وكالة سوا الاخبارية - 7/20/2026 5:57:18 PM - GMT (+2 )
قدّم وسطاء إلى إيران مقترحًا لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لمدة 10 أيام، بهدف إتاحة المجال أمام جهود إحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، بحسب ما كشف مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، اليوم الإثنين، في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية واتساع نطاق الحرب.
ولم يحدد المسؤول هوية الوسطاء أو تفاصيل المقترح، إلا أن وكالة "إيسنا" الإيرانية أفادت، في وقت لاحق، بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحًا مشتركًا إلى إيران والولايات المتحدة، يدعو الطرفين إلى العودة إلى موقفيهما قبل التاسع من تموز/ يوليو الجاري، بوصف ذلك خطوة أولى نحو استئناف المفاوضات.
ويأتي المقترح بعد تعطل مذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن وطهران في 17 حزيران/ يونيو، ونصت على إطلاق مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني وقضايا أخرى، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب. غير أن استئناف الأعمال القتالية أطاح عمليًا بالمسار الذي أطلقته المذكرة.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن في التاسع من تموز/ يوليو إنهاء الهدنة، فيما استؤنفت الضربات على نطاق واسع، قبل أن يعود الوسطاء إلى طرح هدنة مؤقتة تتيح إعادة تشغيل القنوات الدبلوماسية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تلقت خلال الأيام الأخيرة رسائل ومقترحات من أطراف وسيطة، من دون الكشف عن مضمونها.
وقال بقائي، خلال مؤتمر صحافي في طهران، إن إيران "تلقّت رسائل" وإن "أفكارًا نُقلت إلينا عبر بعض الوسطاء"، مضيفًا: "المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطًا في الأيام الأخيرة". ورفض الكشف عن تفاصيل المقترحات، قائلًا: "لن أكشف حاليًا عن التفاصيل".
وأوضح أن إيران تتعامل مع أي مسار تفاوضي وفق مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، وقال إن طهران التزمت بمذكرة التفاهم التي أبرمت مع واشنطن الشهر الماضي، وإنها "لم تبادر قط بخرق العهود ما دامت الأطراف الأخرى تفي بالتزاماتها".
وأضاف أن "أي اتفاق لا يكتسب قيمته إلا بوفاء الطرفين به"، متهمًا الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، ومشيرًا إلى أن إيران علّقت التزاماتها بصورة تدريجية ردًا على ما وصفه بـ"نكث العهد من الطرف الأميركي".
وأكد بقائي أن تحركات الوسطاء تهدف إلى منع مزيد من التدهور، لكنه شدد على أن المسار الدبلوماسي لا يعني توقف الرد العسكري الإيراني. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية تواصل استهداف "مصادر الاعتداءات الأميركية"، بينما يعمل الجهاز الدبلوماسي "بتناغم وتنسيق تام مع القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن".
وحذر من أن أي خطوات تصعيدية إضافية من جانب الولايات المتحدة ستواجه برد إيراني مماثل، مؤكدًا أن طهران لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات لوقف الهجمات الأميركية.
وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، رغم مواصلتها شن غارات جوية على إيران لليلة التاسعة على التوالي.
وقال روبيو للصحافيين، قبل مغادرته إلى مانيلا للمشاركة في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، إن "الولايات المتحدة تظل منفتحة دائمًا على الحل الدبلوماسي"، مضيفًا: "لقد حاولنا مرارًا وتكرارًا مع إيران، وسنواصل المحاولة. إذا فُتح هذا الباب، سنكون سعداء بذلك".
لكنه اعتبر أن استمرار الهجمات الإيرانية على السفن وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز يقوض مذكرة التفاهم، وقال: "لا يمكن لمذكرة التفاهم أن تبقى سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها".
وأضاف أن الإيرانيين "يواصلون إرسال إشارات بأنهم يريدون الحوار والتفاوض، لكننا نرد على سلوكهم، وهو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن". وردًا على سؤال بشأن احتمال فشل الجهود الدبلوماسية، قال روبيو إن ذلك "لن يكون في صالح إيران"، مشيرًا إلى الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد.
وبرزت الدوحة مركزًا رئيسيًا للاتصالات الرامية إلى وقف تدهور الأوضاع. والتقى أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وبحث معه "الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، بحسب بيان قطري.
كما التقى أمير قطر رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، وأكد الجانبان ضرورة التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما جرى التوافق عليه في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بما يشمل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتزامن الكشف عن المقترح القطري الباكستاني مع توجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى إسلام آباد، على رأس وفد يضم ممثلين عن عدد من الوزارات والأجهزة التنفيذية الإيرانية، بدعوة من نظيره الباكستاني، محسن نقوي.
وتشمل أجندة الزيارة ملفات العلاقات الثنائية والتعاون الحدودي والاقتصادي والنقل والزراعة، في ظل مساعٍ إيرانية لرفع حجم التبادل التجاري مع باكستان من ثلاثة إلى عشرة مليارات دولار سنويًا. وتأتي الزيارة في وقت تؤدي فيه إسلام آباد دورًا في الوساطة بين طهران وواشنطن.
ومن المقرر أن يتوجه مؤمني بعد ذلك إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء الداخلية ومسؤولي الطوارئ في دول مجموعة "بريكس" بشأن خفض مخاطر الكوارث الطبيعية.
وفي إطار التحركات الإقليمية، يُرتقب أن يبدأ رئيس الحكومة العراقية، الزيدي، نهاية الأسبوع، جولة تشمل إيران وتركيا وسورية والسعودية، يرافقه خلالها وزراء ومسؤولون أمنيون واقتصاديون.
وبحسب مسؤول عراقي، تهدف الجولة إلى إيصال رسالة مفادها أن بغداد تسعى إلى النأي بنفسها عن أي اصطفافات جديدة في المنطقة، إلى جانب بحث تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية مع الدول التي ستشملها الزيارة.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، في محاولة لاحتواء تداعيات تصريحات أدلى بها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، ضد رئيس الحكومة العراقية. ووصف عراقجي تلك التصريحات بأنها "شخصية وغير رسمية".
وتتحرك الجهود الدبلوماسية في ظل استمرار الحرب واتساع نطاق الضربات الأميركية داخل إيران. وقال الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، إن بلاده تخوض "حربًا شاملة" مع الولايات المتحدة.
وأضاف، بحسب بيان للرئاسة الإيرانية، أن "الحقيقة هي أن جمهورية إيران الإسلامية منخرطة في حرب شاملة"، معتبرًا أن على بلاده أن "تكون واقعية وتقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة".
وامتدت الضربات الأميركية خلال الأسبوع الأخير من جنوب إيران إلى وسطها وشمال غربها. وأفاد مسؤولون محليون بمقتل شخص وإصابة آخرين، الإثنين، في ضربات على تبريز، على بعد أكثر من ألف كيلومتر من الخليج، فيما سُجلت إصابات في مدينة أورميا.
كما أعلنت إيران تعرض مدن عدة لضربات، بينها بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، فيما قالت إن محطة دارخوين النووية، التي لا تزال قيد الإنشاء، استُهدفت الأحد. وتقول واشنطن إن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية.
وبحسب آخر حصيلة رسمية أعلنتها وزارة الصحة الإيرانية، قُتل خمسون شخصًا وأصيب أكثر من 500 منذ استئناف القتال مطلع تموز/ يوليو. ولا تتوافر حصيلة دقيقة لضحايا المرحلة السابقة من الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير، قبل وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من نيسان/ أبريل ولم يستمر طويلًا.
وفي المقابل، واصلت إيران استهداف مواقع أميركية ودول متحالفة مع واشنطن. وأعلنت السلطات البحرينية أن مسيّرات إيرانية استهدفت أنظمة مدنية للملاحة الجوية، بينما قال الجيش الكويتي إنه تصدى لهجوم جديد بطائرات مسيّرة إيرانية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني مهاجمة بنى عسكرية أميركية في التنف في سورية، واستهداف طائرات أميركية في العقبة بالأردن.
وقُتل جنديان أميركيان، الجمعة، في ضربة إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن، فيما عُثر في الموقع على رفات يُرجح أنها تعود إلى جندي ثالث كان مفقودًا، بحسب القيادة المركزية الأميركية.
وقُتل جندي أميركي آخر، السبت، خلال تفجير ذخائر غير منفجرة تعود إلى مسيّرة إيرانية أُسقطت في شمال العراق، لترتفع حصيلة العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب إلى 17.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


