نبض الحياة.. الطلقة الأخيرة في جعبة الحاكم
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: عمر حلمي الغول

بعد أخذ ورد بين الموالاة والمعارضة خلال الشهور الماضية، وفشل المعارضة الإسرائيلية من تقريب موعد الانتخابات الإسرائيلية العامة ولو لشهر واحد، طلب الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو في جلسة الكنيست الأخيرة يوم الاحد الموافق 12 تموز / يوليو الحالي، وقبل الدخول في العطلة البرلمانية الخاصة بالانتخابات في 17 يوليو أول أمس، إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 27 تشرين أول / أكتوبر 2026، ووفق لائحة الكنيست سيتم إغلاق باب تقديم قوائم المرشحين في 7 أيلول / سبتمبر القادم، وهو الموعد الأصلي المحدد قانونيا، في سابقة تعد الأولى منذ 38 عاما التي تجرى فيها الانتخابات في موعدها دون تقديم أو تأخير، وتعد الحكومة القائمة الأولى التي تكمل ولايتها من 53 عاما.

ورغم تحديد الكنيست موعد الانتخابات، الا أن هذا التحديد لا يحول دون تأجيل الانتخابات في إسرائيل لاحقا، بيد أن ذلك يستدعي تدخلا تشريعيا تصادق عليه الكنيست، حيث يُلزم القانون الأساسي الإسرائيلي بإجراء الانتخابات في تواريخ محددة، ولتعديل هذا الموعد، يجب على البرلمان التصويت بالأغلبية لتمرير قانون خاص يؤجل موعد التوجه لصناديق الاقتراع. وكما يعلم الغالبية العظمى من المراقبين، فإن رئيس الوزراء ليس متعجلا أمر الذهاب الى الصناديق، لأكثر من اعتبار، أولا غالبية استطلاعات الرأي لا تمنحه مع ائتلافه الثقة للبقاء في الحكم؛ ثانيا تراجع مكانته الشخصية في تشكيل الحكومة القادمة، حيث تغلب غادي ايزنكوت عليه في استطلاعات الرأي الأخيرة؛ ثالثا الرغبة الاكيدة مع ائتلافه ادامة الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني والشعب اللبناني الشقيق وفي الإقليم عموما؛ رابعا الخشية من الذهاب الى السجن على قضايا الفساد التي تلاحقه أمام القضاء، بعد رفضه ابرام صفقة مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ والمعارضة؛ خامسا الخشية من انقلاب بعض اركان الليكود عليه في اللحظة الأخيرة، والخروج عن طاعته وسطوته، وبرزت مؤشرات في الآونة الأخيرة تشير لذلك، ولعل ابرز عناوينها يولي ادلشتاين، رئيس الكنيست السابق.

لكن ما هي الطلقة الأخيرة التي سيطلقها، لتأجيل الانتخابات القادمة، والاستفادة من أطول مساحة زمنية ممكنة لتحسين مكانته في الشارع الإسرائيلي، واستعادة زمام المبادرة مجددا؟ أولا اشعال نار الحرب مجددا في غزة، بذريعة نزع سلاح حركة حماس، لأن ما يسمى "مجلس السلام" وقواته الدولية غير محددة المعالم، ليست مؤهلة لذلك، ولا يدخل ملف نزع السلاح ضمن مهامها، كما أن المجلس ولجنته التنفيذية متواطئون مع حكومة نتنياهو، ولم يتخذوا أي خطوة إيجابية لجهة الزام حكومة إسرائيل بتنفيذ استحقاقات الخطوة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترمب؛ ثانيا افتعال أزمة في الساحة اللبنانية أو الساحة السورية لخلط الأوراق مجددا، وقطع الطريق على ابرام اتفاق مع النظام اللبناني، أيضا بذريعة نزع سلاح حزب الله، حيث مازالت حتى اللحظة تقوم الطائرات الحربية الإسرائيلية والطائرات المسيرة بشن هجمات يومية على مدن وبلدات وقرى الجنوب اللبناني؛ ثالثا في ظل عودة تصاعد وتيرة الصدام بين الولايات المتحدة وإيران، وتجميد التفاهمات الأميركية الفارسية، قد يستغل رجل إسرائيل القوي ذلك، للتدخل في الميدان الإيراني مما قد يشعل نيران الحرب مجددا. لا سيما وان طهران تهدد وتتوعد بشن هجمات غير مسبوقة، وكذا إدارة ترمب لم تتوقف عن إطلاق التصريح تلو الاخر ل "فناء إيران"؛ رابعا افتعال ازمة داخلية في إسرائيل تخلط الأوراق في المجتمع الإسرائيلي، لا أدعي الان القدرة على استشراف ماهيتها ولا ملامحها، وهو الحاوي المعروف بدهائه وقدرته على اختلاق أي حدث نوعي، يسمح له بتأجيل الانتخابات. رغم ان المعارضة والنخب الإسرائيلية باتت متيقظة لألاعيبه، لكنه قد يفاجئها بطلق غير مسبوق، مما يوقعها فريسة فهلوته.

سيبقى نتنياهو يفكر ويبحث حتى اللحظة الأخيرة عن ذريعة لتمديد أيام ولايته، لعله يحقق بعض الأهداف التي أعلن عنها بعد السابع من أكتوبر 2023، ولم يحقق منها سوى الدمار والابادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وقد يعود مرة جديدة لإبرام مساومة مع الرئيس الإسرائيلي للخروج الآمن دون دخول السجن، أو قد يستحضر تجربة اريئيل شارون عندما انقلب على الليكود، وشكل حزب كاديما في تشرين ثاني / نوفمبر 2005، ويشكل حزبا مستقلا، للالتفاف على المتمردين عليه في الليكود، يضمن بقائه في الكنيست، لكنه حتى لو شكل حزبا واستمر في عضوية الكنيست، فلن يحصل على الحصانة، وسيطوي باقي سني حياته في السجن، الأيام والاسابيع القادمة بالضرورة ستحمل مفاجآت غير منظورة، ومن يعيش يرى.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد