الأعلى منذ 1967.. "إسرائيل" تقتل أكثر من 235 طفلًا في الضفة منذ 7 أكتوبر
شبكة قدس الإخبارية -

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 235 طفلًا وفتى فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون تسجيل أي لوائح اتهام ضد أي جندي، في سياق تصفه منظمات حقوقية بأنه اتساع في دائرة الإفلات من العقاب وتراجع في قيود استخدام القوة.

ويركز تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، على سلسلة حالات موثقة، بينها الطفل محمد الحلاق (9 أعوام) الذي قُتل في جنوب الخليل، حيث تقول عائلته إنه كان في ساحة مدرسة يلهو مع أطفال آخرين عندما وصلت قوة من جيش الاحتلال وأطلقت النار باتجاههم، ما أدى إلى إصابته برصاصة قاتلة، حيث لم تُفضِ هذه الجريمة إلى أي إجراء قضائي علني بحق الجنود المتورطين حتى الآن.

ويعرض التقرير أيضًا حالة الطفلة ريماس عموري (13 عامًا) التي أُصيبت برصاص جنود قرب منزل عائلتها في مخيم جنين للاجئين، حيث تؤكد عائلتها وشهادات ميدانية أنها كانت تلعب في الشارع، في وقت تقول فيه تحقيقات حقوقية إن إطلاق النار لم يسبقه أي تحذير واضح. كما يورد قصة الطفلة ليلى الخطيب (عامان)، التي قُتلت داخل منزل عائلتها في جنين، ما زاد من حجم الغضب الشعبي حول طبيعة العمليات العسكرية في المناطق المدنية.

وتنقل الغارديان عن منظمة “بتسيلم” الحقوقية أن ما يحدث يعكس “سياسة أوسع” تسمح باستخدام القوة القاتلة دون مساءلة كافية، مشيرة إلى أن تحليلها لحالات الشهداء من القاصرين في 2025 لم يُظهر أدلة على أن معظمهم شكلوا تهديدًا مباشرًا أو كانوا منخرطين في نشاط مسلح، وتصف المنظمة هذا النمط بأنه “ترخيص فعلي للقتل” في الميدان.

كما يشير التقرير إلى بيانات منظمة “يش دين” الحقوقية التي تفيد بعدم توجيه أي لوائح اتهام ضد إسرائيليين على خلفية قتل فلسطينيين منذ أكتوبر 2023، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية مؤشرًا إضافيًا على غياب المساءلة القضائية الفعالة.

ويخلص التقرير إلى أن تصاعد أعداد الضحايا من الأطفال في الضفة الغربية يأتي في سياق أوسع مرتبط بالحرب على غزة، وتغير قواعد الاشتباك، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، ما أدى — بحسب منظمات حقوقية وأممية — إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الشهداء القاصرين، وسط جدل دولي متصاعد حول طبيعة استخدام القوة ومستوى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

فيما ذكرت "بيتسيلم"، أن لا أحد يعلن مسؤوليته عن مقتل عشرات الأطفال الفلسطينيين،  وقالت: منذ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023 وحتى 28 حزيران 2026، قتلت "إسرائيل" في الضفة الغربية 1,086 فلسطينيًا، بينهم 241 طفلًا وفتًى، وكان نحو واحدٍ من كل أربعة فلسطينيين قتلتهم "إسرائيل" في الضفة الغربية خلال تلك الفترة ـ قاصرًا، وهذا هو العدد الأعلى من الأطفال والفتية الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في الضفة الغربية منذ احتلالها في العام 1967.

ويُبيِّن تقرير "بيتسيلم" أن القتل الواسع وغير المسبوق للأطفال والفتية الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس نتيجة أخطاء فردية وموضعية أو تجاوز للتعليمات، بل هو نتيجة سياسة إسرائيلية تزيد الحالات التي يُسمح فيها بإطلاق النار وقتل الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، وتوفّر الحماية لمطلقي النار وتُصنّف الفلسطينيين الذين يُقتَلون بأنهم "مخربون"، حتى عندما لا يشكلون أي خطر على أحد؛ كما أنها تمتنع، بصورة كاملة تقريبًا، عن مساءلة مرتكبي هذه الجرائم.

وتباهى مؤخرا، قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي بلوط، بأن "إسرائيل" تقتل في الضفة الغربية "كما لم نقتل منذ العام 1967"، واعتبر هذا العدد الكبير من القتلى الفلسطينيين إنجازًا .

كما يُبيّن التقرير، أيضًا، أنه في نحو رُبع الحالات التي وثقتها بتسيلم خلال العام 2025، قامت قوات الاحتلال بإعاقة أو منع وصول الطواقم الطبية أو السكان الذين حاولوا تقديم المساعدة للأطفال والفتية المصابين. وإضافة إلى ذلك، لا تزال "إسرائيل" تحتجز جثامين 18 من أصل 54 طفلًا وفتًى استشهدوا خلال العام 2025.

واعتبرت أن القتلُ في الضفة الغربية ليس منفصلًا عن قتل "إسرائيل" لأكثر من 21,000 طفل فلسطيني في قطاع غزة، "فعندما يسمح العالم لإسرائيل بقتل هذا العدد الهائل من الأطفال في قطاع غزة من دون أن تتحمل أية عواقب، فإنه يمنحها عمليًا الضوء الأخضر لتطبيق السياسة القاتلة نفسها في الضفة الغربية أيضًا. وما دامت إسرائيل تتمتع بحصانة شبه مطلقة على المستوى الدولي، فستظل حياة الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، مستباحة".



إقرأ المزيد