شبكة قدس الإخبارية - 7/15/2026 6:03:19 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: تتسارع التحركات على الساحة الفلسطينية، استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط مساعٍ لتشكيل قوائم انتخابية جديدة، من أبرزها "التحالف من أجل التغيير" الذي يجري العمل على بلورة رؤيته من قبل شخصيات وطنية وسياسية، بهدف خوض الانتخابات وفق برنامج سياسي مشترك يحدد أهداف التجمع ومبادئه.
وفي هذا السياق، يكشف نائب رئيس المجلس التشريعي السابق حسن خريشة، في حديثه لـ"شبكة قدس"، أن التحرك انطلق قبل نحو شهر عبر اجتماعين موسعين شارك فيهما قرابة 80 شخصية وطنية. ويقول: "ناقشنا التوجه والفكرة العامة المتمثلة في ضرورة وجود جهد جماعي لإحداث التغيير. وهذا الجهد الجماعي بحاجة إلى شخصيات عامة ذات تأثير مجتمعي وثقل شعبي ــ دون حصرها في مسمى (القوى) ــ لتمكيننا من خوض هذه الانتخابات بشكل موحد، وإنهاء حالة التفرد في الساحة الفلسطينية، وكان هذا هو الشعار الوحيد المطروح". ويضيف أن الاجتماع الثاني أفضى إلى تشكيل لجنة تحضيرية تولت صياغة اسم التكتل، "حيث اتفقنا على تسميته (التحالف للتغيير)".
شخصيات وطنية واستبعاد للتمثيل التنظيمي للفصائل
وبحسب خريشة، يضم "التحالف للتغيير" شخصيات وطنية ووجوهاً من العمل الشعبي، مع استبعاد التمثيل التنظيمي للفصائل، باعتبار أن القائمة "مستقلة تماماً، ولا تمثل فصائل، وأي عضو فيها يشارك بصفته الشخصية وباسمه فقط، دون أي مسمى أو ارتباط تنظيمي". ويشير إلى أن النقاشات ما زالت مستمرة.
وفيما يتعلق بأسس التحالف، يؤكد خريشة أن المشاركين توافقوا على مجموعة من الثوابت السياسية التي تحدد إطار الشراكة، موضحاً: "اتفقنا على الخطوط العامة والثوابت السياسية التي تحدد من يكون شريكاً لنا ومن لا يكون، وخلاصة ذلك أن كل من وقف مع المقاومة يعد شريكاً لنا، ولكن بشخوصهم لا بمسمياتهم التنظيمية". ويشدد على أن باب الانضمام مفتوح أمام الجميع "دون استثناء، ولا يُحظر على أحد الانضمام إليه بشرط الالتزام بالبرنامج الذي نطرحه، وهو برنامج يهدف للتغيير والحفاظ على الثوابت الفلسطينية، وإنهاء حالة التفرد، وإعادة الحيوية للساحة الفلسطينية عبر بناء شرعيات حقيقية تنبثق من إرادة الناس الحرة".
وفي معرض حديثه عن احتمالية مشاركة فصائل المقاومة في الانتخابات، يرى خريشة أن الاشتراطات القانونية التي أقرها الرئيس محمود عباس صيغت عملياً لاستبعاد بعض القوى، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
ويتابع أن الخطوة التالية ستكون التوجه إلى لجنة الانتخابات المركزية، موضحاً أن "صلاحية رئيس السلطة محمود عباس تقتصر على تحديد موعد الانتخابات فقط، في حين تقع التفاصيل الإجرائية الأخرى كافة على عاتق لجنة الانتخابات، وبالتالي لا يصح فرض أي شروط أو إملاءات سياسية على من يرغب في الترشح". ويؤكد أن التحالف سيواصل العمل "لتثبيت هذا الحق"، إلى جانب حشد موقف من مؤسسات المجتمع المدني والجهات المختلفة لإلغاء هذه الاشتراطات، معتبراً أنه "لا يعقل فرض قيود سياسية على عملية انتخابية هي سياسية بطبيعتها".
تساؤلات حول الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها
ورغم هذه التحركات، يبدي خريشة تشككاً في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها. ويقول: "علمتنا التجربة السابقة إلغاء انتخابات عام 2021 في أيامها الأخيرة". ويرى أن إعادة طرح الانتخابات "لا تبدو خطوة طوعية من الرئيس، بل جاءت تحت وطأة ضغوط خارجية طالبت بالإصلاح وفق الرؤية الأمريكية والأوروبية".
وفي السياق، يشير عضو التحالف من أجل التغيير عمر عساف إلى أن التحالف "تأسس بمبادرة من مجموعة من النخب والشخصيات الوطنية والمستقلة، بهدف خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة موحدة، وقد قطعنا شوطاً في هذا المسار".
ويقول عساف في حديث مع "شبكة قدس" إن الهيئة التحضيرية تواصل العمل على إنجاز الوثيقة التأسيسية للتحالف، والتي ستحدد توجهاته وأهدافه، موضحاً أن "التحالف يضم 18 عضواً في الهيئة التحضيرية"، وأن الوثيقة تأتي للإجابة بمسؤولية عن مختلف التساؤلات المتعلقة بمشروعه السياسي.
وبحسب عساف، يضم التحالف عدداً من الشخصيات الوطنية والسياسية، من بينها حسن خريشة، ومصطفى البرغوثي، وقدورة فارس، وأحمد غنيم، وجهاد حرب، وإيهاب بسيسو، إلى جانبه، مؤكداً أن الجهود مستمرة لتوسيع إطار التحالف ليشمل شخصيات وفعاليات ومؤسسات فلسطينية من مختلف التوجهات.
اتصالات مع شخصيات في منظمة التحرير
ويضيف أن التحالف يجري اتصالات مع شخصيات في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كما يجري التحضير لعقد اجتماع في قطاع غزة يضم شخصيات وطنية مشاركة في هذا الإطار، في سياق استكمال مشاورات توسيع التحالف وتعزيز حضوره.
وفي ما يتعلق بالعملية الانتخابية، يؤكد عساف رفض التحالف لأي شروط قد تُفرض على الترشح، قائلاً: "موقفنا في التحالف رافض لأي اشتراطات يضعها الرئيس محمود عباس على الترشح للانتخابات، وقد شكلنا لجنة قانونية للتصدي لأي إجراءات تعسفية تُتخذ بذريعة (قانون الانتخابات)، من خلال إعداد ردود ومرافعات قانونية".
ويرى عساف أن الدعوة إلى الانتخابات جاءت نتيجة ضغوط خارجية أكثر منها استجابة لقرار داخلي، مضيفاً: "أقرّ مقربون من دائرة الرئيس محمود عباس بأن الانتخابات فُرضت عليهم من قبل الأوروبيين، وأنها تمثل ممراً إجبارياً وليست نابعة من إرادة فلسطينية، ولذلك فإن فرص تأجيلها، كما حدث سابقاً، تبدو أقل".
القدس.. معركة وطنية موحدة
وعن إجراء الانتخابات في القدس، يعتبر عساف أن ذلك ممكناً حال توفرت الإرادة السياسية، مؤكداً "إذا كانت هناك نوايا جدّية، فمن الممكن التوصل إلى صيغة للانتخابات في القدس، عبر معركة وطنية موحدة بعيداً عن الذرائع والحجج التي لم تعد تنطلي على أحد".
وفي أوساط حركة فتح، يكشف عضو المجلس الثوري السابق أحمد غنيم عن حراك داخلي بين كوادر الحركة لتقييم المرحلة الماضية ومستقبل المشاركة في الانتخابات التشريعية، موضحاً لـ"شبكة قدس" أن "ثمّة نقاش بين كوادر حركة فتح حول أداء القيادة السياسية، ونتيجة المؤتمر الثامن للحركة، والمرحلة السابقة كلّها، وبناءً على ذلك ستتبلور رؤية حول تشكيل قائمة أو قائمتين لخوض الانتخابات التشريعية القادمة، ودعم مروان البرغوثي في الانتخابات الرئاسية".
ويؤكد غنيم أن المجموعة التي ينتمي إليها تعتبر نفسها الممثل للنهج التاريخي للحركة، مضيفاً: "نحن من يمثل الخط الوطني الواضح والشرعي لحركة فتح، وصندوق الاقتراع هو الحكم والفيصل".
وبحسب غنيم، تتباين الآراء داخل هذا التيار بشأن شكل المشاركة في الانتخابات، إذ يدعو بعض الكوادر إلى الانخراط في إطار وطني واسع يضم مختلف القوى الفلسطينية ضمن قائمة للتغيير، بينما يفضل آخرون تشكيل قائمة مستقلة تضم كوادر الحركة وتؤدي دور "الكتلة المعارضة". ويقول: "بعض الكوادر يرون أنه علينا الانخراط في جبهة وطنية موحدة تضم مختلف أطياف الشعب لتشكيل قائمة (تغيير)، وآخرون يرون أن علينا تشكيل قائمة خاصة بكوادر حركة فتح لتكون (كتلة معارضة)، والاحتمالان قائمان".
الأكثر جدوى على مستوى النتائج
ويميل غنيم إلى خيار الائتلاف الوطني الواسع، معتبراً أنه الأكثر جدوى على مستوى النتائج، مضيفاً: "أرى أن الانخراط في الائتلاف الوطني الواسع أفضل من حيث النتائج، وسيكون هناك عدد كبير من كوادر حركة فتح في هاتين الكتلتين، سواء في قائمة واحدة أو في كلتيهما". كما يشدد على أن الخلاف لا يطال الهدف الأساسي، قائلاً: "لا خلاف بيننا إطلاقاً على ضرورة تنظيم جهود كادر حركة فتح تحت فكرة تشكيل قوة للتغيير السياسي في النظام القائم".
وفي انتقاد مباشر لقيادة الحركة، يوضح غنيم أن اعتراضه يتركز على الأداء السياسي والنهج الوطني، مؤكداً أنه لن يترشح ضمن القائمة الرسمية للحركة إذا عُرض عليه ذلك. ويقول: "اختلف مع قيادة حركة فتح في الأداء والمفاهيم السياسية والوطنية، ولو عرض عليّ الترشح في القائمة الرسمية لن أقبل، لأني لا أريد أن أكون مع من يقبل التعايش مع الاحتلال".
ويضيف أن الهدف هو استعادة الهوية التاريخية للحركة في الانتخابات المقبلة، مشدداً على أن "نريد أن نرى حركة فتح الأصيلة التاريخية في الانتخابات التشريعية، ولا أقبل بوضع الحركة في غير مكانها الطبيعي وسياقها النضالي، لأن شرعية فتح تكمن في مبادئها ونظامها الداخلي، وليست مرتبطة بأشخاص أو بالقيادة الحالية".
وفي رسالة وجهها إلى السلطة الفلسطينية، دعا غنيم إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع، قائلاً: "دعوا الشعب يحكم ويقول كلمته؛ ليحكم على من تخلى عن الأسرى وتركهم لمصيرهم أمام مؤسسة (تمكين)، وليحكم على من قدم للاحتلال صيغاً وتنازلات جعلت المستوطنين يستبيحون البلدات والمدن يومياً دون رادع أو مواجهة، ودعوه يحكم على القوة التي حاصرت جنين، وعلى الفشل الاقتصادي الذريع. نحن لا نخشى حكم الشعب وقراره".
ورداً على التساؤلات بشأن احتمال تعرضه أو غيره من الكوادر للفصل من حركة فتح بسبب مواقفهم، يؤكد غنيم أن هذه المخاوف لم تعد مؤثرة، قائلاً: "هذا الأمر لم يعد يخيفنا أبداً، فالوطن أغلى وأعلى من أي قلق أو خوف من عقوبات قد تفرضها مجموعة تسيطر على القرار الفتحاوي وتتحكم فيه، ونحن لم نعد نخشى مثل هذه التهديدات".
إقرأ المزيد


