خاص| ترحيب فصائلي واسع بحلّ اللجنة الحكومية في غزة ومطالبات بتسريع دخول "اللجنة الوطنية"
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: سجّل المشهد السياسي في قطاع غزة تطورًا لافتًا مع إعلان استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية محمد الفرا وحلّ اللجنة بشكل رسمي، ضمن مسار ترتيبات تمهّد لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية برئاسة علي شعث، وذلك وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويأتي هذا التطور في سياق إعادة هيكلة إدارة الشأن العام في القطاع بما يضمن استمرار تقديم الخدمات وتفادي أي فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية.

وفي إطار توضيح تفاصيل إجراءات التسليم، جرى التأكيد على استكمال جميع الترتيبات الإدارية والقانونية ذات الصلة بعملية نقل المهام، في خطوة عُرضت أمام الفصائل والقوى الفلسطينية واللجنة العليا للعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور مراقب ممثل عن الأمم المتحدة، بما يعكس مستوى التنسيق القائم حول هذه الترتيبات. ووفق ما ورد، فقد تمت هذه الإجراءات بشفافية ضمن مسار منظم يهدف إلى ضبط الانتقال الإداري وضمان استمرارية العمل المؤسسي في القطاع.

وحظيت الاستقالة بترحيب فصائلي واسع، حيث قال ممثل الجبهة العربية الفلسطينية في القوى الوطنية والإسلامية في غزة، صلاح أبو ركبة لـ قدس إن لجنة العمل الحكومي في غزة اجتمعت مع القوى الوطنية وقدّم رئيس اللجنة بالإنابة محمد الفرا استقالته وتمّ حلّ اللجنة فيما تناقش الفصائل اليوم تداعيات القرار. وأضاف: "هذه الخطوة "إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، لأنها تسحب الذرائع التي يستخدمها الاحتلال وأعوانه للقول إن حركة حماس ما تزال متمسكة بالحكم.

وأضاف: "حماس تعلن بهذه الخطوة للجميع أنها غير متمسكة بالحكم، وستترك الأمور للجنة تكنوقراط أو لأي جهة من قبل الشرعية الفلسطينية (...) على الوسطاء التقاط هذه الرسالة من حركة حماس، والعمل بموجب النقاط الموقع عليها في اتفاق وقف إطلاق النار بما يخدم مصلحة أبناء شعبنا الفلسطيني".

وحول وجود مخاوف من إحداث القرار لفراغ إداري بالقطاع، أجاب أبو ركبة: "لن يكون هناك فراغ في إدارة القطاع، ولن تُترك شؤون المواطنين، فهناك لجان تعمل على أرض الواقع، وجهاز الشرطة والأجهزة الأمنية موجودة، وستواصل هذه الأجهزة عملها بالتنسيق مع اللجان المحلية والقوى الوطنية والإسلامية بما يخدم مصلحة أبناء شعبنا". وتابع: "القوى الوطنية تتابع جميع التفاصيل بدقة، وليست غائبة عن المشهد، وستواصل متابعة الأوضاع لمنع حدوث أي خلل في إدارة القطاع".

وقال عضو اللجنة المركزية العامة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محمد الغول، لـ قدس إن إعلان اللجنة الحكومية في غزة تقديم استقالتها يأتي في سياق تهيئة الأجواء أمام إجراءات من شأنها تسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع وتولي مهامها، وفق ما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة في شرم الشيخ. وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها، بحسب تعبيره، إزالة العقبات التي تُطرح أمام الوسطاء والجهات الدولية، والمتعلقة بوجود معيقات حكومية أو فصائلية تحول دون بدء عمل لجنة التكنوقراط، مشيرًا إلى أن مختلف الأطراف أبدت مرونة في هذا المسار.

وأضاف أن الفصائل الفلسطينية، إلى جانب اللجنة الحكومية، أبدت استعدادًا للتعاطي الإيجابي مع هذا الملف، في ظل دعوات متكررة لتشكيل لجنة التكنوقراط لتتولى إدارة المرحلة المؤقتة في قطاع غزة، إلى حين التوصل إلى حكومة توافق وطني أو حكومة وحدة وطنية. وبيّن الغول أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين لجنة التكنوقراط من مباشرة مهامها، بما يضمن الشروع في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وتطبيق البروتوكول الإنساني المرتبط به.

وأكد أن الفصائل ستواصل العمل على تذليل العقبات أمام أي صيغ توافقية تضمن حقوق المواطنين، وتحفظ حقوق الموظفين، وتدعم تنفيذ الجانب الإنساني من الاتفاق. وأشار إلى أن الموظفين الفنيين سيواصلون تقديم الخدمات اليومية لضمان عدم حدوث أي فراغ إداري ميداني، داعيًا إلى تسريع تشكيل لجنة التكنوقراط لتولي إدارة القطاع بشكل مؤقت ومنع أي خلل في سير المؤسسات.

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على لسان نائبة الأمين العام، ماجدة المصري، قالت إن قرار حلّ لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة يُتابَع باهتمام في ظل التطورات الجارية على صعيد التفاهمات السياسية والإدارية.

وأوضحت المصري في حديث مع قدس أن حركة حماس كانت قد أعلنت سابقًا استعدادها للتخلي عن المهام الحكومية، مقابل مجموعة من الشروط، من بينها إدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، إلى جانب دخول اللجنة الوطنية برئاسة علي شعث لتولي إدارة المرحلة الانتقالية.

وأضافت أن إعلان حل اللجنة يُعد خطوة إجرائية مهمة، مرجّحة أنه يأتي في سياق ترتيبات يجري بحثها مع الأطراف ذات العلاقة، معربة عن أملها بأن يفضي هذا التطور إلى انفراجة في الملفات العالقة، وعلى رأسها ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ودعت المصري الوسطاء إلى ممارسة مزيد من الضغط لضمان دخول اللجنة الوطنية، وتسهيل إدخال المساعدات وفق ما جرى التوافق عليه، بما يضمن العودة إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بكامل بنودها، وفق خطة الطريق التي وُضعت برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها آنذاك نيكولاي ملادينوف.

وقال القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية من غزة، نبيل دياب، إن إعلان حلّ لجنة العمل الحكومي في القطاع من شأنه أن يدفع باتجاه تكثيف الجهود عبر الوسطاء لإلزام الاحتلال بفتح المعابر، بما يتيح للجنة الوطنية لإدارة غزة تولّي مهامها وفق ما تم التوافق عليه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأوضح دياب أن المرحلة السابقة شهدت سلسلة من اللقاءات التشاورية التي جرى خلالها إطلاع الأطراف المختلفة على تفاصيل التطورات، مشيرًا إلى أن التركيز في هذه المرحلة ينصبّ على النتائج العملية وليس على أي اعتبارات أخرى.

وأضاف أن الاحتلال، بحسب تعبيره، ما يزال يضع عراقيل واشتراطات تعيق تنفيذ التفاهمات، وهو ما يحدّ من قدرة أي ترتيبات إدارية على التقدم ويُبقي الأوضاع الإنسانية في حالة تدهور مستمر داخل قطاع غزة.

وشدد دياب على ضرورة استثمار هذا الإعلان لتعزيز التمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفه بتحديات التهجير وتداعيات الحرب، مؤكدًا أن الخطوة يمكن أن تشكل مدخلًا لدعم الجهود الرامية لتخفيف معاناة السكان في مختلف القطاعات، خاصة الصحية والتعليمية والحياتية.

وفي تعقيبه على تصريحات صدرت عن رئيس اللجنة الوطنية علي شعث بشأن الاستعداد لتولي المسؤوليات فور توافر الإمكانيات، قال دياب إن المرحلة الحالية لا تحتمل الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات، بل تتطلب قرارات تنفيذية وإرادة سياسية واضحة تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض للتخفيف من معاناة السكان.



إقرأ المزيد