بشهادة غزة، والحدّ من النزيف المالي والسياسي الذي مُنيت به الدولة العظمى جرّاء سياسة ترمب، الذي هو صاحب الرقم الأدنى في التأييد الشعبي الآن، بعد أن كان صاحب الرقم الأعلى قبل دخوله البيت الأبيض، روبيو حاول أن يكون موضوعياً إذ تواضع في تقديم الحدث معتبراً أنه بدايةٌ لجهدٍ سيكون طويلاً وشاقاً.
السفيرة اللبنانية كانت صادقةً مع نفسها، ومع دولتها، ولكن بمنطق الممكن، حين اعتبرت ما حدث خطوةً على طريق تأكيد سيادة الدولة اللبنانية، وسعيها للتحرر كلياً من الاحتلال الإسرائيلي، وهي صادقةً في هذا.
والسفير الإسرائيلي، تقمّص شخصية رجل الدعاية التي تلزم في موسم الانتخابات المشتعل حالياً في إسرائيل، أمّا روبيو قال أقصى ما يستطيع قوله إزاء تواضع الإنجاز ودعونا نستجيب للفضائيات بحبس أنفاسنا إلى أن نرى الإنجاز التالي!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


