شبكة قدس الإخبارية - 7/26/2026 7:03:56 PM - GMT (+2 )
خاص - شبكة قُدس: قبل أن تُرفع فيه أولى الصلوات، التهمت النيران أجزاءً من مسجد الرحمة في المنطقة الجنوبية من بلدة قصرة جنوب نابلس، بعد أن أضرم مستوطنون النار فيه، في اعتداء جديد استهدف أحد دور العبادة، وخلّف أضرارًا كبيرة، إلى جانب شعارات تحريضية كُتبت على جدرانه باللغة العبرية.
ويقول رئيس بلدية قصرة والناشط في المقاومة الشعبية، عبد العظيم وادي، إن المستوطنين اقتحموا المنطقة الجنوبية من البلدة فجر اليوم، وأضرموا النار في مسجد الرحمة، الذي كان في مراحله الأخيرة من الإنشاء، قبل أن يكتبوا على جدرانه شعارات عنصرية وتحريضية باللغة العبرية، من بينها: “المساجد أو سنبدأ بحرق المساجد”، و”إسرائيل ستقام على الدم”، و”الانتقام لإلياهو”، في إشارة إلى مستوطن قُتل في عملية إطلاق نار سابقة.
ويوضح وادي أن الحريق أدى إلى احتراق كامل للأثاث الموجود داخل المسجد، بما في ذلك الكنبات والمحتويات، كما ألحق أضرارًا واسعة بالحجر والواجهات الرئيسية لمدخل المسجد، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية كبيرة، وأعاد إلى الأذهان اعتداءات مماثلة شهدتها البلدة في السنوات الماضية.
ويؤكد أن هذا الاعتداء ليس الأول الذي يستهدف دور العبادة في قصرة، مشيرًا إلى أن مسجد النورين تعرض للإحراق بالكامل عام 2011، في حادثة لا تزال حاضرة في ذاكرة السكان.
ويضيف أن البلدة تتعرض باستمرار لاعتداءات من المستوطنين تطال الأراضي الزراعية والمنازل والممتلكات، إلى جانب الاعتداء على الأماكن الدينية، في محاولة لفرض واقع من الخوف والضغط على الأهالي.
ويرى سكان البلدة أن استهداف مسجد قيد الإنشاء يحمل دلالات تتجاوز الخسائر المادية، إذ يمس أحد أهم الرموز الدينية والاجتماعية في القرية، ويستهدف مكانًا كان الأهالي يستعدون لافتتاحه بعد أشهر من العمل والتبرعات، ليكون بيتًا للعبادة يجمع أبناء المنطقة.
وفي رسالته إلى أهالي قصرة، دعا عبد العظيم وادي المواطنين إلى التحلي بالصبر والثبات ورص الصفوف، مؤكدًا أن وحدة أبناء البلدة وتماسكهم هي السلاح الأقوى في مواجهة الاعتداءات المتكررة، وأن هذه الهجمات لن تثنيهم عن التمسك بأرضهم ومقدساتهم.
كما وجّه نداءً إلى السلطة، طالب فيه بإيلاء الريف الفلسطيني اهتمامًا أكبر، وإطلاق برنامج وطني متكامل لتعزيز صمود القرى المستهدفة، وتوفير الدعم اللازم لها في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، خاصة على القرى القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وبين جدرانٍ اسودّت بفعل النيران، وشعاراتٍ حملت رسائل تحريض وكراهية، يقف أهالي قصرة أمام مشهد يتكرر منذ سنوات.
إلا أنهم يؤكدون أن المسجد سيُرمم، وأن آثار الحريق ستزول، فيما سيبقى تمسكهم بحقهم في العبادة والحياة على أرضهم أقوى من محاولات الترهيب التي تستهدف وجودهم وهويتهم.
إقرأ المزيد


