مروان البرغوثي ... والتاريخ قبل التكهنات .
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: * د. مروان إميل طوباسي

لفت أنتباهي ما جرى تداوله على بعض صفحات التواصل الأجتماعي استناداً إلى خبر منسوب إلى "إذاعة الجيش الإسرائيلي" بشأن تشديد العزل الانفرادي على القائد الأسير مروان البرغوثي ، وما أُرفق به من استنتاجات ذهبت إلى حد الجزم بوجود ترتيبات أو تفاهمات سياسية يجري ترتيبها معه ، رغم غياب أي دليل أو معلومات موثقة تستند اليها مثل هذه الإدعاءات .

وبغض النظر عن خبر تشديد العزل ، الذي أوضح مكتب الأسير القائد مروان البرغوثي ، في بيان نشرته زوجته الأخت فدوى البرغوثي ، أنه يأتي في سياق إستمرار عزله الأنفرادي منذ تشرين الثاني  ٢٠٢٣ وما رافقه من اعتداءات جسديه عليه وعلى كافة الأسرى من سلطات سجون الأحتلال بقيادة الفاشي بن غفير ، فإن ما يستدعي التوقف هو الانتقال السريع من رواية صادرة عن الأحتلال إلى إطلاق أحكام سياسية يتناولها البعض على منصات التواصل تمس شخصية وطنية قيادية او تبني مواقف له نيابة عنه ، دون أي قرائن موضوعية .

فالأخ المناضل مروان البرغوثي ليس مجرد قائد أسير يحظى بحضور جماهيري واسع بل ودولي ، بل هو من أبرز القيادات الفلسطينية التي ارتبط إسمها بمسيرة وتاريخ حركة "فتح" وبالنضال الوطني الفلسطيني التحرري من مواقع مختلفة ، وقد أكدت نتائج أنتخابات المؤتمر الثامن لِ "فتح" رغم وجوده في الأسر ، حجم الثقة التي ما زال يتمتع بها داخل الحركة وبين قطاعات واسعة من أبناء شعبنا التي تنتظر حريته وحرية كافة الأسرى .

كما أرتبط إسم "أبو القسام" ، على امتداد عقود طويلة ، بالدعوة إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وبالبحث عن أوسع إجماع وطني ممكن ، وبالتمسك بمنظمة التحرير وضرورات إصلاحها وبمنهج العمل الديمقراطي وبالأنتخابات التي خاضها بمواقع متعددة ، وبأن الأولوية يجب أن تبقى لإنهاء الأحتلال وتجسيد حق شعبنا في تقرير المصير وبالحرية والأستقلال الوطني والعدالة الإجتماعية والإقتصادية ومحاربة الفساد وفصل السلطات ، باعتبار ذلك المدخل الطبيعي لمعالجة القضايا الداخلية الفلسطينية ، أو الأنخراط في أي ترتيبات أو تفاهمات إقليمية أو دولية لاحقة ، لا أن تتحول تلك الترتيبات إلى بديل عن إنهاء الأحتلال أو إلى مدخل للألتفاف على الحقوق الوطنية المشروعة والغير قابلة للتصرف .

ومن هنا ، فإن أي محاولة لربط أسم القائد مروان بمشاريع أو تفاهمات تتعارض مع هذا المسار والذي يتمسك به من خلال دعواته "لإنهاء الأحتلال اولاً" وبأن "الوحدة هي طريق الأنتصار" ، استناداً إلى تكهنات أو تأويلات لا يسندها دليل ، لا تنسجم مع مجمل تجربته السياسية ومواقفه المعروفة ، ولا مع الثقة التي ما زال يحظى بها في أوساط واسعة من أبناء شعبنا وحركات التضامن والقوى التقدمية حول العالم .

إن الأحتلال لا يخوض حربه ضد شعبنا بالسلاح وحده ، بل بأدوات الحرب النفسية والإعلامية لإرباك الوعي الوطني ، وإثارة الشكوك ، وتعميق الأنقسامات . ولذلك ، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي التمييز بين الخبر والرأي ، وبين الوقائع المثبتة والفرضيات ، وألا نسمح لرواية الأحتلال ، أو لما يُبنى عليها من تكهنات ، بأن تصبح أساساً لإعادة تشكيل وعينا الوطني أو للحكم على الشخصيات الوطنية .

فالتاريخ النضالي والمواقف المعلنة تبقى المعيار الأصدق في تقييم الرجال ، أما التكهنات ، أياً كان مصدرها ، فلا ينبغي أن تتحول إلى حقائق في الوعي العام يتفق مع محاولات كي وعي شعبنا وتصفية هويته الوطنية ومصادرة حقوقه .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد