"الموت أهون من الخيانة".. تائبون يكشفون لشبكة قدس تفاصيل العمل داخل المليشيات العميلة
شبكة قدس الإخبارية -

غزة - خاص قدس الإخبارية: تكشف شبكة قدس، في شهادات حصرية أدلى بها عدد من التائبين عن العمل ضمن المليشيات المتعاونة مع الاحتلال تفاصيل غير مسبوقة عن أساليب الاستدراج والتجنيد، وآليات العمل الميداني لصالح جيش الاحتلال، إلى جانب الانتهاكات التي تعرض لها من حاول الانسحاب من تلك المجموعات.
ويقول أحد التائبين إن استقطابه بدأ عبر وعود برواتب وفرص عمل ومساعدات إنسانية، قبل أن يكتشف بعد أيام أن المهمة الحقيقية تتمثل في العمل المباشر مع أجهزة الاحتلال.
وأوضح أن عناصر المليشيا كُلّفوا بدايةً بحراسة مواقع ليلاً، قبل نقلهم إلى ما يسمى "قوات المهام"، حيث أُجبروا على تنفيذ عمليات تمشيط والبحث عن أنفاق المقاومة ومواقعها، مؤكداً أن جميع التحركات كانت تتم بتوجيهات مباشرة من ضباط الاحتلال.
وأضاف أنه قرر الانسحاب فور إدراكه طبيعة المهام، قائلاً إن ما يجري "طريق يغضب الله"، وإنه رفض الاستمرار في العمل الذي يخدم الاحتلال.
وفي شهادة أخرى، وصف أحد التائبين المقر الذي نُقل إليه بأنه "مافيا تعمل تحت يد الجيش"، مؤكداً أن الخوف والقلق كانا يسيطران على العناصر بشكل دائم، وأنهم كانوا يعيشون تحت التهديد المستمر.
وأكد أن مسؤولاً في المليشيا يدعى شوق أبو نصيرات مارس عمليات تعذيب بحق من يفكر في الانسحاب، شملت الضرب والحرق بالنار في الوجه والأذنين والأطراف، لإجبارهم على البقاء، مضيفاً أن أحد العناصر تعرض لتعذيب شديد حتى فارق الحياة، قبل أن يُدفن سراً قرب أحد المواقع.
وأشار إلى أن قادة المليشيا كانوا يزرعون الرعب في نفوس العناصر، عبر تهديدهم بأن جيش الاحتلال سيستهدفهم إذا حاولوا الفرار، وأن المقاومة ستقتلهم أو تعتقلهم إذا عادوا إلى مناطقها، في محاولة لمنعهم من مغادرة المليشيا.
لكن التائبين أكدوا أن هذه الرواية كانت مضللة، موضحين أنهم تمكنوا من مغادرة الموقع والوصول إلى الأجهزة الأمنية في غزة، حيث قوبلوا – بحسب شهاداتهم – معاملة مختلفة تماماً عما كان يُروَّج لهم داخل المليشيا.
ووصف أحدهم أفراد المليشيا بأنهم "يعملون كأدوات بيد ضباط الاحتلال"، موجهاً رسالة إلى كل من يفكر بالالتحاق بها، دعا فيها إلى التراجع قبل فوات الأوان.
وقال في ختام شهادته: "هذا الطريق لا يجلب إلا الذل والخسارة... يخسر الإنسان دينه وأهله ونفسه. نحن تربينا في عائلات شريفة ومناضلة، ولم نتربَّ على الخيانة، ولذلك عدنا قبل أن نخسر كل شيء."
وتأتي هذه الشهادات ضمن سلسلة وثائقية خاصة تنشرها شبكة قدس، تسلط الضوء على آليات عمل المليشيات المرتبطة بالاحتلال، وأساليب التجنيد والإكراه التي تستخدمها لاستقطاب الشبان، اعتماداً على روايات مباشرة لمن أعلنوا توبتهم وانسحابهم منها.



إقرأ المزيد