شبكة راية الإعلامية - 7/8/2026 9:24:25 PM - GMT (+2 )
تناول برنامج "قضايا في المواطنة"، الذي يُبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، في حلقة جديدة له، موضوعاً مهما تحت عنوان (الخطاب الوطني الفلسطيني بين التعددية ومناهضة التخوين).
طرحت الحلقة تساؤلات جوهرية حول سبل توجيه البوصلة الفلسطينية نحو مساءلة الاحتلال وجرائمه، بدلاً من استنزاف الطاقات في سجالات داخلية تضر بالرواية الوطنية.
واستضاف البرنامج لمناقشة هذا المشهد كل من: د. نضال أبو ناعسة، الأكاديمي والباحث في مجال التنمية الاجتماعية، ود. طلال أبو ركبة، الباحث والمحلل السياسي.
د. نضال أبو ناعسة (أكاديمي وباحث في مجال التنمية الاجتماعية)
يرى د. نضال أن الخطاب الوطني الفلسطيني ليس مجرد مصطلح عابر، إنما هو منظومة من الأفكار، القيم، الروايات، والمخرجات التي تعبر عن وعي الفلسطيني الجمعي وحقوقه وأهدافه المشتركة.
ويؤكد على ضرورة التفريق بين "الإطار الجامع" و"الإطار الموحد"؛ فالإطار الجامع يستوعب التعددية ويحتوي الرؤى والاجتهادات المختلفة، ولكنه يلتقي عند حد أدنى من الثوابت الوطنية التي ترفض الإقصاء الداخلي وتحافظ على الهوية والذاكرة.
وأوضح أن أولى أدوات الحفاظ على تركيز الخطاب وتوجيهه نحو الاحتلال تكمن في تعزيز الوعي الجمعي بالحقوق العامة.
وأشار إلى أن هذا الوعي لا يصنعه الخطاب السياسي وحده، بل ينتجه المجتمع بكامله (الصحافة، الجامعات، النقابات، والمؤسسات الأهلية) عبر الحفاظ على وضوح الأولويات الوطنية المشتركة.
وشدد د. نضال على أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المساحة الأخطر في بناء الرواية أو تشويهها؛ نظراً لتفاوت وعي الجمهور وثقافته.
وحدد مسؤولية النشطاء في عدة نقاط رئيسية، أولها التحقق من المعلومات عبر ضرورة الابتعاد عن المزاجية وفحص دقة الأخبار قبل النشر، لأن الشائعات تفتت وحدة الرواية، والتمييز بين الخبر والراي، إذ يلاحظ خلطاً كبيراً لدى النشطاء بين التصريح الرسمي الصادق وبين آرائهم الشخصية، وهو ما يتطلب إشرافاً توجيهياً من المؤسسات الثقافية والتعليمية والأهلية، وإدارة الاختلاف الداخلي من خلال الإدراك بأن الاختلاف في الرؤى يمثل ثراءً، ولا يعني أبداً التخوين أو الاختلاف على الأهداف العليا، والتخصصية والابتعاد عن الإفتاء، إذ دعا إلى ترك القضايا التخصصية (سياسية، اقتصادية، إنسانية) لأهل الاختصاص لتبث الحقائق بلغة يفهمها العالم والعمق الإقليمي.
وأكد د. نضال أن تفتيت القضية الفلسطينية إلى ملفات جغرافية مستقلة (غزة، القدس، الضفة، اللاجئين، الشتات) هو الاستراتيجية الأخطر التي ينفذها الاحتلال لتفكيك الصورة الكاملة وتحويل المطالب السياسية إلى مجرد مطالب إنسانية أو تحسين خدمات.
ولفت إلى أن جميع هذه الملفات لها جذر تاريخي واحد يرتبط بالنكبة وبالمشروع الاستعماري الساعي للسيطرة على الأرض والانقضاض على جغرافية الدولة؛ لذا يجب إدارتها بمسار تاريخي موحد دون إلغاء الخصوصية الميدانية لكل منطقة.
د. طلال أبو ركبة (باحث ومحلل سياسي)
من جانبه، أكد د. طلال أن الخطابات التوتيرية على منصات التواصل الاجتماعي تسهم في تحويل الانقسام السياسي إلى انقسام اجتماعي وشعبي بين التجمعات الفلسطينية، وهو ما يخدم السردية الإسرائيلية التي تسعى لنفي صفة "الشعب المترابط" عن الفلسطينيين.
وأرجع أصل الأزمة إلى غياب "الرأي العام العقلاني" عبر سنوات طويلة، ما أنتج "جمهوراً منقسماً" يصفق لطرف دون آخر عوضاً عن بناء مجتمع واعٍ.
وانتقد بشدة أداء بعض النخب السياسية التي تتبنى لغة إحصائية باردة في التعامل مع تضحيات المواطنين في قطاع غزة، مبيناً أن تصدير خطابات تسترخص الدم أو تحول الضحايا إلى مجرد أرقام، أدى إلى انهيار "العقد العاطفي" بين الجمهور والقيادة التي تفتقر للغة الحداد المناسبة للتعامل مع آمال وحكايات الضحايا الأبرياء.
ودعا إلى ضرورة اعتراف النخبة السياسية بفشل خطابها الحالي والفجوة القائمة مع الشارع.
وأوضح أن التناقض الرئيسي والوحيد يجب أن يظل مع الاحتلال، مستذكراً كيف نجح الفلسطينيون دولياً في إحداث ثغرة بجدار السردية الإسرائيلية في عواصم كبرى مثل لندن وباريس ونيويورك، حيث تبددت صورة إسرائيل كـ"ضحية تاريخية" أو "الديمقراطية الوحيدة" أو "الجيش الأكثر أخلاقاً".
وحذر من أن الانشغال بالتخوين والتكفير الداخلي يهدر هذه الإنجازات في وقت ترصد فيه إسرائيل مليارات الشواكل لترميم روايتها.
ويرى د. طلال أن تعزيز وحدة المصير يتطلب مصالحة فلسطينية حقيقية تعيد الاعتبار للقضية الجامعة، وإصلاحاً لبنية النظام السياسي (منظمة التحرير ومؤسسات السلطة) عبر الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، محذرا من التساوق مع المخططات التي تسعى لحصر "اليوم التالي" لغزة في ترتيبات اقتصادية وإدارية منفصلة تفصل القطاع عن سياقه الوطني.
وأشار د. أبو ركبة إلى أن النموذج الأمثل للوحدة تجلى في انتفاضة عام 1987، عندما كان يسقط الشهيد في قباطية أو جباليا فتهب لنصرته رفح وبلاطة، مما عكس هوية وطنية جامعة أرعبت الاحتلال.
ودعا النخب الحزبية اليوم إلى مراجعة مفرداتها وتجاوز الفئوية الضيقة لبناء رأي عام عقلاني يعزز الصمود ويحمي المشروع الوطني من مشاريع الإفناء والتبديد.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
رابط الحلقة للمتابعة: اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا
إقرأ المزيد


