شبكة قدس الإخبارية - 7/7/2026 12:55:33 PM - GMT (+2 )
رام الله - شبكة قدس: أكد تقرير صادر عن حركتي "سلام الآن" و"كرم نابوت" المناهضتين للاحتلال والاستيطان، أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو سرّعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية تنفيذ مخطط الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر توسيع الاستيطان، وإحداث تغييرات بنيوية في منظومة الاحتلال، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتعميق السيطرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما يشمل المناطق المصنفة "أ" و"ب" وفق اتفاقيات أوسلو.
ووثق التقرير، الذي حمل عنوان "السنوات الثلاث السمان – أنشطة حكومة الاحتلال من أجل ضم الضفة الغربية 2023 – 2025" سلسلة من الإجراءات التي اعتبرها جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية وتسريع الضم على أرض الواقع.
وبحسب التقرير، أقامت حكومة الاحتلال خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025 نحو 185 بؤرة استيطانية عشوائية، وطُرد سكان 118 تجمعًا فلسطينيًا، كما أُقيمت أو جرى إضفاء الشرعية على 102 مستوطنة جديدة، بينها 50 بؤرة استيطانية، إلى جانب المصادقة على بناء 40,064 وحدة استيطانية.
وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال وضعت نحو مليون و70 ألف دونم، تمثل قرابة 18% من مساحة الضفة الغربية، تحت سيطرة البؤر الاستيطانية، وشقت طرقًا جديدة بطول 223 كيلومترًا، واستولت على 11,520 دونمًا من الأراضي الزراعية، وصادرت 59,959 دونمًا بعد إعلانها "أراضي دولة".
وأشار إلى أن تهجير التجمعات الفلسطينية تم عبر اعتداءات المستوطنين ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى إحاطة التجمعات بأسوار لمنع عودة سكانها، لافتًا إلى أن المستوطنين نصبوا سياجًا بطول لا يقل عن 51 كيلومترًا، خاصة في الأغوار، ما أدى إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات أمام الفلسطينيين.
كما أوضح التقرير أن المستوطنين شقوا طرقًا ترابية بطول 223 كيلومترًا دون تصاريح رسمية، يقع نصفها في أراضٍ فلسطينية خاصة أو في أراضٍ لم تُصنف "أراضي دولة"، فيما يقع جزء منها داخل المناطق "ب"، وذلك بتمويل من حكومة الاحتلال بعشرات ملايين الشواكل، في حين تولى جيش الاحتلال والمستوطنون منع الفلسطينيين من العودة إلى أراضيهم عبر إقامة الحواجز.
ولفت التقرير إلى أن عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في المناطق المصنفة "ج" ارتفعت بنحو 80% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بذريعة البناء دون ترخيص، فيما وقّعت سلطات الاحتلال، في كانون الأول/ديسمبر 2024، أمرًا عسكريًا يفرض قوانين "التجديد الحضري" الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسمح بتوجيه ميزانيات حكومية إلى مشاريع استيطانية ومنح إعفاءات ضريبية للمقاولين والمستوطنين.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغر "الكابينيت" أقر في شباط/فبراير 2023 شرعنة نحو 70 بؤرة استيطانية عشوائية، بينما قرر وزير المالية والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن ملف الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، تمويل تطويرها ومنع هدم المباني المقامة فيها رغم بنائها دون تراخيص.
واعتبر التقرير أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تعرضت لضربة كبيرة بعد مصادقة حكومة الاحتلال، في آب/أغسطس 2025، على خطة البناء الاستيطاني في منطقة E1، بالتزامن مع إقرار ميزانية بقيمة 335 مليون شيكل لشق طريق أُطلق عليه اسم "نسيج الحياة"، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى المنطقة التي تفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
وأضاف أن حكومة الاحتلال أقرت أيضًا خطة بقيمة 7 مليارات شيكل على مدى خمس سنوات لشق طرق تخدم المستوطنات، يستخدمها نحو 300 ألف مستوطن، وتهدف إلى تمهيد الطريق لإقامة مستوطنات جديدة مستقبلًا.
وأشار التقرير إلى أن خطوات الضم لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة "ج"، بل امتدت إلى المناطق "أ" و"ب"، في سياق ما وصفه بإفراغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها، موضحًا أنه حتى نهاية عام 2025 أُقيمت نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، فيما يواصل المستوطنون منع الفلسطينيين من الوصول إلى أكثر من 100 ألف دونم تقع ضمن تلك المناطق.
كما أكد التقرير أن سلطات الاحتلال بدأت سحب صلاحيات إنفاذ القانون من السلطة الفلسطينية في المناطق "أ" و"ب"، بدءًا من ملفات التخطيط والبناء، وصولًا إلى قرار الكابينيت الصادر في شباط/فبراير الماضي، والذي يقضي بسحب صلاحيات الإنفاذ والتطوير من السلطة الفلسطينية في تلك المناطق، بما من شأنه تعطيل أي مشاريع بناء أو تطوير فلسطينية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن حكومة الاحتلال نفذت هذه السياسات عبر تغييرات إدارية وبنيوية، شملت نقل صلاحيات من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي داخل وزارة الأمن، بما فيها الصلاحيات القانونية، إلى جانب إنشاء وزارة خاصة بالاستيطان.
وأوضح أن هناك قرارين إضافيين اتخذهما الكابينيت ولم يدخلا حيز التنفيذ بعد، يتعلقان باستئناف تسوية الأراضي وتعديل قوانين شراء المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية، محذرًا من أن تطبيقهما سيفتح الباب أمام موجة واسعة من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
إقرأ المزيد


