️ نقطة ضوء:  “عفوًا… الوطن محجوز !”
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: د. عدنان ملحم

كلَّفتُ مكتبًا متخصصًا في رام الله، العاصمة السياسية المؤقتة لفلسطين ، بإعداد دراسة جدوى لمشاريع تجارية واقتصادية وسياسية مقترحة ، تضمن لي حياةً هادئةً ومستقرة  ، وذلك استعدادًا لدخول “عصر التقاعد” القادم . وبعد بحثٍ طويل، عاد الخبراء بتقريرٍ مختصرٍ وصادم : " لا تتعب نفسك… كل شيء محجوز !” .

 شركات:
▪️ وكالة استيراد عجول، محجوزة.
▪️ وكالة استيراد سكر وشاي وقهوة، محجوزة.
▪️ مصنع مشروبات روحية، محجوز.
▪️ معرض سيارات كهربائية وهجينة، محجوز.
▪️ كازينو: طرنيب، تركس، بناكل، محجوز.
▪️ مسبح للتدليك والتدليل عالي المستوى، محجوز.
▪️ معهد للرقص الغربي والشرقي، محجوز.
▪️ محطة وقود: بنزين، سولار، كاز، غاز، كهرباء ، محجوزة.
▪️ شركة استيراد وتصدير زيت الزيتون، محجوزة.
▪️ شركة اتصالات خلوية، محجوزة.
▪️ شركة نقل مسافرين (VIP أو عادية) تعمل على المعابر والحدود، محجوزة.
▪️ شركة تهريب دخان ومعسل وأدوية ومنشطات جنسية ورياضية، محجوزة.
️ ▪️شركة آليات ثقيلة لشق الطرق وتسوية الأراضي لصالح المستوطنين، محجوزة .
▪️ شركة تجارة أراضٍ خاصة بالمستثمرين الأجانب أو الناطقين بغير العربية، محجوزة.
▪️ شركة تنقيب وتهريب آثار، محجوزة.
▪️ شركة تهريب عمال إلى الداخل الفلسطيني، محجوزة.
▪️ شركة تجميع علب مشروبات غازية وقوارير زجاجية فارغة، محجوزة.
▪️ شركة استثمار النفايات وتحويلها إلى طاقة ، محجوزة . 
▪️ شركة ذكاء اصطناعي وتزوير أبحاث ودراسات ورسائل بكالوريس و ماجستير ودكتوراه، محجوزة.
▪️ شركة استثمار صحي : مشافٍ أو مجمعات علاجية، محجوزة.
▪️ شركة مقاولات عائلية متخصصة في المشاريع الحكومية والعطاءات الكبرى، محجوزة . 
▪️ شركة متخصصة في إصدار تصاريح العمل والزيارة إلى الداخل الفلسطيني، محجوزة . 
 مناصب :
▪️ عضو لجنة تنفيذية، محجوز.
▪️ أمين عام حزب أو فصيل سياسي، محجوز.
▪️ عضو مجلس ثوري، محجوز.
▪️ عضو لجنة مركزية، محجوز.
▪️ عضو مجلس وطني، محجوز.
▪️ عضو مجلس تشريعي، محجوز.
▪️ رئيس وزراء، محجوز.
▪️ وزير تكنوقراط، محجوز.
▪️ وكيل، محجوز.
▪️ مدير عام، محجوز.
▪️ مدير جهاز، محجوز.
▪️ رئيس جامعة، محجوز.
▪️ سفير، محجوز.
▪️ مدير عام حدود  ، محجوز.

 عزيزي العميل ،

نود إعلامك بأنه قد تمت خصخصة المشاريع والمناصب السابقة قبل أن تصل إلى المواطنين، حرصًا على نقاء المجتمع الفلسطيني وسلامته. فالطبقة الاقتصادية المخملية حجزت معظم المشاريع المربحة، والطبقة السياسية المخملية حجزت معظم المناصب المؤثرة، وما تبقى بينهما جرى توزيعه على الأقارب والأصدقاء والشركاء المحتملين.

 وفي الصفحة الأخيرة من التقرير وردت التوصية التالية:

“ننصحك بعدم إضاعة الوقت في البحث عن مشروع أو منصب جديد؛ فمعظم الأبواب مغلقة ومحجوزة، وما بقي مفتوحًا منها ليس إلا للفرجة وتحسين سمعة المحل.”

“ولتحسين فرص مستقبلك، واستنادًا إلى خبرتنا في هذا المجال، ننصحك بالاستقرار في رام الله الحسناء الشقراء، وشراء شقة في أحد أحيائها الفاخرة، وإقامة علاقات متينة مع علية القوم وأصحاب النفوذ والمال والاقتصاد والسياسة والمجتمع، وتنظيم سلسلة من حفلات التعارف والولائم، وترسيخ أواصر المحبة مع أهل الحل والعقد. اقضِ جلَّ وقتك متنقلًا بين الفنادق والكافيتريات والمقاهي والندوات وورشات العمل، وتنقَّل في جيب فاخر يقوده سائق سمين وحارس أمين. وشارك في مراسم الجاهات: أفراح، وأتراح، وصلح.”

“وقدِّم نفسك شخصيةً تكنوقراطية لا علاقة لها بالفصائل، ولا بالنضال، ولا بالسجون والمعتقلات، ولا بالمناضلين والمناضلات؛ فهذه، في نهاية المطاف، هموم وقطع نصيب وكسر خواطر، لا أكثر.”

“ولا تقترب، في اهتماماتك أو نشاطاتك، من قضايا: الاستيطان والمستوطنين، والفقر، والفساد، والمقاصة، وأوسلو، واتفاقية باريس الاقتصادية، وزهرة الفنجان، وتهريب الآثار والدخان والمعسل، ونفوذ هوامير المال والأعمال، وأوضاع السفارات والمعابر، ومجزرة المؤتمر الثامن لحركة فتح، ورواتب الشهداء والجرحى والأسرى، وتغيير المناهج الدراسية، وحكايا الإبادة والدمار في قطاع غزة والضفة الغربية.”

 أغلقتُ التقرير مطمئنًا، فقد اكتشفت أنني لم أفشل في العثور على مشروعٍ مستقبلي، بل وصلت متأخرًا إلى وطنٍ لا يشبه أصحابه . رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف.

ملاحظة مهمة:
هذا نص كوميدي خالص، ولا يمتّ بصلة إلى الواقع… وأي تشابه بين شخصياته وأحداثه وتفاصيله والحالة الفلسطينية هو مجرد مصادفة لا أكثر ! فاقتضى التنويه .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد