شبكة راية الإعلامية - 7/9/2026 7:59:18 AM - GMT (+2 )
الكاتب: عمر حلمي الغول
كما يلاحظ في العقد الأخير من عُمر البشرية يعيش العالم حالة من الفوضى والتخبط، والتحلل من القيم والقوانين والمعاهدات الدولية، كونه دخل منعطف دراماتيكي من التحولات على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والقانونية والدينية والثقافية والرياضية، عصفت بمركبات الكون الإنساني، أسوة بالمحطات التاريخية الفاصلة بين عصرين من تطور البشرية، نتاج الانهيارات والسيولة الشديدة في النظام العالمي القائم – القديم – وعشية نشوء وتبلور ملامح عصر جديد، مع إعادة تقاسم النفوذ بين الأقطاب الدولية وفق معادلات جيوسياسية نوعية جديدة.
ولم يكن قطاع الرياضة بعيداً عن التأثيرات السلبية المشوهة، التي أصابت مجالات الحياة كافة، وتركت بصمات قوية على هذا الحقل الإنساني الهام، وخاصة في المباريات الدولية كافة، وزجت بالسياسة زجا قصريا بعيدا عن روح الرياضة مما تركت آثارا غريبة وطاردة للروح الرياضية. وبالتالي عندما تتدخل السياسة في الرياضة، تنتفي عنها سماتها وخصالها الرياضية، وتصبح أداة وظيفية لأغراض غير ذي صلة بأي لعبة من الألعاب الرياضية، وتهدد مستقبل الرياضة العالمية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما شهدته مباراة مصر والأرجنتين في دور ال 16، أول أمس الثلاثاء 7 تموز / يوليو الحالي، حيث تدخلت السياسة بشكل فض وعدواني من قبل الحكم الفرنسي فوانسوا ليتكسييه، وطاقم حكام تقنية الفيديو "VAR"، الذين انحازوا بشكل فج لصالح الفريق الارجنتيني وفي الربع ساعة الأخيرة، وحرف بوصلة المباراة ونتائجها التي كانت منذ اللحظة الأولى لصالح الفريق المصري العربي البطل – الفراعنة – الذين سيطروا سيطرة كاملة على الشوطين الأول والثاني، باستثناء الربع ساعة الأخيرة.
ومن تابع ردة فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عشية المباراة، ومع تأهل الفريق المصري لدور ال 16، رفع الكابتن حسام حسن، مدرب الفريق الأول علم فلسطين، وأهدى الفوز للشعب العربي الفلسطيني عموما وأبناء قطاع غزة خصوصا، لاحظ انه فقد توازنه، وجن جنونه، وأصدر تعليماته لأركان حكومته والمجتمع الإسرائيلي بدعم الارجنتين، وعلى إثر ذلك، تدخلت القوى الغربية والمنظمات الصهيونية العالمية المختلفة لدعم الارجنتين، وتساوقت قيادة "الفيفا"، وليس الحكام الذين اداروا المباراة فقط، وكان التدخل السياسي جليا ولا يحتاج الى تمحيص، وهذا ما عبر عنه جوزيه مورينيو بالقول: "هذه سرقة في وضح النهار .. من العار ما أصبحت عليه كرة القدم"، وقال روي كين نجم مانشستر يونايتد السابق: " سئمت رؤية ال VAR" يتصرف بشكل انتقائي."، كما أن آلان شيرر نجم الكرة الإنجليزية السابق قال عبر حسابه على منصة "إكس" معلقا على عدم احتساب ركلة جزاء لصالح صلاح: " إما أن يكون كلاهما خطأ أو لا يكون أي منهما خطأ. لكنهم أخبرونا أنهم لن يعيدوا تقييم القرارات التحكيمية. ما حدث كان سيئا." وفي السياق وجه الحكم المكسيكي السابق فرناندو غيريرو راميزيز انتقادات قوية لقرار إلغاء هدف منتخب مصر أمام الارجنتين، مؤكدا أن تدخل تقنية الفيديو في اللقطة لم يكن صحيحا، وفقا لبرتوكول ال VAR، وكشفت صحيفة "ميرور" البريطانية عن موجة غضب واسعة اجتاحت جماهير كرة القدم حول العالم عقب المواجهة التي جمعت منتخب مصر ونظيره الارجنتيني في دور ال 16 من بطولة العالم 2026.
وعلى إثر الفضيحة المجلجلة ل"لفيفا" والحكام الذين أداروا المباراة، تقدم رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة بشكوى رسمية الى الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، طالب فيها بفتح تحقيق بشأن أداء الحكم الفرنسي ليتكسييه، وطاقم حكام تقنية ال VAR، الذين أداروا المباراة.
وكان يفترض في شكوى رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، المطالبة الى جانب التحقيق في الخطايا التي ارتكبها الحكام عن سابق تصميم وإصرار، الغاء نتائج المباراة، ورفض تأهل الفريق الارجنتيني لدور الربع النهائي، وتصويب الفضيحة التي هزت مكانة "الفيفا" عالميا، وخاصة في أوساط جماهير كرة القدم، وإن كان ولا بد من حل وسط، يجب عليها (الفيفا) منح الفريقين فرصة لعب شوطين قصيرين، أو اللجوء لضربات جزاء لحسم نتيجة المباراة، دون اسقاط المطالبة بطرد الحكام الذين اداروا المباراة كليا من إدارة أي مباراة كروية، وتغريمهم قيمة الخسائر المعنوية للفريق المصري وجماهيره المصرية والعربية والعالمية.
وأخشى ما أخشاه ان يتعرض الفريق المغربي البطل الذي سيوجه فرنسا اليوم الخميس 9 يونيو الحالي، لذات السياسة التي انتهجت مع الفريق المصر البطل، الذي لم يهزم، ولعب مباراة كروية تاريخية بامتياز، تؤكد جدارته بالفوز بكأس العالم، وليس للتأهل لدور ربع النهائي.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


