شبكة راية الإعلامية - 7/15/2026 10:50:26 AM - GMT (+2 )
في كشفٍ حقوقي لافت يُماط اللثام فيه عن واحدة من أكثر قضايا السجون حساسيةً وخطورة، أعلن الأسير المحرر يوسف عمايرة، منسق الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات، عن انطلاق الحملة رسمياً والبدء في توثيق شهادات مروعة لأسرى وأسيرات تعرضوا لاعتداءات وانتهاكات جنسية ممنهجة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد عمايرة، في حديث خاص لإذاعة "راية"، أن الجريمة التي ترتكبها إدارة السجون بحق الأسرى لا تقف عند حدود الحدث نفسه، بل هي جريمة مركبة تمثل جزءاً من "الاستيطان النفسي" الرامي إلى تدمير وتفكيك النسيج المجتمعي لشريحة الأسرى وعائلاتهم.
وأوضح عمايرة أن الحجم الحقيقي للمأساة يفوق أي مصطلحات لغوية، كاشفاً عن تسارع وتيرة الشهادات عقب انطلاق الحملة.
وأشار عمايرة إلى تلقي طواقم الحملة سيلاً من الاتصالات عقب الإطلاق الرسمي، مؤكداً بروز "أنواع جديدة من الاعتداءات الأكثر فظاعة ورعباً وتأثيراً مستقبلياً على الضحايا".
وبحسب عمايرة، تجري عملية التوثيق بأيدٍ وإشراف فلسطيني كامل، وبمساعدة تقنية وتكنولوجية من خبراء ومختصين من كندا، واليابان، الصين، وعدة دول أوروبية لضمان مطابقتها للمواصفات القانونية الدولية.
وشدد على أن حساسية الموضوع المجتمعية وعظم الكارثة فرضا إبقاء جزء كبير من هذه الشهادات طي السرية التامة ولن تُعرض للإعلام أبداً بناءً على رغبة الضحايا، مع الاحتفاظ بحق الأسير الكامل في مراجعة شهادته أو مسحها في أي وقت.
وفيما يتعلق بالخطوات والآليات الدولية المتبعة، أعرب عمايرة عن ثقته في تحقيق نتائج عملية ملموسة مبنية على ضمانات مسبقة وليس مجرد توقعات.
وأعلن عمايرة أن طواقم الحملة وضعت جداول زمنية واجتماعات مرتقبة ستتوج بطرح الملف للتصويت في مجلس الأمن الدولي وهيئة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
كما أكد أن الحملة تعمل تحت مظلة وسقف منظمة التحرير والشرعية الدولية والسلطة الوطنية الفلسطينية، مثمناً الدعم المباشر وغير المباشر الذي قدمته هذه العناوين لتسهيل عملهم.
ووجه عمايرة انتقادات لاذعة لمواقف دولية ومحلية واصفاً إياها بالمتواطئة: "تلقينا ردوداً رسمية من وزارات خارجية وسفارات دول غربية كانت مخزية للغاية وتحمل عنوان (عذر أقبح من ذنب)، وقد تم إيداع هذه الردود في أرشيف دولي دائم لفضح سياسة الكيل بمكيالين؛ حيث يتجاهل العالم الضحية الفلسطينية بينما ينتفض لو كانت الضحية تحمل جنسية غربية".
كما تطرق عمايرة إلى خيبة الأمل من بعض الجمعيات والمؤسسات المحلية المسجلة لدى وزارة الداخلية الفلسطينية، واصفاً مواقفها بالدعائية التي تخلت عن رسالتها الإنسانية في وقت حرج، مؤكداً أنه سيرفع كتباً رسمية لوزير الداخلية بخصوص هذا التقاعس.
أما بشأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فأوضح عمايرة وجود تواصل مستمر معها، مستدركاً بأن الصليب الأحمر يظل مقيداً بقرارات فوقية تحكمها المنظومة الدولية القائمة على المصالح والمال، متوقعاً حدوث خرق قريب لصالح القضية الفلسطينية.
وللحد من الآثار المدمّرة والنتائج النفسية المركبة التي تمتد لزوجة الأسير وأبنائه، كشف عمايرة عن تفاصيل الخطة العلاجية، إذ يتوفر برنامج مخصص لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلة الأسير بالكامل (الوالدين، الزوجة، والأبناء)، وبالرغم من النقص الحاد في الأخصائيين، جرى الاستعانة بمؤسسات رسمية مثل جهاز الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية، التي وعدت بتوفير متطوعين وأخصائيين لخدمة هذا البرنامج.
وكشفت الحملة عن نقص حاد في الأدوية النفسية التخصصية (عرضت 6 إلى 7 أنواع منها مفقودة بالكامل)، مناشداً الجهات الطبية دعم توفيرها.
واختتم يوسف عمايرة حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للحملة وغرفة العمليات المركزية المنبثقة عنها هو "منع تفاقم الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني، وحماية الأسرى وعائلاتهم من الوصول إلى حافة الانهيار الكلي، وإيصالهم بأمان إلى بر الأمان الفكري والنفسي والجسدي".
إقرأ المزيد


