حربٌ أهليةٌ على الطريقة الإسرائيلية
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: رأي المسار

السيد اسحق هرتسوغ رئيس الدولة العبرية، يصنّف حسب المقياس الإسرائيلي الخاص، كشخصيةٍ معتدلةٍ وعاقلة، تشير إلى الخطر قبل وقوعه، ورغم ثانوية دوره وحتى انعدامه في القرار السياسي، الذي يستحوذ عليه نتنياهو، إلا أنه انتزع لنفسه أدواراً منها ما أزعج الرئيس ترمب الذي طلب منه إصدار عفوٍ عن نتنياهو، إلا أنه أبى واستكبر، ما دفع الرئيس ترمب إلى مهاجمته، ولولا أنه ليس من ضمن إدارة ترمب لعزله من منصبه كما يفعل مع كل من لا ينافقه من رجالات إدارته.

طُويت صفحة العفو عن نتنياهو، وسجلّت لهرتسوغ مأثرة التصدي لترمب في هذا الشأن، ونجاحه في تحدّيه.

الملفت للنظر هو أحدث خطابٍ وجهه هرتسوغ للرأي العام الإسرائيلي، أظهر فيه خوفاً حقيقياً على الانتخابات الوشيكة في إسرائيل، محذراً من انتهاكها قبل وأثناء حدوثها، ومحذراً كذلك من التلاعب بنتائجها، وقد بلغ به الأمر حدّ القول إن الانتخابات يجب أن لا تكون حرباً أهليةً في إسرائيل.

لم يقل هرتسوغ هذا الكلام إلا بعد أن تجمّعت لديه معلوماتٌ تؤكد وجود من يسعى ويعمل لتخريب الانتخابات والتأثير على نتائجها حتى ولو بالتزوير، لم يأتِ هرتسوغ على ذكر نتنياهو بالاسم، ولو أن سلوك رئيس الوزراء "الاستحواذي" لم يعد خافياً عليه وعلى كل متابعٍ للأوضاع الداخلية في إسرائيل، ذلك أن نتنياهو الذي قاد ثورةً مضادة على سلطة القضاء، ودعم تمرداتٍ غير مسبوقة على أحكامها، وسيطر من خلال استخدامه لسلطته على مفاصل الدولة بالإقالة والتعيين، حتى وصل الأمر به إلى قيادة انقلابٍ داخل الليكود، لتغيير طريقة تشكيل قائمة الحزب في الانتخابات بحصوله عنوةً على استثناءاتٍ خاصةٍ به.

بحكم موقعه كرئيس دولة لا بد وأن يتحرّج من اتهام نتنياهو مباشرةً إلا أن كل ما جاء في الخطاب في السطور وما بين السطور يعني نتنياهو وائتلافه، وما يعطي لخطاب هرتسوغ التحذيري أهميةً مستحقة أنه رئيس الدولة المنتخب ولأنه استخدم مصطلح الحرب الأهلية في وصفه للصراع الداخلي المحتدم والمتفاقم في إسرائيل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد