هكا تحولت سجون الاحتلال إلى مقابر للأحياء
شبكة قدس الإخبارية -

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: لم تعد السجون والمعتقلات الإسرائيلية مجرد أمكنة لسلب الحرية، بل تحولت في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة إلى مسار مقفول ونظام محكم للقتل البطيء والإخفاء القسري. 

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن مكتب إعلام الأسرى، عن وقوع 9,400 فلسطينياً تحت أسر منظومة قمعية تُجهز على مقومات الحياة البشرية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

وتتجاوز الأرقام الموثقة مجرد العدّ الإحصائي لترسم صورة قاتمة لمعاناة إنسانية مركبة؛ حيث يقبع في هذه المعتقلات أكثر من 3,244 معتقلاً إدارياً بلا تهمة أو محاكمة، فيما يُجرد أكثر من 1,320 فلسطينيا من غزة من حقوقهم الإنسانية تحت مسمى "مقاتل غير شرعي"، وهو غطاء قانوني وُضع خصيصاً لتشريع الإخفاء القسري والتملص من بنود اتفاقيات جنيف المخصصة لحماية أسرى الحرب.

واعتبر المكتب، أن ما يحدث داخل السجون والمعتقلات ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو سياسة دولة قائمة على التجويع المنهج، الحرمان من العلاج، وسلب الصفة الإنسانية عن الأسير.

وأكد المكتب، أن استخدام مصطلح "مقاتل غير شرعي" يمثل إحدى أخطر الركائز التي صاغها الاحتلال لحجب أسرى قطاع غزة عن أي تمثيل قانوني أو زيارات منظمة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتحت هذا الغطاء، يتواصل الإخفاء القسري لآلاف الفلسطينيين الذين اعتُقلوا من الممرات الإنسانية والمستشفيات، دون الإفصاح عن أسمائهم أو أماكن احتجازهم.

وسجلت الحركة الأسيرة حصيلة من الشهداء هي الأعلى منذ عقود بلغت 327 شهيداً منذ عام 1967، من بينهم 90 شهيداً ارتقوا منذ بدء حرب الإبادة الأخيرة وحدها جراء التعذيب المباشر والإهمال الطبي المتعمد.

وكشفت البيانات، عن استهداف منظم للقطاعين الصحي والإعلامي؛ إذ لم تسلم العقول الطبية من التصفية والقتيل المباشر، حيث استشهد الطبيب عدنان البرش تحت التعذيب، وطبيب آخر هو د إياد الرنتيسي بعد أسبوع واحد فقط من اعتقاله.

ولا يزال 16 طبيباً من قادة المنظومة الصحية بغزة يقبعون خلف القضبان، من أبرزهم: د. حسام أبو صفية (مدير مستشفى كمال عدوان)، د. مروان الهمص (مدير المستشفيات الميدانية)، د. محمد أبو عبيد، د. أكرم أبو عودة، د. غسان أبو زهري، ود. ناهض أبو طعمة.

وعلى صعيد الصوت والحقيقة، يواصل الاحتلال احتجاز 40 صحفياً، بينهما الصحفيان نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد اللذان يواجهان مجهول الإخفاء القسري منذ 7 أكتوبر 2023، بينما استشهد الصحفي مروان حرز الله داخل سجنه نتيجة الإهمال الطبي المباشر في مارس 2026.

ووفق التقرير، فإن سجون الاحتلال شهدت أصغر أسير في العالم، حيث أنجبت الأسيرة تهاني أبو سمحان مولودها "يحيى" داخل السجن في سبتمبر 2025 بعد رفض الاحتلال إطلاق سراحها وهي حامل، ليتحول إلى أصغر أسير يولد خلف القضبان.

تقبع الأسيرتان الحوامل دانا عناد جودة (إداري) ومنار كراجة (موقوفة) في ظروف احتجاز مأساوية تفتقر لأدنى المقومات الصحية.

ويحتجز الاحتلال 25 أسيرًا منذ أكثر من ربع قرن، بينهم 8 أسرى معتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، أقدمهم إبراهيم بيادسة وأحمد أبو جابر المعتقلان منذ 1986.

وطالب المكتب، بإرسال لجان تقصي حقائق دولية بشكل عاجل لزيارة المعتقلات والسجون السريّة، والسماح الفوري لفرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول والاطلاع على أعداد وأوضاع معتقلي غزة، والإفراج الفوري عن الفئات الأكثر هشاشة (النساء، الأطفال، الحوامل، والمرضى)، وفتح ملفات محاكمة عاجلة أمام المحاكم الدولية لكبار قادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 



إقرأ المزيد