اليونيسف: القصف المستمر يحول دون حماية أطفال غزة والرعب أصبح واقعاً مطبعاً
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز - غزة

شددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) على أن توفير الحماية الفعلية للأطفال في قطاع غزة يظل أمراً مستحيلاً ما دامت العمليات العسكرية والقصف الجوي مستمراً. وأوضحت المنظمة أن غياب الأمان يحول دون ممارسة الأطفال لحياتهم الطبيعية، حيث بات القلق والخوف جزءاً لا يتجزأ من يومياتهم في ظل انهيار كامل لمنظومة الطفولة.

وأفادت مصادر مسؤولة في المنظمة الدولية بأن الأطفال الذين كان من المفترض تواجد في مقاعد الدراسة أو الملاعب، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة قاسية مع الواقع. فهم يضطرون يومياً للبحث المضني عن الاحتياجات الأساسية من طعام وماء ودواء، في محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة وسط ظروف وصفتها المنظمة بأنها غير إنسانية.

وأشارت المتحدثة باسم اليونيسف، لويز ووتردج، إلى أن التقارير الميدانية لم تعد قادرة على ملاحقة حجم الفظائع المتسارعة، حيث تظهر مآسٍ جديدة عقب كل بلاغ عن إصابة أو مقتل طفل. وأكدت أن الصدمة النفسية تغلغلت في نسيج الطفولة، تاركة الصغار في حلقة مفرغة من النزوح والجوع والأمراض التي لا تنتهي.

وفي توصيف دقيق للواقع الميداني، ذكرت المصادر أن السكان باتوا محشورين في مساحة لا تتجاوز 40% من إجمالي مساحة القطاع، مما أدى إلى تكدس سكاني خطير. هذا الاكتظاظ ترافق مع تدهور صحي مريع، وصل إلى حد تعرض الأطفال لهجمات القوارض والفئران أثناء نومهم في مراكز النزوح المتهالكة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت بيانات وحدة المعلومات في وزارة الصحة عن أرقام صادمة، حيث استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً منذ بدء العدوان، وهو ما يمثل نحو 30% من إجمالي الضحايا. كما أصيب أكثر من 45 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم نحو ألف طفل تعرضوا لعمليات بتر في أطرافهم، مما يتركهم بعاهات مستديمة.

ولم يتوقف الاستهداف عند الأرواح، بل طال المنظومة التعليمية بشكل ممنهج، حيث تشير معطيات وزارة التربية والتعليم إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب وطالبة. كما تعرضت الكوادر التعليمية لخسائر فادحة باستشهاد 801 من المعلمين والعاملين في القطاع التربوي، مما يعطل أي أمل قريب في استعادة العملية التعليمية.

وفيما يخص البنية التحتية التعليمية، تسبب القصف في تدمير 179 مدرسة حكومية بشكل كامل أو جزئي، بالإضافة إلى تضرر 105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا). هذا الدمار الواسع يجعل من العودة إلى الفصول الدراسية أمراً بعيد المنال حتى في حال توقف العمليات العسكرية، نظراً لضخامة حجم التخريب ونقص الموارد.

وختمت اليونيسف تأكيدها بأن أي استجابة إنسانية، مهما بلغت قوتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الوقف الفوري للعنف وتدفق المساعدات بشكل مستدام. وشددت المنظمة على أن أطفال غزة بحاجة ماسة لاستعادة طفولتهم المسلوبة، وهو ما يتطلب تأمين بيوتهم ومدارسهم وضمان حمايتهم من القصف الذي لا يتوقف.



إقرأ المزيد