وكالة سوا الاخبارية - 7/22/2026 9:20:29 PM - GMT (+2 )
تسعى إسرائيل إلى استعادة قناة التواصل المباشر بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تترقب فيه تل أبيب قرار واشنطن بشأن مواصلة المسار التفاوضي مع إيران أو الانتقال إلى حرب واسعة، وسط تقارير إسرائيلية عن تراجع قدرة نتنياهو على التأثير في قرارات البيت الأبيض.
وفي هذه الأثناء، تتواصل الاتصالات بين البيت الأبيض ومكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية لترتيب لقاء بين ترامب ونتنياهو، في واشنطن الأسبوع المقبل، من دون تحديد موعد رسمي حتى الآن، بحسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية، مساء اليوم، الأربعاء.
ويأتي بحث اللقاء في وقت أفادت فيه صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن انقطاع التواصل المباشر بين ترامب ونتنياهو خلال الأيام العشرة الأخيرة أدخل إسرائيل في حالة من عدم اليقين بشأن نوايا الإدارة الأميركية تجاه إيران، وسط حالة من الغموض دفعت الجيش الإسرائيلي إلى استعدادات مكلفة تحسبًا لتطورات سريعة.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول في البيت الأبيض ومصدر إسرائيلي قالت إنه مطلع على التفاصيل أن الجانبين يناقشان إمكان عقد اللقاء في المكتب البيضاوي، لكنها شددت على أنه "لم يُحدد حتى الآن موعد رسمي للاجتماع".
وبحسب التقرير، يعتزم نتنياهو الوصول إلى واشنطن للمشاركة، الثلاثاء، في مراسم تأبين السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، المقررة في مبنى الكابيتول والكاتدرائية الوطنية.
وأضافت القناة أن نتنياهو طلب لقاء ترامب الأسبوع الماضي، لكنه لم يحصل على موعد، قبل أن يعلن تأجيل زيارته إلى واشنطن إثر إرجاء مراسم تأبين غراهام؛ فيما رفض مكتب نتنياهو والسفارة الإسرائيلية في واشنطن التعليق على الاتصالات الجارية بشأن اللقاء، وفقًا للقناة.
غموض في تل أبيب: هدنة لعشرة أيام أم نحو التصعيد؟
ورأت القناة 12 أن أهمية الاجتماع المحتمل تنبع من التقديرات بأن ترامب يدرس إمكان تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع الهجمات على إيران، بما قد يشمل، بحسب تقديرها، عملية مشتركة مع إسرائيل شبيهة بتلك التي نفذت في بداية الحرب المشتركة على إيران التي بدأت في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وأضافت أن اللقاء قد يؤثر في عملية اتخاذ القرار لدى ترامب، وفي مستوى التنسيق العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أي تحرك محتمل.
ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال الانتقال خلال أيام إلى حرب واسعة ومنسقة مع الولايات المتحدة، لكنه لن ينضم إلى القتال إلا في حال تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني، أو طلبت واشنطن منها المشاركة.
وبحسب القراءة التي عرضتها القناة، ترى جهات أميركية وإسرائيلية أن المسار الحالي يقود إلى خيارين رئيسيين: قبول مقترح جديد لوقف إطلاق النار قدمه الوسطاء القطريون بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، أو شن حملة عسكرية أميركية إسرائيلية واسعة لإجبار طهران على التراجع.
وفي موازاة ذلك، أفادت "يديعوت أحرونوت" بأن الاستعدادات الإسرائيلية المتزايدة لا تستند إلى معرفة مسبقة بأن ترامب قرر تنفيذ هجوم واسع، وإنما إلى غياب المعلومات بشأن ما إذا كان قد اتخذ قرارًا أصلًا.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تخشى اتخاذ القرار الأميركي خلال فترة زمنية قصيرة، بما لا يتيح لسلاح الجو الإسرائيلي الاستعداد للرد أو المشاركة وفق الشروط التي تراها تل أبيب ملائمة، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، إجراء استعدادات مكلفة مسبقًا.
وبحسب التقديرات التي أوردتها الصحيفة عن جهات في تل أبيب، لا يزال ترامب يرغب في العودة إلى التفاهمات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، لكن البيت الأبيض يرى أن مقترحات التسوية القطرية والعُمانية تميل بصورة كبيرة لطهران.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقترحات تتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، يُعلق خلاله الحصار الأميركي، بما يسمح لإيران بتصدير النفط وإدخال البضائع عبر مضيق هرمز، ويخفف الضغط عن النظام الإيراني.
وفي المقابل، ادعى التقرير أن واشنطن لن تحصل على مقابل واضح خلال فترة التهدئة، في ظل رفض الحرس الثوري الإيراني التراجع عن مطالبه المتعلقة بالمضيق.
"فقدان القدرة على التأثير في القرار الأميركي"وبحسب "يديعوت أحرونوت"، تتردد الإدارة الأميركية بين خيارين وصفهما التقرير بـ"السيئين": توسيع الهجمات لتشمل بنى تحتية مدنية إيرانية على أمل إعادة طهران إلى المفاوضات، أو قبول مقترحات الوساطة التي قدمتها قطر وعُمان وباكستان.
وذكرت الصحيفة أن وقف إطلاق النار قد يمنح القوات الأميركية فترة هدوء مؤقتة ويوفر الذخائر، ويوقف الهجمات على مواقع أميركية في الكويت والأردن والبحرين، لكنه سيعيد واشنطن، بعد عشرة أيام، إلى الوضع نفسه من دون معالجة جذور الخلاف.
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن ترامب قد يفضل توسيع الحرب الآن، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، بدل الدخول في مواجهة واسعة في فترة أقرب إلى الانتخابات أو خلالها.
لكن مصدرًا وصفته الصحيفة بـ"الموثوق" قال إن المشكلة الإسرائيلية لا تقتصر على الغموض المحيط بنوايا ترامب، وإنما تشمل فقدان حكومة نتنياهو القدرة على التأثير في القرار الأميركي، سواء في اتجاه الحرب أو التسوية.
وبحسب الصحيفة، واجه نتنياهو خلال الأيام العشرة الماضية صعوبة في إجراء اتصال مباشر مع ترامب، بعدما كانا يتحدثان ويتشاوران هاتفيًا بصورة شبه يومية خلال الحرب.
وعزت الصحيفة التباعد إلى ضغط نتنياهو لمنع بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا والرئيس رجب طيب إردوغان، الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب، وإلى مواقف مسؤولين في الإدارة الأميركية يعارضون توسيع الحرب.
وذكرت أن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ومسؤولين آخرين في فريق ترامب، ينقلون إلى الرئيس أن نتنياهو يحاول دفعه إلى حرب لا تخدم مصالحه السياسية.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن آثار ضعف التواصل ظهرت خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر هذا الأسبوع، إذ واجه المشاركون صعوبة في تقدير نيات البيت الأبيض أثناء مناقشة سيناريوهات الحرب مع إيران.
وأضافت أن نتنياهو غادر الاجتماع لإجراء مكالمة طويلة مع واشنطن بهدف الحصول على معلومات أكثر تفصيلًا، لكنه لم يتحدث إلى ترامب، وإنما إلى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.
ووصف التقرير روبيو بأنه أبرز داعمي إسرائيل داخل الدائرة الضيقة المحيطة بترامب، في مقابل فانس الذي عرضته الصحيفة بوصفه معارضًا للموقف الإسرائيلي بشأن الحرب.
كما اعتبرت الصحيفة أن إعلان واشنطن التوصل إلى اتفاق نووي مدني مع السعودية شكّل مؤشرًا إضافيًا إلى ضعف التنسيق، إذ قالت إن القرار فاجأ المستوى السياسي الإسرائيلي، ووصلت تفاصيله إلى تل أبيب عبر وسائل الإعلام الأميركية لا عبر الإدارة.
وأضاف التقرير أن إدارة ترامب تخلت عن اشتراط تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مقابل إبرام الاتفاق النووي، خلافًا للنهج الذي اتبعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وذكرت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي يحاول الحصول على معلومات بشأن نيات واشنطن عبر الجيش الإسرائيلي، لكن العلاقات الوثيقة بين الجيش والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لا توفر إجابات حاسمة.
وبحسب التقرير، لا يعرف قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، وكبار ضباطه ما إذا كان ترامب قد اتخذ قرارًا نهائيًا، أو أنهم تلقوا تعليمات بالحفاظ على السرية.
وخلص التقرير إلى أن حالة الغموض تعكس ما وصفته بـ"انقطاع غير صحي" بين القيادتين في واشنطن وتل أبيب، وربطت ذلك بتراجع ثقة ترامب بنتنياهو، في وقت تحاول فيه جهات من الطرفين ترتيب لقاء قد يعيد فتح قناة التواصل المباشر بينهما.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


