شبكة قدس الإخبارية - 7/25/2026 9:01:20 AM - GMT (+2 )
خاص قدس الإخبارية: في يومٍ انتظره آلاف الطلبة وعائلاتهم طويلًا، لم تكن فرحة إعلان نتائج الثانوية العامة كاملة. فقبل ساعات من إعلان النتائج، استشهد أربعة شبان في بلدة تل جنوب غرب نابلس، لتسبق أخبار الفقد أصوات الزغاريد، وما إن بدأت أسماء الناجحين بالظهور حتى أعلن الاحتلال الإسرائيلي إغلاق الضفة الغربية بالكامل، لتُغلق الطرق بين المحافظات، ويُحرم كثير من الفلسطينيين من الوصول إلى أحبائهم ومشاركتهم واحدة من أجمل لحظات العمر.
في فلسطين، لا تُعد نتائج الثانوية العامة مناسبة تعليمية فحسب، بل هي يوم تجتمع فيه العائلات القادمة من المدن والقرى، وتُفتح البيوت لاستقبال المهنئين، وتتحول الشوارع إلى مساحات للفرح. إلا أن هذا العام، بقيت أبواب كثيرة تنتظر زائرين لم يتمكنوا من الوصول، بعدما قطعت الحواجز العسكرية الطرق، وحاصرت فرحة الناس.
أبو يوسف، من مدينة سلفيت، كان قد غادر منزله متوجهًا إلى بلدة جيت لإنجاز عمل، معتقدًا أنه سيعود سريعًا ليلحق باحتفال عائلته. لكن الطريق انتهى عند هجوم للمستوطنين أعقبه إغلاق شامل للمنطقة.
ويقول لـ "شبكة قدس”: “خرجت من سلفيت إلى جيت، وفجأة هاجم المستوطنون المنطقة، وبعدها أُغلقت الطرق بالكامل. حتى الآن لا توجد أي بوادر لإعادة فتحها، ولا أعرف متى سأتمكن من العودة إلى منزلي.”
ويضيف أن أفراد عائلته كانوا ينتظرون اجتماعهم للاحتفال بنجاح أحد أقاربهم، إلا أن الإغلاق بدد كل ما خططوا له، وحوّل اللقاء الذي طال انتظاره إلى مكالمات هاتفية ورسائل تهنئة لم تستطع أن تعوض دفء الحضور.
وفي مدينة سلفيت أيضًا، خرجت أم مجد صباحًا متوجهة إلى بلدة رافات، حاملةً معها هدية بسيطة وقلبًا مليئًا بالفرح، لتشارك أقاربها الاحتفال بنجاح أحد أبنائهم في الثانوية العامة. لكن الطريق أُغلق قبل أن تصل، لتبقى الفرحة على الجانب الآخر من الحاجز.
وتقول لـ "شبكة قدس": “خرجت من سلفيت إلى رافات لأشارك أهلي فرحتهم، لكن جميع الطرق أُغلقت، ولم يعد هناك أي طريق للوصول. بقينا عالقين، ولم نستطع سوى أن نبارك عبر الهاتف، بينما كنا نتمنى أن نكون بينهم.”
وتضيف بحسرة: “هذه اللحظات لا تتكرر، وكنا ننتظر أن نفرح معًا بعد تعب سنة كاملة، لكن الاحتلال حرمنا حتى من العناق.”
ولم تكن قصة أبو يوسف وأم مجد سوى واحدة من عشرات القصص التي عاشتها العائلات الفلسطينية في يوم إعلان النتائج. فبينما علت الزغاريد في بعض البيوت، بقيت عائلات أخرى تراقب أفراح أبنائها عبر شاشات الهواتف، بعدما حالت الطرق المغلقة دون وصولها. واضطر كثيرون إلى إلغاء زياراتهم، فيما بقي آخرون عالقين بعيدًا عن منازلهم، ينتظرون فتح طريق يعيدهم إلى أحبائهم.
وبين صور الناجحين التي امتلأت بها منصات التواصل الاجتماعي، وأخبار الشهداء والإغلاقات التي خيمت على المشهد، بدا هذا اليوم وكأنه يجسد التناقض الذي يعيشه الفلسطينيون؛ فرحة تُولد، لكنها لا تكتمل، وزغاريد ترتفع، لكنها تمتزج بقلق العائلات ووجع الفراق.
وفي يوم كان يفترض أن يجمع الأحبة حول نجاح أبنائهم، فرّقت الحواجز بينهم، وأجّلت اللقاءات، وحولت كثيرًا من العناق المنتظر إلى أمنيات مؤجلة. وهكذا، بقيت فرحة “التوجيهي” هذا العام ناقصة، ليس لأن الناجحين غابوا، بل لأن كثيرًا ممن أحبوا أن يكونوا إلى جانبهم، لم تسمح لهم الطرق المغلقة بالوصول.
إقرأ المزيد


