وكالة شمس نيوز - 7/2/2026 8:19:47 PM - GMT (+2 )
شمس نيوز - غزة
بعد مرور ألف يوم على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، تتكشف ملامح واحدة من أشد الأزمات الإنسانية تدميرًا في العصر الحديث، بعدما امتدت آثار القصف والحصار ونقص الغذاء والدواء إلى مختلف جوانب الحياة، مخلفة عشرات الآلاف من الضحايا، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، وانهيارًا طال معظم القطاعات الحيوية، في وقت يواجه فيه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة.
خسائر بشرية غير مسبوقةبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 73,066، فيما تجاوز عدد المصابين 173,514.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 42 ألف جريح يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، في ظل تعذر السفر بسبب استمرار القيود وإغلاق المعابر، بينما تعرضت 94% من المؤسسات الصحية لأضرار متفاوتة نتيجة الحرب.
ولا تقتصر المأساة على أعداد الضحايا، إذ وثقت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أكثر من 9500 مفقود، بينهم نحو 4700 من النساء والأطفال، في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا منذ اندلاع الحرب.
كما سجلت الأمم المتحدة نحو خمسة آلاف حالة بتر، في حين حذرت وزارة الصحة من تفاقم انهيار المنظومة الصحية، مع وصول نسبة النقص في المستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري إلى 87%.
وأظهرت بيانات فلسطينية أن الحرب خلفت أيضًا أكثر من 47 ألف أرملة، إضافة إلى أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
نزوح متواصللا يزال نحو 1.9 مليون فلسطيني في عداد النازحين، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وهو ما يمثل قرابة 90% من سكان القطاع، بعد تدمير مئات آلاف المنازل والوحدات السكنية.
وتوضح البيانات الأممية أن كثيرًا من العائلات اضطرت إلى النزوح مرات عديدة مع اتساع العمليات العسكرية وتكرار أوامر الإخلاء.
وأكدت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيغريد كاغ، أن أكثر من مليون شخص اضطروا للنزوح مجددًا خلال فترات مختلفة من الحرب بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة تدمير أكثر من 320 ألف وحدة سكنية، بينما يواصل النازحون العيش في مراكز إيواء أو خيام تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.
النظام الصحي على شفا الانهياريواجه القطاع الصحي أزمة غير مسبوقة مع استمرار تعرض المنشآت الطبية للقصف ونقص الإمدادات.
وتشير البيانات إلى أن 94% من المؤسسات الصحية تعرضت لأضرار، فيما يحتاج أكثر من 42 ألف مصاب إلى العلاج خارج غزة، في وقت أصبح فيه الإجلاء الطبي محدودًا للغاية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في القطاع بات "على حافة الانهيار"، مشيرة إلى أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل بصورة كاملة أو جزئية، بينما تعرضت غالبية المستشفيات لأضرار متفاوتة.
كما وثقت المنظمة مئات الهجمات على المرافق الصحية منذ بداية الحرب، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء قد يؤدي إلى خروج المزيد من المستشفيات عن الخدمة.
وتراجعت الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بصورة كبيرة، في وقت يواجه فيه آلاف المرضى والجرحى صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة أو فرص العلاج خارج القطاع.
الأمن الغذائي.. من تدمير الزراعة إلى شبح المجاعةألحقت الحرب أضرارًا جسيمة بالقطاع الزراعي، إذ تشير بيانات فلسطينية إلى تدمير 98.5% من الأراضي الزراعية، بينما أفادت دراسة لمؤسسة ميرسي كوربس بأن 96% من الأراضي الزراعية دُمرت أو تعرضت لأضرار بالغة أو أصبحت غير قابلة للوصول.
وأدى ذلك إلى تراجع حاد في الإنتاج الغذائي المحلي، في وقت دخل فيه القطاع مرحلة المجاعة، مع معاناة نحو 1.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 100 ألف طفل دون سن الخامسة.
ووفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه السكان مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، فيما حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من استمرار تدهور الأوضاع الغذائية رغم دخول كميات محدودة من المساعدات.
وباتت غالبية الأسر تعتمد على المساعدات الإنسانية والمطابخ المجتمعية لتأمين احتياجاتها اليومية، مع تدمير الأسواق والمخابز والأراضي الزراعية وانهيار القدرة الشرائية.
كما أصبح الحصول على وجبة طعام أو مياه صالحة للشرب تحديًا يوميًا، في ظل تزايد أعداد المحتاجين وتراجع مصادر الدخل والإنتاج المحلي.
التعليم.. ثلاثة أعوام من الانقطاعتعرض قطاع التعليم لخسائر واسعة، إذ تضررت 95% من المدارس، ودُمرت 284 مدرسة بشكل كامل، ما أدى إلى حرمان نحو 700 ألف طفل من التعليم، إضافة إلى توقف الدراسة لأكثر من 88 ألف طالب جامعي، وفق بيانات فلسطينية.
كما أسهم تراجع خدمات الأونروا في تعميق الأزمة التعليمية داخل القطاع.
وللعام الثالث على التوالي، لا يزال مئات آلاف الطلبة بعيدين عن مقاعد الدراسة، وسط تحذيرات أممية من ضياع سنوات تعليمية كاملة وتأثيرات طويلة الأمد على جيل كامل من الأطفال والشباب.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 90% من مدارس غزة تعرضت للتدمير أو لأضرار متفاوتة، فيما تحولت أعداد كبيرة منها إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي يزيد من صعوبة استئناف العملية التعليمية حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية.
بنية تحتية مدمرة واقتصاد منهارتكشف المؤشرات حجم الدمار الذي طال البنية التحتية في القطاع، إذ تعطلت 97% من منظومة المياه الصالحة للشرب، بينما دُمر نحو 80% من البنية التحتية للطاقة.
وامتدت الأضرار إلى شبكات الكهرباء والطرق والمرافق العامة والخدمات الأساسية، فيما قدرت الأمم المتحدة قيمة الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 70 مليار دولار.
اقتصاديًا، تعرض 88% من المنشآت الصناعية والتجارية للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 80%، بالتزامن مع توقف قطاعات إنتاجية واسعة وانكماش غير مسبوق في النشاط الاقتصادي.
كما أدى تدمير المصانع وورش العمل والمنشآت التجارية إلى فقدان مئات آلاف الفلسطينيين مصادر دخلهم، لتزداد تبعية السكان للمساعدات الإنسانية في ظل استمرار الحرب وتراجع فرص التعافي الاقتصادي.
إقرأ المزيد


