لجنة حماية الصحفيين تستبعد فلسطينيين ولبنانيين من تعريف "صحفي" وتبقي على إسرائيليين لهم ارتباطات عسكرية
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: في خطوة أكد نشطاء وصحفيون عالميون، أنها تهدف لإرضاء وسائل إعلام صهيونية؛ قرر مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين (CPJ) تغيير "التعريف" الخاص به، لمن يعتبر صحفياً، وهي خطوة من شأنها استبعاد الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين، الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وجاء قرار المجلس وفق زعمه بسبب عمل الصحفيين الشهداء مع "جهات عسكرية فلسطينية أو لبنانية"، وهو الزعم الذي فنده صحفيون ونشطاء، وأشاروا إلى الصحفيين الإسرائيليين وآخرين أمريكيين وأوكرانيين يعملون في وسائل إعلام ممولة من الدولة أو يرافقون الجيوش، في عملياتها العسكرية، سيبقون معترفاً بهم كصحفيين، بينما يستهدف الإجراء صحفيين فلسطينيين ولبنانيين.

وأعلنت اللجنة أنها حذفت 20 اسماً من قائمتها الخاصة بالعاملين، في الإعلام الفلسطيني، الذين استشهدوا في حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة الاحتلال، بزعم أن "8 منهم نعتهم جماعات مسلحة"، ولم تكشف عن أسباب حذف 12 آخرين.

 

Maybe this? If this is the case, it is not a change to the CPJ's definition of a journalist.https://t.co/MnDilnTZdu

— Genocide Archive (@Archivepaletc) June 28, 2026

وقال الصحفي والكاتب الفلسطيني، محمد الكرد، إن اللجنة شكلت "فرقة عمل خاصة"، مهمتها النظر في استبعاد الصحفيين العاملين في وسائل إعلام "دعائية مدعومة من دول" أو "منظمات عسكرية وسياسية"، حسب وصفها، والصحفيين الذين انخرطوا في "أنشطة".

وكشفت الدكتورة نيكا سون - شيونغ، ناشرة موقع "دروب سايت نيوز"، أن إدارة "لجنة حماية الصحفيين"، قررت إقالتها من المجلس بعد معارضتها لمقترح يعيد النظر في معايير تصنيف من يُعدّ صحفياً ضمن قاعدة بيانات اللجنة والمشمولين بحمايتها.

وجاء في الرسالة التي نشرتها سون شيونغ، وقالت إنها أرسلتها إلى المجلس، أن المقترح "يسيس مهمة اللجنة" و"قد يؤدي إلى استبعاد صحفيين بناءً على جهة عملهم أو سلوكهم المزعوم، مما سيقوض حماية الصحفيين، وخاصة أولئك الذين يغطون أحداث غزة".

 

I have been informed that I'm no longer a member of the Committee to Protect Journalists board. Below is the email I sent the board last night. pic.twitter.com/jWCIMCOpf7

— Dr. Nika Soon-Shiong (@nikasoonshiong) June 29, 2026

وأكدت أن الاقتراح جاء بعد نقاشات حول مقال نشر، لآدم كريدو في صحيفة "فري بيكون" الصهيونية، استهدف موقع "دروب سايت نيوز"، بعد تغطيته لحرب الإبادة في غزة، ورفضه لإجراءات دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفها بأنها "فصل عنصري".

وأشارت إلى أن الموقع يهاجم من قبل ترامب، والنشطاء اليمنيين المرتبطين بحكومة الاحتلال، في محاولة لإسكات تغطيته، وشددت على أن "اتهامات الإرهاب" أصبحت "واسعة النطاق" وأهدافها "سياسة لتشويه الصحفيين والمعارضين السياسيين".

وقالت في الرسالة للمجلس إن إعادة فتح النقاش حول "مسألة من هو الصحفي؟" يحمل "تداعيات عميقة على الأفراد الذين تحميهم لجنة حماية الصحفيين وعلى المنظمات التي ينتمون إليها". وأضافت: هذه خيانة لزملائنا في غزة الذين واجهوا الصراع الأكثر دموية للصحفيين في التاريخ المسجل. ولأن الاتهامات التي لا أساس لها ستصبح أكثر شيوعاً، وليس العكس، فيجب على لجنة حماية الصحفيين أن تسعى جاهدة للترفع عن هذه الصراعات.

وذكرت أن القانون الدولي واللجنة "يحصون الصحفيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر في القتال المسلح كمدنيين"، وتابعت:  هل يتمثل المقترح في إعادة النظر في التعريف الحالي للجنة حماية الصحفيين بالكامل، أم استبعاد الصحفيين الذين يشاركون في سلوكيات وأنشطة محددة؟ وما هي هذه السلوكيات والأنشطة؟

وحول قضية "الارتباطات المؤسسة"، قالت:  تسجل قاعدة بيانات لجنة حماية الصحفيين وسائل الإعلام والمنظمات التي ينتمي إليها الصحفيون وقت مقتلهم أو سجنهم أو اختفائهم.

وتساءلت: هل يتمثل المقترح في حجب الحماية بناءً على هذه الارتباطات؟ وبناءً على أية معايير؟ ولماذا كانت حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني هما الكيانين الوحيدين المدرجين في البيان الصحفي؟ ماذا يجب أن يحدث لمراسلي صحيفة نيويورك تايمز (NYT) أو شبكة سي إن إن (CNN) الذين يخدم أبناؤهم في الجيش الإسرائيلي، أو الذين يوجهون الصحفيين لمساعدة "إسرائيل" في كسب "حرب معلومات"؟ وماذا يجب أن يحدث لوسائل إعلام مثل ذا أتلانتيك، أو لوس أنجلوس تايمز، أو بي بي سي، حيث خدم محررون فيها بشكل مباشر في الجيش الإسرائيلي؟

وأكدت في إدانة لتوجهات اللجنة: لأ يمكن للجنة حماية الصحفيين أن تضع نفسها بمصداقية في موضع القاضي الموضوعي لتحديد من هو الصحفي الشرعي ومن يستحق الحماية. وبالتأكيد لا يمكنها القيام بذلك وهي تصرح بأن "حماس تريد قتل جميع اليهود" وكأنها حقيقة واقعة.

وأضافت: من الصعب استيعاب كيف أن عدد الصحفيين القتلى يتجاوز أعداد القتلى في كل من الحربين العالميتين، وحرب فيتنام، وأفغانستان مجتمعين. وهذا هو بالضبط السبب الذي يجعل قاعدة بياناتنا تؤدي وظيفة فريدة. فهي توثق واقع العنف ضد الصحفيين وتُعد بمثابة سجل تاريخي موثوق. ويجب أن تظل محصنة ضد الضغوط السياسية الرامية إلى إعادة تعريف من يستحق التقدير لدوره في التاريخ.

وختمت بتوجيه مزيد من الأسئلة للمجلس: كيف يمكن لرد لجنة حماية الصحفيين أن يضع الصحفيين أنفسهم تحت المجهر - وكأنهم مسؤولون بطريقة ما عن موتهم - حتى بعد أن قُتلوا؟ إن الضرر الدائم الذي سيلحق بالسمعة جراء القيام بذلك قد يقوض الحياد والمصداقية التي يرتكز عليها عمل لجنة حماية الصحفيين.

وأظهرت رسالة داخلية بين أعضاء اللجنة، "نفيها" للتقارير التي كشفت عن نيتها "تغيير تعريف الصحفي"، وزعمت أن "المراجعة التي يقودها فريق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة، تركز على توثيقها للصحفيين الذين قُتلوا في الحرب بين إسرائيل وغزة، وذلك بعد أن تبيّن لاحقاً أن بعض الأفراد الذين أُدرجوا سابقاً كصحفيين كانوا مقاتلين، ومن المتوقع الانتهاء من هذه المراجعة في شهر يوليو/تموز".


 

يذكر أن عدداً من الصحفيين في دولة الاحتلال، خدموا في الجيش، ويتفاخرون بمشاركتهم في الحروب العدوانية الإسرائيلية، وتربطهم علاقات بضباط في مختلف الأجهزة العسكرية، ويرافقون قوات الاحتلال خلال عدوانها على المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين ومختلف الجبهات، ونشروا صوراً لهم وهم يحملون بالسلاح، ووثقت تقارير ومقاطع مصورة دعوتهم إلى قتل المدنيين بما فيهم الأطفال.


 

وذلك في خضم مشاركة عشرات الصحفيين الإسرائيليين، في عمليات لجيش الاحتلال بزي عسكري، من بينهم ليتال شيمش من القناة 14 الإسرائيلية، وتال شاليف من شبكة CNN، وشاي ليفي من القناة 12، حيث جرى التشكيك في مدى انطباق تعريف “الصحفي المستقل” عليهم وفق المعايير التي تعتمدها CPJ.


 

واعتبر نشطاء أن “الطابع العسكري للجمهور الإسرائيلي” نتيجة التجنيد الإلزامي، ينعكس على وسائل الإعلام الإسرائيلية التي قد تضم أشخاصًا ذوي خلفيات عسكرية أو أمنية، حيث إن بعض العاملين في وسائل الإعلام الإسرائيلية يُنظر إليهم كصحفيين وجنود في الوقت ذاته، في إشارة إلى تداخل الأدوار بين العمل الإعلامي والخدمة العسكرية.

وهناك صحفيون إسرائيليون آخرون، من بينهم مراسلون ومصورون مثل حاييم هار-زهاف، مايكل ستار، شاحار دفير، باراك رافيد، إيليا أفيف، حاييم غولدش، هلال بيتون روزن، لازار بيرمان وغيرهم، يواجهون اتهامات تتعلق بسلوكيات أو ارتباطات عسكرية موثقة إضافة إلى انتقادات لوسائل إعلام إسرائيلية رسمية وخاصة، ولشخصيات إعلامية بارزة، مع التشكيك في استقلاليتها المهنية.

وفي السياق ذاته، وجّهت انتقادات حادة إلى لجنة حماية الصحفيين، معتبرة أنها تتعامل بمعايير مزدوجة في توصيف الصحفيين وحماية العاملين في قطاع الإعلام، خصوصًا في ما يتعلق بالصحفيين الفلسطينيين الذين يواجهون مخاطر عالية في مناطق النزاع.

وتواجه اللجنة اتهامات بأنها لا تقدم تفسيرًا كافيًا لمنهجيتها في تصنيف الصحفيين أو في توثيق الانتهاكات، وهو ما يشكل خللًا في الشفافية والمصداقية.

وارتكب جيش الاحتلال مجزرة بحق الصحفيين، في حرب الإبادة، إذ قتل عشرات منهم، وجزء منهم مع عائلاتهم بما فيها الأطفال، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بينها القصف من الجو، وأكدت تقارير دولية وحقوقية أن عدد الصحفيين الشهداء، في هذه الحرب، فاق عدة حروب عالمية مجتمعة.



إقرأ المزيد