شبكة راية الإعلامية - 7/22/2026 8:05:21 AM - GMT (+2 )
سجلت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الإجهاض خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تدهور الأوضاع الصحية والبيئية والإنسانية الناجمة عن الحرب، وسط تحذيرات من مؤشرات تنذر بكارثة صحية تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً.
قال مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بقطاع غزة، زاهر الوحيدي، إن الوزارة وثقت 4 آلاف حالة إجهاض خلال النصف الأول من عام 2026، بمعدل 208 حالات إجهاض لكل ألف مولود حي، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنحو 3.3 أضعاف مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، ويعادل قرابة ضعفي إلى ضعفي ونصف المعدل الطبيعي.
وأوضح الوحيدي أن أعلى معدل للإجهاض سُجل في شهر أبريل/نيسان الماضي، بواقع 377 حالة لكل ألف مولود حي، فيما سجل شهر يونيو/حزيران أعلى عدد مطلق من الحالات، إذ بلغ 790 حالة إجهاض.
وأكد أن 26% من حالات الإجهاض وقعت خلال الثلث الثاني من الحمل، بينما سجل نحو 73.5% منها خلال الثلث الأول، معتبراً أن ارتفاع نسبة الإجهاض في الفترة الواقعة بين الأسبوعين 13 و24 من الحمل يعد مؤشراً مقلقاً، لأنه يرتبط غالباً بعوامل بيئية وصحية تؤثر على الأم، وليس بأسباب جينية أو تشوهات خلقية في تكوين الجنين.
وأضاف أن هذا النمط من الإجهاض لم يكن سائداً قبل الحرب، ويشكل مؤشراً خطيراً يستوجب تحركاً عاجلاً من المؤسسات الدولية المعنية بصحة الأم والطفل.
وأشار الوحيدي إلى أن وزارة الصحة أطلعت منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، واليونيسف، على هذه المؤشرات، داعياً إلى تدخلات صحية عاجلة، إلى جانب إجراء دراسات علمية لتحديد الأسباب الدقيقة وراء الارتفاع الكبير في حالات الإجهاض.
وأوضح أن الوزارة ترجح وجود خمسة عوامل رئيسية تقف وراء هذه الزيادة، في مقدمتها سوء التغذية بين النساء الحوامل، لافتاً إلى أن نسبة الإصابة بفقر الدم بين الحوامل بلغت 57% خلال النصف الثاني من عام 2025، وهو ما يزيد من مخاطر الإجهاض ومضاعفات الحمل.
وأضاف أن انتشار الأمراض المعدية، وظروف النزوح والاكتظاظ، وما يرافقها من أعباء بدنية تتحملها النساء، مثل حمل المياه والأوزان الثقيلة، تعد من أبرز العوامل التي تهدد استقرار الحمل.
وأكد كذلك أن تلوث المياه وانتشار مياه الصرف الصحي نتيجة وجود أكثر من 100 ألف حفرة امتصاصية عشوائية أسهم في تلوث المياه الجوفية، في ظل غياب عمليات الكلورة والتعقيم، ما يزيد من المخاطر الصحية على النساء الحوامل.
وأشار إلى أن من بين العوامل المحتملة أيضاً الغبار والملوثات الناتجة عن القصف وكميات الركام الكبيرة، بما فيها الأسبستوس ومخلفات الذخائر، والتي قد تؤثر على صحة الحوامل، مؤكداً أن تحديد العلاقة الدقيقة بين هذه العوامل وحالات الإجهاض يحتاج إلى دراسات علمية متخصصة.
وأوضح الوحيدي أن القطاع الصحي يواصل تقديم خدمات رعاية الحوامل بالإمكانات المتاحة، رغم النقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية، وتدمير عدد كبير من المرافق الصحية، إضافة إلى وصول نسبة العجز في مواد الفحوصات المخبرية إلى أكثر من 84%، فضلاً عن نقص أجهزة التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الألتراساوند)، والفيتامينات والمكملات الغذائية، وصعوبة وصول النساء إلى المراكز الصحية بسبب استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الميدانية.
وشدد على أن مجمل هذه الظروف الاستثنائية تقوض قدرة النساء الحوامل على تلقي الرعاية الصحية اللازمة، وتفاقم المخاطر التي تهدد صحة الأمهات والأجنة في قطاع غزة.
إقرأ المزيد


