منتدى المنظمات الأهلية يصدر بيانا حول جريمة قتل فاطمة أبو ميالة
شبكة راية الإعلامية -

قال منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة، إن وسائل الإعلام تناقلت خبر مقتل فاطمة أبو ميالة والمتهم هو الزوج ، لتنضم إلى قائمة طويلة من النساء اللواتي حُرمن من حقهن في الحياة. ولم تكن فاطمة الضحية الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تُتخذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف هذا النزيف المستمر.

وأضاف المنتدى في بيان له: "إن جرائم قتل النساء هي النتيجة الأكثر فداحة لمسار طويل من العنف والتمييز ، في ظل بيئة قانونية ومؤسساتية لا توفر الحماية الكافية للنساء والفتيات المعرضات للعنف".

وتابع البيان: "الإسراع في تحقيق العدالة  الناجزة لفاطمة أبو ميالة، ولجميع ضحايا جرائم العنف ضد النساء، وضمان محاسبة الجاني أو الجناة بإنزال أشد العقوبات بحق كل من تثبت مسؤوليته".

وفيما يلي بيان صادر عن منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة:

جريمة قتل فاطمة أبو ميالة... نتيجة لأستمرار غياب منظومة الحماية للنساء وفي مقدمتها قانون حماية الأسرة من العنف

في الوقت الذي تواصل فيه النساء الفلسطينيات مواجهة جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني، وما يرافقها من قتل واستهداف مباشر، وتهجير قسري، واعتقال، وتجويع، وتدمير ممنهج لمقومات الحياة، يتصاعد في مجتمعنا العنف القائم على النوع الاجتماعي، لتجد النساء أنفسهن في مواجهة عنفٍ مركب يهدد حقهن في الحياة والأمان والكرامة ، ويعمّق حالة انعدام الحماية التي يعشنها.

بالأمس، تناقلت وسائل الإعلام خبر مقتل فاطمة أبو ميالة والمتهم هو الزوج ، لتنضم إلى قائمة طويلة من النساء اللواتي حُرمن من حقهن في الحياة. ولم تكن فاطمة الضحية الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تُتخذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف هذا النزيف المستمر. فقد سبقتها نساء كثيرات، منهن جوسيان حجا، وآيات، ونيفين، وإسراء، وقبل أيام فقط قُتلت سيدة في مدينة نابلس، والمتهم بقتلها شقيقها، فيما تطول قائمة النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة  استمرار هذه الجرائم ، حتى بات من الصعب حصر أسمائهن. إن هذا التكرار المأساوي يؤكد أن جرائم قتل النساء ليست حوادث فردية أو معزولة، بل هي نمط متكرر يعكس خللًا بنيويًا في منظومة الحماية، واستمرارًا لثقافة التمييز والعنف والإفلات من العقاب.

إن جرائم قتل النساء هي النتيجة الأكثر فداحة لمسار طويل من العنف والتمييز ، في ظل بيئة قانونية ومؤسساتية لا توفر الحماية الكافية للنساء والفتيات المعرضات للعنف. فكل جريمة قتل امرأة او فتاة تثير سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان بالإمكان منعها لو توفرت منظومة فعالة للحماية والاستجابة، وآليات للتبليغ والتدخل المبكر، وتدابير حماية عاجلة، ومساءلة صارمة لمرتكبي العنف، إلى جانب إقرار قانون حماية الأسرة من العنف باعتباره أحد أهم الأدوات التشريعية لتعزيز الوقاية والحماية والمساءلة.

إن استمرار تعطيل إقرار هذا القانون، إلى جانب القصور في إنفاذ إجراءات الحماية، يترك النساء في مواجهة العنف بمفردهن، ويزيد من احتمالية تحول الانتهاكات المتكررة إلى جرائم قتل كان من الممكن منعها لو توفرت الإرادة السياسية والتشريعية والمؤسساتية اللازمة لحماية النساء.

إن الحق في الحياة والأمان والكرامة حق أصيل لكل امرأة، وهو حق تكفله القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين، وتفرض على عاتق الجهات الرسمية مسؤولية اتخاذ جميع التدابير التشريعية والقضائية والإدارية الكفيلة بمنع العنف ضد النساء، وضمان وصول الناجيات إلى خدمات حماية شاملة وآمنة وفعالة.

وعليه، يطالب منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة بما يلي:

الإسراع في تحقيق العدالة  الناجزة لفاطمة أبو ميالة، ولجميع ضحايا جرائم العنف ضد النساء، وضمان محاسبة الجاني أو الجناة بإنزال أشد العقوبات بحق كل من تثبت مسؤوليته.

الإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وتوفير الإرادة السياسية اللازمة لإنفاذه، بما يضمن الوقاية من العنف، وحماية النساء والفتيات، وتعزيز آليات المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

تطوير منظومة وطنية شاملة للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز آليات الإبلاغ والاستجابة والتدخل المبكر، وتوفير خدمات الحماية والإيواء والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجيات.

اتخاذ إجراءات فعالة لمحاسبة مرتكبي العنف، وإنهاء أي مظاهر للتهاون أو التساهل مع الجرائم المرتكبة بحق النساء.

اضطلاع وسائل الإعلام والمؤسسات المجتمعية بمسؤوليتها في مواجهة خطاب تبرير العنف، وتعزيز ثقافة المساواة واحترام حقوق النساء وكرامتهن.

إن استمرار قتل النساء ليس قدرًا، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار العنف والتمييز والإفلات من العقاب، ولغياب منظومة حماية قانونية ومؤسساتية فعالة. وإن صمت المجتمع وتقاعس المؤسسات عن معالجة الأسباب الجذرية لهذه الجرائم لا يؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا.

وستبقى دماء فاطمة، ودماء جميع النساء اللواتي قُتلن بسبب العنف، شاهدًا على الحاجة الملحة  لإقرار قانون يحمي الاسرة من العنف ووجود إرادة سياسية وتشريعية ومجتمعية تضع حماية النساء وحقهن في الحياة والكرامة فوق كل اعتبار، وتتعامل مع العنف ضد النساء بوصفه انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان يستوجب الوقاية والمساءلة والعدالة. وعدم الافلات من العقاب

منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة



إقرأ المزيد