محلل سياسي لراية: اعتراف بلجيكا بدولة فلسطين خطوة متأخرة لا تكفي دون عقوبات على إسرائيل
شبكة راية الإعلامية -

قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن توجه بلجيكا نحو الاعتراف بدولة فلسطين يُعد خطوة متأخرة، تنضم إلى سلسلة اعترافات أوروبية جاءت بعد تأخر، مشددًا على أن قيمتها السياسية ستبقى محدودة ما لم تترافق مع إجراءات عملية للضغط على إسرائيل.

وأوضح شاهين، في حديث خاص لـ"رايــة"، أن بلجيكا كان من المتوقع أن تعترف بدولة فلسطين العام الماضي، بالتزامن مع مؤتمر دعم حل الدولتين الذي عُقد في نيويورك، إلا أنها تراجعت آنذاك وربطت الاعتراف بشروط داخلية فلسطينية، من بينها إنهاء حركة حماس حكمها في قطاع غزة.

وأضاف أن بلجيكا بررت سابقًا تأجيل الاعتراف بعدم رغبتها في تعميق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن موقفها الحالي لا يزال يتضمن اشتراطات، معتبرًا أن الاكتفاء بالاعتراف بدولة فلسطين دون اتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل يظل خطوة ذات طابع رمزي.

وأشار شاهين إلى أن بلجيكا تعرضت خلال الفترة الماضية لضغوط إسرائيلية بسبب مواقفها المنتقدة للحرب على قطاع غزة، لافتًا إلى أنها كانت قد دعت سابقًا إلى فرض عقوبات على إسرائيل، شملت مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وفرض عقوبات على مستوطنين وجمعيات استيطانية، إضافة إلى حظر دخول عدد من الوزراء الإسرائيليين إلى أراضيها.

ورأى أن اعتراف بلجيكا قد يشجع دولًا أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، لا سيما أنها تستضيف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات عملية، وفي مقدمتها فرض عقوبات على إسرائيل وتجميد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وأكد شاهين أن المطلوب لا يقتصر على اتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل، وإنما يشمل أيضًا دعم الفلسطينيين وتمكينهم من إدارة شؤونهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الضغط لوقف الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، ووضع حد لاعتداءات المستوطنين.

وفيما يتعلق بإمكانية أن تمثل الخطوة البلجيكية بداية لتحول أوروبي أوسع، قال شاهين إن أوروبا لا تزال تتأثر إلى حد كبير بالموقف الأمريكي، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية الحالية ما زالت تمسك بملف غزة، الأمر الذي يحد من قدرة الدول الأوروبية على اتخاذ مواقف أكثر تأثيرًا.

وأضاف أن فرض عقوبات محدودة على عدد من الوزراء أو المستوطنين لا يكفي، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان والتهجير القسري في الضفة الغربية، والتهديدات المستمرة بحق سكان قطاع غزة.

ودعا شاهين القيادة الفلسطينية إلى استثمار هذا التطور دبلوماسيًا، ليس فقط عبر القنوات الرسمية، وإنما أيضًا من خلال تعزيز الدبلوماسية الشعبية، وتوثيق العلاقات مع الأحزاب والقوى السياسية والبرلمانات الأوروبية، بما يسهم في توسيع الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.

وشدد على أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب في المقام الأول وجود استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة، تقوم على التوافق الداخلي، مؤكدًا أن استمرار الانقسام الفلسطيني يضعف القدرة على تحقيق الأهداف السياسية والاستفادة من التحولات الدولية الداعمة للقضية الفلسطينية.



إقرأ المزيد