شبكة راية الإعلامية - 7/16/2026 4:20:21 PM - GMT (+2 )
الكاتب: الاعلامي أبو شريف رباح
يتكرر على مواقع التواصل الاجتماعي سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا “أين السلطة الفلسطينية؟” وغالبًا ما يطرحه أشخاص يعيش بعضهم بعيدًا عن فلسطين، يجلسون في المقاهي أو المنتجعات أو على شواطئ البحار، يكتبون بضعة أسطر وينتظرون سيلًا من التعليقات، وكأن إدارة شؤون شعب يعيش تحت الاحتلال يمكن اختزالها في منشور على “فيسبوك”.
الحقيقة أن عمل السلطة الفلسطينية لا يقتصر على المؤتمرات أو البيانات السياسية، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، فحين يقف شرطي المرور لتنظيم السير وتأمين حركة الناس، وحين تعمل الأجهزة الأمنية على مكافحة الجريمة وحماية الممتلكات، وحين تمنع الجهات المختصة دخول المواد الفاسدة إلى الأسواق، وحين يسارع الدفاع المدني لإخماد الحرائق وإنقاذ الأرواح، وحين تنقل طواقم الإسعاف المرضى والمصابين إلى المستشفيات، فإن كل ذلك جزء من منظومة مؤسسات تعمل رغم الظروف الصعبة.
وكذلك الأمر في قطاعي التعليم والصحة والقضاء، فالمعلم يواصل رسالته في المدارس، والطبيب يستقبل المرضى في المستشفيات والمراكز الصحية، والقاضي ينظر في قضايا الناس للفصل في نزاعاتهم وفق القانون هذه الخدمات على ما يعتريها من نقص وإمكانات محدودة تستمر بفضل آلاف الموظفين الذين يواصلون أداء واجبهم في ظل أزمة مالية خانقة.
لقد عانى موظفو القطاع العام خلال السنوات الأخيرة من تأخر الرواتب وتقليصها، وتلقى كثير منهم أنصاف الرواتب أو أقل، ومع ذلك استمروا في أداء واجباتهم، لأنهم يرون في عملهم خدمة للمواطن وحفاظًا على استمرارية المؤسسات الوطنية.
ولا يمكن تجاهل أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية معقدة، ترتبط بعوامل متعددة، من بينها احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية، إضافة إلى تراجع المساعدات الخارجية، الأمر الذي انعكس على قدرتها المالية وعلى أوضاع موظفيها وخدماتها.
إن من حق أي مواطن أن ينتقد أداء السلطة، وأن يطالب بالإصلاح والتطوير والمساءلة، فهذا حق مشروع، بل ضرورة لأي نظام سياسي. لكن النقد يكون أكثر إنصافًا عندما يستند إلى معرفة بحجم المسؤوليات والتحديات، لا إلى شعارات أو أحكام عامة تتجاهل واقع الاحتلال والأزمات الاقتصادية والسياسية.
قد تختلف الآراء حول السياسات والأداء، لكن إنكار وجود مؤسسات تعمل يوميًا لخدمة المواطنين لا يغير من الواقع شيئًا. فهناك آلاف الموظفين الذين يواصلون أداء واجبهم في الميدان، رغم الضغوط المالية والسياسية، ورغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
إن الدفاع عن المؤسسات الوطنية لا يعني رفض النقد، كما أن النقد لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار لكل ما يُبذل من جهود. فالشعوب التي تواجه الاحتلال والانقسام والأزمات تحتاج إلى إصلاح مؤسساتها وتعزيزها، لا إلى هدم الثقة بها، لأن بقاء هذه المؤسسات واستمرارها يمثل أحد مقومات صمود الشعب الفلسطيني وحماية هويته الوطنية.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


