شبكة راية الإعلامية - 6/28/2026 1:32:20 PM - GMT (+2 )
حذّر المدير العام لمجلس الزيتون الفلسطيني، فياض فياض، من تداعيات كارثية لظاهرة التغير المناخي على قطاع الزيتون في فلسطين، متوقعاً أن تتسبب هذه التغيرات في خفض الإنتاجية العامة للقطاع بنسبة تصل إلى 40% بحلول عام 2050، وسط تراجع حاد في معدلات جودة الزيت وتفاقم ظاهرة "المعاومة" (تبادل الحمل).
وأوضح فياض، في مقابلة خاصة مع إذاعة "راية"، أن فلسطين تعد من الدول النامية التي لم تساهم في التسبب بالانحباس الحراري، إلا أنها تدفع الثمن الأكبر وفقاً لتقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). وأشار إلى أن درجات الحرارة في فلسطين ارتفعت بمقدار 1.4 درجة مئوية منذ عام 1950 حتى الآن، ومن المتوقع أن ترتفع بمقدار درجتين بحلول عام 2050، وتصل إلى 4.5 درجة مع نهاية القرن الحالي.
واستعرض فياض التغيرات الملموسة في الأنماط الجوية، مبيناً أن عدد الأيام المطرية في فلسطين يتناقص بمعدل 4 إلى 6 أيام في كل عقد، مع توقع خسارة ما بين 17 إلى 23 يوماً مطرياً وتراجع كميات الأمطار الإجمالية بنسبة 15% بحلول منتصف القرن.
مدير عام مجلس الزيتون: "المشكلة لا تكمن فقط في نقص الأمطار، بل في زيادة كثافتها؛ حيث أصبحت الكميات الهطولية التي كانت تتوزع سابقاً على 40 يوماً، تسقط الآن في غضون 20 يوماً فقط، مما يؤدي إلى جرف التربة وعدم استفادة الخزان الجوفي منها، فضلاً عن تأخر المربعانية وشح ساعات البرد اللازمة لنمو شجرة الزيتون، وتأخر موسم المطر لبعد شهرين من موعده المعتاد تاريخياً".
وبخصوص انعكاس هذه الظواهر على المحصول، كشف فياض أن معدل إنتاج فلسطين من الزيتون خلال العقد الأخير كان يبلغ نحو 100 ألف طن سنوياً (لينتج حوالي 22 ألف طن من الزيت)، إلا أن هذا المعدل مهدد بالهبوط إلى ما يقارب 60 ألف طن بحلول عام 2050.
وأضاف أن التغير المناخي عمّق من أزمة "المعاومة" التي جعلت المواسم الوفيرة تتباعد بمدد أطول؛ لافتاً إلى أن الموسم الماضي (2025) كان كارثياً ولم يتجاوز إنتاجه 7 آلاف طن من الزيت، كما أن الموسم الحالي (2026) لا يبشر بخير وفير، مما يؤكد غياب المواسم الممتازة المتتالية.
كما حذر من تأثر جودة الزيت فسيولوجياً نتيجة الجفاف، والارتفاع الحاد في درجات الحرارة صيفاً، مما يؤدي إلى صغر حجم الثمار وتأخر نضجها وتأثر مواصفاتها التجارية المعتمدة دولياً.
ودعا فياض إلى تبني إستراتيجيات عاجلة على المستويين الفردي والحكومي للحد من هذه المخاطر، ملخصاً أبرز الحلول، أولها تفعيل الري التكميلي عبر حفر آبار جمع مياه الأمطار داخل المزارع، واعتماد تكنولوجيا الري بالتنقيط، والاستفادة من المياه المعالجة، وثانيا تغيير الممارسات الزراعية من خلال التوقف التام عن حراثة الأرض صيفاً وعن استخدام مبيدات الأعشاب، والاعتماد بدلاً من ذلك على "الجزازات والحشاشات" لقص العشب وتركه فوق التربة للحفاظ على رطوبتها، وكذلك التدخل الحكومي عن طريق تفعيل أنظمة التأمين الزراعي لضرب المخاطر، وإدخال صناديق درء المخاطر لمساعدة المزارعين على الصمود.
إقرأ المزيد


