شبكة راية الإعلامية - 6/28/2026 9:33:21 AM - GMT (+2 )
الكاتب: الدكتور نضال المجالي
قبل أي نقاش، لا بد أن نتفق على حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وهي أننا جميعا نفخر بمنتخبنا الوطني، بكل لاعبيه، وجهازه الفني، وفريق التجهيز، والإدارة، والاتحاد، وكل من ساهم في هذا الإنجاز التاريخي، فالوصول إلى كأس العالم لم يكن صدفة، بل جاء ثمرة سنوات من العمل والتخطيط والإصرار، وسيبقى محطة مشرفة في تاريخ الكرة الأردنية.
كما لا يمكن أن نغفل حقيقة مهمة، وهي أن منتخبنا نجح في هز شباك المنافسين في كل مباراة خاضها، وهذا بحد ذاته يؤكد أن الفريق لم يكن مجرد مشارك، بل كان منافسا، وامتلك القدرة على الوصول إلى مرمى خصومه، حتى وإن لم تأت النتائج كما تمنينا.
الجدل حول أداء المنتخب طبيعي، لكن دعونا نتفق على نقطة أساسية، من غضب من الأداء، من حقه أن يسأل: “ما الذي كان ينقصنا؟”، ومن أعجبه الأداء، من حقه أن يقدم مبرراته، المشكلة ليست في اختلاف الرأي، بل في تحويل هذا الاختلاف إلى اتهامات.
فالذي انتقد الأداء لم يكن ضد المنتخب، والذي دافع عنه لم يكن أقل حرصا على مصلحته، الجميع كان يشجع حتى آخر دقيقة، لكن كل واحد قرأ المباراة من زاوية مختلفة، لذلك، لا يجوز أن نعتبر من انتقد الأداء قليل وطنية، ولا أن نصف من دافع عنه بأنه لا يفهم كرة القدم، فالوطنية لا تقاس برأي في مباراة.
سمعنا مبررات كثيرة مثل: “هذه أول مشاركة في كأس العالم”، و”هناك رهبة”، و”إمكاناتهم المادية أكبر”، و”هذه منتخبات عالمية”، قد تكون جميعها صحيحة بدرجات متفاوتة، لكنها لا تلغي حق المشجع في مناقشة الأداء الفني، لأن كرة القدم لعبة رأي قبل أن تكون نتائج.
وللأمانة، من حق أي مشجع أن ينتقد التشكيلة، أو التكتيك، أو اللياقة، أو أداء الحارس، أو قرارات المدرب، كما أن من حق غيره أن يرى أن الفريق قدم أقصى ما يستطيع، هذه هي طبيعة كرة القدم، فالنتيجة تنتهي مع صافرة الحكم، بينما يبقى النقاش جزءا من متعة اللعبة.
نحن في حياتنا اليومية ننتقد أداء الحكومات والمؤسسات وكل ما يتعلق بالشأن العام، ونعتبر النقد البناء وسيلة لتصحيح الأخطاء، ولا نصف صاحبه بأنه غير وطني او لم يكن يسعى لاقصى انجاز، ومع ذلك لا أقبل أنا وغيري ان نشكك في وطنية احدهم، فلماذا يتحول النقد الرياضي فجأة إلى قضية وطنية؟
الوصول إلى كأس العالم لم يكن نهاية الحلم، بل بدايته، لذلك لا ينبغي أن نصغر أحلامنا ونقول: “المهم المشاركة”، كما لا ينبغي أن نكبرها إلى حد المطالبة بالفوز بكأس العالم، لكن من حقنا أن نطمح إلى أداء أفضل، وحارس أكثر ثباتا، وتكتيك أوضح، ولياقة أعلى، واستثمار أكبر للإمكانات التي يمتلكها منتخبنا.
وفي النهاية، عبارة “الشباب ما قصروا” أو “عملوا اللي عليهم” جميلة من باب الدعم المعنوي، لكنها وحدها لا تكتب في سجل البطولات، كرة القدم تحفظ النتائج والأداء، والمنتخبات الكبيرة لا تتطور إلا عندما يجتمع الدعم الصادق مع النقد الموضوعي.
فلنختلف كما نشاء، لكن دون تخوين أو تشكيك، لأن اختلافنا على مباراة أو مشاركة في بطولة بحجم كأس العالم لا يعني أبدا اختلافنا على حب المنتخب.
سنبقى نفخر بمنتخبنا، بكل لاعبيه، وجهازه الفني، وفريق التجهيز، وإدارته، واتحاده، وكافة من شجع الفريق في الغربة او سافر -على حسابه الخاص- للتشجيع لأنهم كتبوا صفحة مضيئة في تاريخ الرياضة الأردنية، وسنبقى نؤمن أن الإنجاز الحقيقي لا يقف عند حدود التأهل، بل يستمر بالطموح والتطوير والتعلم من كل تجربة، حتى تصبح مشاركاتنا المقبلة أكثر حضورا وتأثيرا، بما يليق باسم الأردن وطموحات أبنائه، وانهي بعبارة: “يا ريت المبالغ الضخمة اللي صرفت في الأردن للدعاية من شركات واسعة وحشد التشجيع من الجهات الرسمية واللي صُرف على مسافر دون فائدة غير عدديه ان يتم توجيهها لاحقا لدعم المنتخب فهو من كان يحمل اسم الأردن في مربع كأس العالم وجمع قلوبنا ولهفتنا نحو رغبة الأردنيين بالفرح او تحقيق انجاز.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


