شبكة راية الإعلامية - 7/20/2026 1:32:25 PM - GMT (+2 )
عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة التماس تقدمت به خمس منظمات حقوقية للمطالبة بإعادة فتح الممر الطبي الإنساني بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يتيح للمرضى والجرحى الحصول على العلاج، في ظل تدهور الأوضاع الصحية داخل القطاع، فيما انتهت الجلسة دون إصدار قرار يلزم السلطات الإسرائيلية بإعادة العمل بالممر.
التماس لإعادة فتح الممر الطبي
وشاركت في تقديم الالتماس منظمات "أطباء لحقوق الإنسان"، و"غيشا"، و"هموكيد"، و"جمعية حقوق المواطن"، و"عدالة"، مؤكدة أن إعادة فتح الممر الطبي تمثل ضرورة لضمان وصول مرضى غزة إلى خدمات علاجية غير متاحة داخل القطاع.
وشددت "المنظمات" على أن مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية تمتلك القدرة على استقبال مرضى من غزة، مع إمكانية توفير الدعم اللازم لزيادة طاقتها الاستيعابية، مشيرة إلى أن تلك المستشفيات كانت، على مدار سنوات، جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية لسكان القطاع، لا سيما للحالات التي تحتاج إلى علاجات تخصصية.
مرضى ينتظرون العلاج
والجدير بالإشارة أن الالتماس يطعن في قرار إسرائيل إغلاق الممر الطبي الذي كان يسمح، قبل أكتوبر 2023، بخروج المرضى من قطاع غزة لتلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.
وبحسب البيانات التي قدمتها المنظمات، فإن نحو 18 ألفاً و500 مريض وجريح ينتظرون حالياً الحصول على رعاية طبية لا يمكن توفيرها داخل غزة.
وفي جلسة المحكمة، انصب جانب كبير من النقاش على مسؤولية دول أخرى في استقبال المرضى، بدلاً من التركيز على الالتزامات القانونية المترتبة على إسرائيل.
وفي هذا الإطار، قالت القاضية يائيل ويلنر لمقدمي الالتماس إن عليهم توجيه المواد التي قدموها إلى المحكمة نحو دول أخرى، معتبرة أن تلك الدول هي المكان الذي ينبغي أن تُبذل فيه "الجهود الكبيرة"، فيما تساءل القاضي يحيئيل كاشر عن سبب عدم استقبال الدول المنتقدة لإسرائيل أعداداً أكبر من مرضى غزة.
المحكمة ترفض التدخل
وعلى الرغم من أن القضاة أنفسهم أبدوا تحفظات على موقف الدولة، فإن المحكمة امتنعت عن التدخل.
كما سبق وأوقفت إسرائيل حركة المرضى بين غزة والضفة الغربية بالكامل، كما رفضت بصورة قاطعة بحث أي آلية للنظر في الحالات الإنسانية بشكل فردي.
ومن جهته، قال القاضي أليكس شتاين إن "لا وجود لسياسة عامة بلا استثناءات على الإطلاق"، بينما واجهت القاضية ويلنر ممثلي الدولة بشأن رفضهم دراسة الحالات الفردية.
ولكن بعد اطلاع المحكمة على مواد أمنية سرية قدمتها الدولة خلال جلسة مغلقة، دون حضور مقدمي الالتماس، قرر القضاة عدم التدخل، وجاء في قرارهم: "في هذه المرحلة، وفي هذا الوقت، لن نتدخل."
ولفتت الدولة إلى عمليات نقل المرضى عبر دول ثالثة باعتبارها بديلاً، رغم إقرارها بأن هذه الآلية لم تحقق سوى نحو 10% من أعداد المرضى الذين كانوا يحصلون على العلاج خارج غزة قبل أكتوبر 2023، في وقت ازدادت فيه الحاجة إلى العلاج نتيجة ارتفاع أعداد الإصابات وانهيار النظام الصحي داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، أكد مقدمو الالتماس أن الحل المستدام الوحيد يتمثل في إعادة فتح ممر طبي دائم بين غزة والضفة الغربية، باعتباره جزءاً من النظام الصحي الذي كانت تحفظ فيه ملفات عدد كبير من المرضى، بما يضمن استمرار العلاج وإمكانية العودة إلى أسرهم، في حين اعتبروا أن نقل المرضى إلى دول أخرى لا يلبي حجم الاحتياجات، ولا يمثل خياراً عملياً لكثير من الحالات، خاصة غير القادرين على السفر جواً.
رفض الاستماع للأطباء
كما رفضت المحكمة أكثر من مرة الاستماع مباشرة إلى خمسة أطباء إسرائيليين حضروا الجلسة لشرح التداعيات الطبية للسياسة الحالية.
وطلبت المحامية عدي لوستيغمان، ممثلة المنظمات مقدمة الالتماس، ثلاث مرات السماح للأطباء بمخاطبة هيئة المحكمة، إلا أن الطلبات الثلاثة قوبلت بالرفض.
وقالت القاضية "ويلنر" في إحدى المرات: "مع كامل احترامي، لن نسمح بذلك."
وخلال بداية الجلسة، أمرت المحكمة أيضاً بحذف إفادة قدمتها الطبيبة الأمريكية أمبرين سليمي، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد وجراحة المسالك البولية النسائية، والتي تمتلك خبرة تمتد إلى 30 عاماً، بعدما تطوعت لمدة ستة أسابيع في مستشفى ناصر بقطاع غزة.
وشملت إفادتها وصفاً لحالات سوء تغذية حادة بين النساء الحوامل، ونقصاً في الأدوية والمضادات الحيوية والدم ومستلزمات علاج الجروح، إلى جانب أطفال يعانون من تشوهات خلقية قابلة للعلاج لكنهم محرومون من الوصول إلى الرعاية، ومرضى سرطان ينتظرون شهوراً للنقل إلى المستشفيات، فضلاً عن جروح وصلت شدة العدوى فيها إلى ظهور الديدان، مؤكدة أنها لم تشهد ظروفاً مماثلة طوال مسيرتها المهنية.
وبدلاً من مناقشة مضمون الإفادة الطبية، ركزت المحكمة على ما تضمنته من انتقادات لإسرائيل والجيش الإسرائيلي.
وقال القاضي شتاين إن الإفادة تضمنت "مزاعم ضد القوات الإسرائيلية لم تكن دائماً مثبتة"، واقترح سحبها حتى لا تكون سبباً في رفض الالتماس بالكامل.
كما اعتبرت القاضية ويلنر أنه "لا يوجد أي مبرر في العالم" لتقديم هذه الإفادة، قبل أن تأمر المحكمة بحذفها من ملف القضية، معتبرة أن أجزاء منها تتضمن "تصريحات غير دقيقة ومسيئة بحق دولة إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي".
انتقادات للقرار
وبحسب ممثلي المنظمات الحقوقية الذين حضروا الجلسة، فإن أحد القضاة اقترح على مقدمي الالتماس اللجوء إلى محكمة لاهاي لمقاضاة الدول التي ترفض استقبال مرضى غزة، وهو ما لم يرد في المحضر الرسمي للجلسة.
وقالت المحامية عدي لوستيغمان إن عواقب تأجيل القرار لا تقتصر على الجوانب القانونية، بل تقاس بالأرواح البشرية، مشيرة إلى وفاة الطفل حسين، البالغ من العمر عشر سنوات ونصف، والمصاب بسرطان الدم، بعد انتظاره المتكرر للحصول على تصريح للعلاج في مستشفى يبعد ساعة واحدة فقط عن منزله.
وأضافت أن حسين كان واحداً من نحو أربعة آلاف طفل ضمن 18 ألفاً و500 مريض يحتاجون بصورة عاجلة إلى علاج غير متوفر داخل غزة، معربة عن أسفها لعدم منح وزارة الأمن الإسرائيلية والمحكمة الوزن الكافي لحياة هؤلاء المرضى، معتبرة أن استمرار رفض النظر في الطلبات سيؤدي إلى وفاة مزيد من المرضى أثناء انتظار العلاج.
من جانبها، قالت مديرة قسم الأراضي المحتلة في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" ميلينا أنصاري إن المحكمة تلقت سؤالاً قانونياً لكنها قدمت رداً سياسياً، مؤكدة أن المنظمات عرضت الالتزامات القانونية الواقعة على إسرائيل، والواقع الإنساني داخل غزة، والأرواح التي فُقدت بالفعل بسبب تأخر العلاج، إلا أن المحكمة اختارت، بحسب قولها، نقل المسؤولية إلى أطراف أخرى، رغم أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تتحمل التزامات قانونية واضحة تجاه السكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها.
وفي ختام الجلسة، لم ترفض المحكمة الالتماس، لكنها أيضاً لم تمنح المرضى أي إغاثة فورية، واكتفت بطلب تقديم تحديث جديد في موعد سيُحدد لاحقاً، للنظر فيما إذا كانت الأوضاع قد شهدت أي تغيير، وفق ما جاء في البيان المشترك الصادر عن المنظمات الحقوقية الخمس.
إقرأ المزيد


