هكذا لعب الأردن دور "المعقل الإقليمي" للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: كشفت مصادر روسية وإسرائيلية عن تفاصيل جديدة حول الدور الذي لعبته قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن خلال المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والاحتلال وإيران مطلع عام 2026، مشيرة إلى أنها تحولت إلى أحد أهم مراكز العمليات العسكرية والدعم اللوجستي والاستخباري في الحرب.

وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه وكالة "نوفوستي" الروسية، فإن قاعدة "موفق السلطي" أدت دور "المعقل الإقليمي" للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران خلال المرحلة الأخيرة من الحرب، في ظل امتناع عدد من دول الخليج عن السماح للقوات الأمريكية باستخدام أجوائها أو قواعدها العسكرية.

وقال المصدر إن واشنطن لم تجد بديلًا عمليًا بعد رفض كل من السعودية والإمارات استخدام مجالهما الجوي لتنفيذ العمليات العسكرية، ما دفعها إلى الاعتماد بصورة كبيرة على القاعدة الجوية الأردنية.

وتشير معطيات سابقة إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في قاعدة "موفق السلطي" خلال الأشهر التي سبقت الحرب، عبر نشر مقاتلات من طراز F-15E، إلى جانب طائرات نقل إستراتيجية من طراز C-17 حملت معدات عسكرية وإمدادات لوجستية.

وتقع القاعدة شرق الأردن على مسافة تقدر بين 850 و900 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وهو ما جعلها -وفق التقديرات العسكرية- خارج نطاق معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى، ومنحها عمقًا عملياتيًا مناسبًا لإدارة العمليات الجوية.

وجاء استخدام القاعدة ضمن سياق الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، والذي أعقبته ضربات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة.

وفي 18 يونيو/حزيران، وقعت واشنطن وطهران، عن بُعد، مذكرة تفاهم تضمنت وقفًا لإطلاق النار على مختلف الجبهات، وجدولًا زمنيًا لرفع الحصار البحري واستعادة الملاحة في مضيق هرمز.

إلا أن الاتفاق تعرض لاختبار سريع بعدما شهدت الأيام التالية تبادلًا جديدًا للهجمات، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية عن استئناف التفاهمات واستمرار المفاوضات بين الجانبين.

وخلال المواجهات، تعرضت قاعدة "موفق السلطي" نفسها لهجمات إيرانية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافها بصواريخ بعيدة المدى، وقال إن الضربات أصابت حظائر للطائرات المقاتلة وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية العسكرية داخل القاعدة.

خبير إسرائيلي: الأردن كان "الشريك السري"

وفي سياق متصل، كشف البروفيسور الإسرائيلي رونين يتسحاق، في مقال نشره موقع "واللا" العبري، أن الأردن لعب دورًا يتجاوز ما أُعلن رسميًا خلال الحرب، واصفًا المملكة بأنها "الشريك السري" لكل من الولايات المتحدة والاحتلال في المواجهة مع إيران.

وقال يتسحاق إن الأردن أعلن رسميًا أنه لن ينحاز لأي طرف، إلا أنه كان –بحسب وصفه– أول دولة تقدم دعمًا إستراتيجيًا واسعًا لكل من واشنطن والاحتلال.

وأضاف أن الرادارات وأنظمة الإنذار والاعتراض المنتشرة داخل الأراضي الأردنية وفرت إنذارًا مبكرًا مهمًا للاحتلال بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، كما شاركت في جهود اعتراضها.

وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قد أكد، مع تصاعد التوترات في فبراير/شباط 2026، أن الأردن لن يسمح لأي طرف بانتهاك مجاله الجوي أو تهديد أمن مواطنيه، مشددًا على ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب حرب إقليمية.

لكن الكاتب الإسرائيلي اعتبر أن هذه التصريحات كانت جزءًا من الرسائل السياسية العلنية، بينما أظهرت الوقائع –وفق روايته– تعاونًا عسكريًا وأمنيًا أوسع مع الولايات المتحدة والاحتلال.

وأشار يتسحاق إلى أن قاعدة "موفق السلطي"، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شرق عمّان، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أهم القواعد الجوية في المنطقة.

وأوضح أنها بدأت كمدرج صغير للطائرات خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن تتطور تدريجيًا لتصبح مركزًا رئيسيًا استخدمته قوات التحالف الدولي في العمليات ضد تنظيم "داعش"، ثم شهدت توسعات كبيرة شملت استضافة مقاتلات F-15 وF-35، وطائرات التزود بالوقود، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل "ثاد" (THAAD) ومنظومات إنذار مبكر.

وبحسب الكاتب الإسرائيلي، فإن موافقة الأردن على استخدام القاعدة ساعدت الولايات المتحدة والاحتلال في توفير مسار جوي آمن للطائرات المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، بخلاف مواقف عدد من الدول الخليجية التي رفضت استخدام أجوائها في الهجمات.

وأضاف أن الرادارات ومنظومات الاعتراض المنتشرة في قاعدة "موفق السلطي" ومناطق أخرى داخل الأردن قدمت للاحتلال إنذارات مبكرة بشأن إطلاق الصواريخ الإيرانية، كما شارك سلاح الجو الأردني –بحسب روايته– في عمليات الاعتراض خلال الحرب.

 

 



إقرأ المزيد