وكالة سوا الاخبارية - 6/28/2026 11:30:16 AM - GMT (+2 )
نفذت قوات أمنية عراقية، اليوم الأحد، 28 يونيو 2026 ، حملة مداهمات واسعة في المنطقة الخضراء وسط بغداد، طاولت منازل ومقار شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين، وسط تقارير عن اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصا، في إطار تحقيقات تتعلق بملفات فساد وتمويل وتهريب أموال.
وقالت مصادر سياسية وأمنية عراقية لـ"العربي الجديد" إن ما لا يقل عن 20 سياسيا ونائبا برلمانيا ومسؤولا في الحكومة العراقية السابقة أوقفوا خلال الساعات الماضية، في حملة نفذتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب ووحدة العمليات الخاصة المرتبطة برئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي.
وأغلقت قوات الأمن، فجر اليوم، مداخل المنطقة الخضراء ومخارجها، ومنعت التجول فيها، قبل أن تبدأ مداهمة عدد من القصور والمنازل التابعة لسياسيين ومسؤولين ونواب في البرلمان. وتضم المنطقة الخضراء السفارة الأميركية وبعثات دبلوماسية أخرى ومؤسسات دولية ومكاتب حكومية، كما يقيم فيها مسؤولون وسياسيون رفيعو المستوى.
وبحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول أمني عراقي، فإن "عملية مداهمة طاولت عددا من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت أوامر قضائية"، مشيرا إلى أن العملية شاركت فيها قوات مكافحة الإرهاب والجيش.
وقال مسؤول أمني آخر لـ"فرانس برس" إن القضية تتعلق بـ"ملف تمويل الفصائل والنفط الإيراني وتهريب الدولار إضافة إلى الفساد"، في إشارة إلى الفصائل المدعومة من طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر تطبيق "تليغرام" قوات أمنية تستخدم مركبات ثقيلة داخل المنطقة الخضراء، بينها دبابات، إضافة إلى مشاهد لعناصر أمن داخل مجمع سكني وأحد المنازل. كما أفاد مراسلو "فرانس برس" بانتشار أمني كثيف عند مداخل المنطقة.
ووفقا لمعلومات أوردها "العربي الجديد"، فإن من بين المعتقلين مسؤولين بارزين في حكومة محمد شياع السوداني السابقة، إلى جانب نواب حاليين وسياسيين، وذلك على خلفية تحقيقات واسعة في ملفات وزارات النفط والكهرباء وقطاع الاستثمار، أظهرت، بحسب المصادر، عمليات نهب واختلاس وتلاعب بمبالغ تقدر بمليارات الدولارات.
وذكرت المصادر أن من بين الموقوفين زعيما سياسيا، ونائبة بارزة في البرلمان، ووزيرا سابقا، فيما أشارت المعلومات إلى وجود عمليات رفع حصانة مسبقة عن عدد من النواب الذين دهمت منازلهم، بعد تنسيق بين رئاسة البرلمان والقضاء والحكومة.
وقال مصدر أمني بارز في بغداد لـ"العربي الجديد" إن "الحملة تأتي ضمن التعهدات الحكومية لمواجهة الفساد"، معتبرا أنها "لن يكون لها أي تأثير في مسار العملية السياسية أو الاستقرار العام بالبلاد".
وشوهدت عربات مدرعة تغلق منافذ المنطقة الخضراء للمرة الأولى بهذا الشكل، وسط انتشار واسع للقوات العراقية في مناطق الصالحية والكرادة والمنصور والقادسية وسط بغداد، بالتزامن مع تداول ناشطين عراقيين مقاطع مصورة لعدد من عمليات الدهم.
وتأتي الحملة في ظل تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، بمحاربة الفساد وسوء الإدارة، اللذين عانى منهما العراق لعقود، وفي أعقاب إعلان السلطات، في وقت سابق من الشهر الجاري، مصادرة أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد مرتبطة بنائب لوزير النفط أوقف مؤخرا.
كما يتقاطع هذا المسار مع ضغوط أميركية على بغداد لحصر السلاح بيد الدولة والحد من نفوذ المجموعات المسلحة المقربة من إيران. وكان الزيدي قد تعهد حصر سلاح هذه المجموعات، في وقت تضغط فيه واشنطن باتجاه خطوات عملية في هذا الملف.
وقال الناشط السياسي العراقي، أحمد الطائي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحملة الحالية قد تستمر أكثر إن كانت هناك التزامات وضغوط أميركية على الحكومة في مواجهة الفساد وعمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة الجماعات المسلحة المصنفة على أنها حليفة لإيران".
وأضاف الطائي أن الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي تسعى إلى "تحقيق تقدم في ملفات محددة، قبيل زيارة الزيدي المرتقبة لواشنطن منتصف الشهر المقبل".
وتؤكد بغداد أن أحد أبرز الملفات التي يعتزم الزيدي بحثها في واشنطن هو الملف الاقتصادي، في وقت يسعى فيه العراق، الذي يتعافى من نزاعات ألحقت أضرارا كبيرة ببنيته التحتية، إلى جذب استثمارات ضخمة، خصوصا في قطاع النفط.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


