شبكة قدس الإخبارية - 7/11/2026 11:30:19 AM - GMT (+2 )
فلسطين المحتلة - شبكة قدس: كشف تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن عدداً من الجمعيات الخيرية والمنظمات المسجلة في بريطانيا تروّج لبرامج تستهدف الشباب اليهود بهدف تشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة، حيث تتضمن بعض هذه البرامج زيارات والإقامة في مستوطنات، والمشاركة في أنشطة مرتبطة بجيش الاحتلال.
وأوضح الموقع أن هذه المنظمات تدعم برامج تهدف إلى تعزيز ارتباط الشباب اليهود بالاحتلال، من خلال تمويل أو الترويج لرحلات وبرامج تعليمية وتطوعية تنظمها جهات إسرائيلية تشمل المشاركة تدريبات لجيش الاحتلال.
وأوضح التقرير أن بعض البرامج التي تروّج لها هذه المنظمات تتضمن رحلات إلى مواقع في الضفة الغربية المحتلة، من بينها مدينة الخليل، إضافة إلى هضبة الجولان المحتلة، كما تشمل الإقامة في مستوطنة مجدال عوز المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى أن 742 بريطانياً هاجروا إلى فلسطين المحتلة عام 2025، وهو أعلى رقم منذ ثمانينيات القرن الماضي، موضحاً أن هذه الهجرة جرت بمساعدة برامج تنظمها جمعيات ومنظمات بريطانية، بينها برامج "سنة الفجوة"، ورحلات "حق الولادة"، وبرامج دعم الهجرة.
وأبرز جمعية خيرية تربط البريطانيين بإسرائيل هي منظمة United Jewish Israel Appeal (UJIA)، التي تدير رأس مال كبير، حيث أعلنت دخلا قدره 17 مليون دولار)في عام 2024. ومهمتها المعلنة هي "إلهام الشباب اليهود" لبناء "علاقة مع إسرائيل" من خلال دعم المنظمات التي تدير الرحلات وبرامج سنة الفجوة.
وتعود أصول UJIA إلى أكثر من 100 عام إلى تأسيسها باسم كيرين هايسود، وهي منظمة عالمية لجمع التبرعات للمشروع الصهيوني ثم "إسرائيل"، ولا تزال قائمة حتى اليوم، محافظة على علاقات قوية مع حكومات الاحتلال الإسرائيلية، وفي عام 2010، كرئيس لوزراء الاحتلال، وقع بنيامين نتنياهو بيانا رسميا للتعاون مع كيرين هايسود.
وأشار التقرير إلى أن جمعية كيرين هايسود، المسجلة كجمعية خيرية في المملكة المتحدة، تدعم برامج الهجرة اليهودية إلى الأراضي المحتلة بالتعاون مع حكومة الاحتلال، وتقول إنها ساعدت أكثر من ثلاثة ملايين يهودي على الهجرة منذ تأسيسها عام 1920. أما منظمة UJIA، فرغم عدم إعلانها تقديم دعم مباشر للهجرة، فإنها تساهم في تعزيز الارتباط بالاحتلال عبر الترويج لرحلات "حق الولادة" والبرامج التي قد تمهّد للهجرة.
رحلات إلى فلسطين المحتلةوأوضح التقرير، إلى أن بعض البرامج التي تروّج لها منظمة UJIA تتضمن رحلات إلى مناطق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بين هذه البرامج برنامج "سنة الفجوة" الذي تديره منظمة Aardvark Israel، ويستمر بين خمسة وعشرة أشهر، ويتضمن جولات أسبوعية إلى مواقع في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف التقرير أن برامج "سنة الفجوة" التي تروج لها المنظمة تشمل أيضاً مسارات تقنية وطهي، وتتضمن زيارات إلى مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث يعيش المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال، إضافة إلى زيارة حصن هيروديون، وتنظيم رحلات ليلية إلى هضبة الجولان السورية المحتلة.
وأشار إلى أن منظمة UJIA تروّج كذلك لبرنامج "سنة الفجوة" الذي تديره منظمة Bina الإسرائيلية، والذي يتضمن رحلات إلى مناطق مختلفة، من بينها الخليل وهضبة الجولان المحتل، ضمن أنشطة تهدف إلى تعزيز ارتباط المشاركين بالاحتلال
مباشر في قاعدة عسكرية إسرائيليةوأوضح التقرير أن منظمة Aardvark Israel تربط المشاركين بجيش الاحتلال عبر دورة تطوعية تُسمى "مارفا"، وهي برنامج محاكاة عسكرية تديره جهات مرتبطة بجيش الاحتلال والوكالة اليهودية. ويمكن للمشاركين التسجيل فيه ضمن برنامج "المضمار الكلاسيكي الإسرائيلي" الذي تروّج له منظمة UJIA.
وبحسب التقرير، يتضمن البرنامج إقامة المشاركين داخل قاعدة عسكرية لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع، حيث يحصلون على تدريبات تشمل ارتداء زي جيش الاحتلال، وحمل السلاح، ومهارات البقاء، والتدريب الميداني، والدفاع عن النفس، والتضاريس والملاحة، إضافة إلى التعرف على الحياة العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال يصف هدف برنامج "مارفا" بأنه منح المشاركين "لمحة عن الحياة العسكرية"، عبر تجربة مباشرة مع جنود الاحتلال وشباب يهود من مختلف أنحاء العالم، بما يتيح لهم التعرف على آليات عمل الجيش من خلال المشاركة في أنشطته.
التعليم الصهيونيوأوضح التقرير أن منظمة UJIA تروّج لبرامج "سنة الفجوة" التي تديرها حركة بني عكيفا، التي وصفها بأنها أكبر حركة شبابية صهيونية دينية في العالم. ووفقاً لوثائق مقدمة إلى لجنة الجمعيات الخيرية البريطانية، قدمت UJIA منحاً للحركة بقيمة 194 ألف جنيه إسترليني عام 2023 و214 ألف جنيه إسترليني عام 2022. وتعمل بني عكيفا في أكثر من 37 دولة، ولها فروع في المملكة المتحدة، حيث تنظم أنشطة ورحلات ومعسكرات وبرامج تهدف إلى تعزيز ارتباط الشباب اليهود بـ"إسرائيل" والأيديولوجيا الصهيونية.
وأشار التقرير إلى أن بني عكيفا تشجع التبرعات عبر جمعية "أصدقاء بني عكيفا"، التي تربطها بها علاقة وثيقة، حيث تشمل أنشطتها تقديم منح للحركة وتنظيم فعاليات والحفاظ على مراكز شبابية في لندن ومانشستر. كما لفت إلى أن برامج الحركة تتضمن رحلات إلى مناطق في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى استضافة مشاركين في برنامج "ميخينا أولاميت" داخل مستوطنة مجدال عوز المقامة على أراضي الضفة الغربية.
وأضاف التقرير أن مواد منشورة للحركة أظهرت مشاركين في برامجها وهم يقيمون في مجدال عوز، التي وصفت بأنها مستوطنة غير قانونية، مشيراً إلى أن المنظمة غيّرت لاحقاً بعض المعلومات على مواقعها بعد تواصل الموقع معها، إذ باتت تشير إلى إقامة المشاركين في القدس، رغم استمرار ذكر مجدال عوز كمقر للبرنامج في قسم الأسئلة الشائعة. كما أشار التقرير إلى وجود أنشطة مرتبطة ببني عكيفا في عدد من المستوطنات الأخرى بالضفة الغربية، بينها جفعات زئيف وعوفرا وشعاري تكفا.
وأوضح التقرير أن حركة بني عكيفا تقول إن طلاب برنامج "ميخينا أولاميت" لا يتم تشجيعهم على الانضمام إلى جيش الاحتلال، لكنها تؤكد أن البرنامج يهدف إلى ضمان جاهزية من يختار الخدمة العسكرية، من خلال تقديم دروس وأنشطة تتناول موضوعات مرتبطة بالخدمة العسكرية، إلى جانب تدريبات بدنية تُنظم ثلاث مرات أسبوعياً.
وأشار التقرير إلى أن خريجين من البرنامج تحدثوا عن مشاركتهم في تدريبات تشمل الجري والزحف وحمل النقالات، إضافة إلى أنشطة للتعرف على جيش الاحتلال. كما نقل عن أحد المشاركين البريطانيين إشادته بما وصفه بـ"أسبوع جيش الاحتلال"، معتبراً أن البرنامج الذي يسبق الخدمة العسكرية كان تجربة "ملهمة".
وأضاف أن بني عكيفا في المملكة المتحدة تدير أيضاً برنامج "كاديما" لسنة الفجوة، وتنشر صوراً للمشاركين في برنامج "مارفا" وهم يرتدون زي جيش الاحتلال، ويشاركون في أنشطة تحاكي الحياة العسكرية، تشمل، وفق الحركة، ارتداء الزي العسكري، والعيش في ظروف ميدانية، والتنقل في المناطق الصحراوية، والمشاركة في ندوات ومحاضرات ذات طابع عسكري.
الانتقال إلى "إسرائيل"وأوضح التقرير أن حركة بني عكيفا لا تقتصر أنشطتها على برامج "سنوات الفجوة"، بل تشجع الأجانب أيضاً على الهجرة إلى الأراضي المحتلة، إذ تتمثل مهمتها المعلنة في "غرس حب إسرائيل من خلال التعليم الصهيوني"، وتعتبر الهجرة إليها "التعبير النهائي" عن أيديولوجيتها. ولهذا تتعاون الحركة مع وزارة الهجرة والاستيعاب التابعة للاحتلال، وتقول إنها ساعدت أكثر من 100 ألف أجنبي على الهجرة منذ تأسيسها عام 1929.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة استخدام الأموال التي تجمعها الحركة في المملكة المتحدة لا تزال غير واضحة، وما إذا كانت تُخصص لأنشطة مرتبطة بجيش الاحتلال أو المستوطنات. كما لفت إلى عدم وضوح ما إذا كانت منظمة UJIA تمول مشاريع تربط البريطانيين بجيش الاحتلال أو بالأراضي المحتلة، رغم أن تقريرها السنوي الأخير يشير إلى أن إنفاقها في الأراضي المحتلة يقتصر على مشاريع تقع ضمن "حدودها المعترف بها دولياً".
التداعيات القانونيةوأشار التقرير إلى أن أنشطة حركتي بني عكيفا وUJIA تثير تساؤلات قانونية، وفق ما أفاد به المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP) لموقع Middle East Eye. وأوضح المركز أن قرار محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية يفرض التزامات على الدول بعدم الاعتراف أو المساهمة في هذا الوضع، بما في ذلك عبر أنشطة المنظمات العاملة ضمن نطاق اختصاصها. وأضاف أن تنظيم رحلات إلى المستوطنات أو استضافة مشاركين فيها قد يعني التعامل مع هذه المستوطنات باعتبارها جزءاً من أراضي الاحتلال، رغم عدم قانونيتها وفق القانون الدولي.
كما أشار المركز إلى أن الجمعيات الخيرية، بما فيها UJIA، تتحمل مسؤولية ضمان عدم تسهيل أنشطة قد تنتهك القانون الدولي، سواء عبر تمويل أو الترويج لبرامج مرتبطة بالأراضي المحتلة. ولفت إلى أن برنامج "مارفا" يثير إشكاليات قانونية منفصلة، معتبراً أن ارتداء الزي العسكري، وحمل السلاح، والإقامة داخل قاعدة عسكرية، قد يجعله أقرب إلى تدريب عسكري تمهيدي منه إلى برنامج تعليمي أو تبادل ثقافي.
إقرأ المزيد


