خبير اقتصادي يحذر عبر "راية" من شلل الاقتصاد الفلسطيني في حال قطع العلاقات المصرفية
شبكة راية الإعلامية -

حذر الخبير والمحلل الاقتصادي وعضو الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين الدكتور ثابت أبو الروس، من التداعيات الخطيرة لوقف العلاقات البنكية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، معتبراً أن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستقود إلى أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وقد تعني عملياً قطع "شريان الحياة" للاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح أبو الروس في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الاقتصاد الفلسطيني ما يزال مرتبطاً بشكل كبير بالمنظومة الاقتصادية الإسرائيلية، سواء من خلال حركة التجارة أو المعابر أو التعامل بعملة الشيكل، إلى جانب اعتماد فلسطين على إسرائيل في توريد المياه والطاقة ومرور البضائع القادمة من الخارج، الأمر الذي يجعل أي انقطاع في العلاقات البنكية بمثابة تهديد مباشر لاستمرار النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يمتلك حتى الآن بدائل قادرة على تعويض هذا الارتباط، مؤكداً أن الخيارات المطروحة، مثل توسيع استخدام التحويلات الإلكترونية أو التعامل بعملات أخرى كالدينار الأردني والجنيه المصري والدرهم الإماراتي، تبقى حلولاً مؤقتة ولا تعالج جوهر الأزمة.

وأضاف أبو الروس أن استمرار استخدام الشيكل داخل السوق الفلسطينية، إلى جانب سيطرة إسرائيل على المعابر وحركة الاستيراد، يجعل استمرار العلاقات مع البنوك الإسرائيلية ضرورة تشغيلية للاقتصاد الفلسطيني، لافتاً إلى أن البنوك الفلسطينية تواجه أيضاً تحدياً يتمثل في تراكم كميات كبيرة من الشيكل، في ظل امتناع الجانب الإسرائيلي عن استلامها، وهو ما يحد من قدرة الجهاز المصرفي على تدوير السيولة.

وأكد أن التجار الفلسطينيين سيواجهون صعوبات كبيرة في استيراد السلع وتسديد التزاماتهم المالية، نظراً لأن غالبية الواردات تمر عبر المعابر الإسرائيلية، فيما ترتبط عمليات الدفع والتحويل بالنظام المصرفي الإسرائيلي.

وأوضح أبو الروس أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تكون اقتصادية فقط، بل تتطلب حلاً سياسياً، باعتبار أن الاتفاقات الاقتصادية الحالية جاءت في إطار تفاهمات سياسية سابقة، ما يعني أن أي تغيير جذري في العلاقة الاقتصادية يحتاج إلى معالجة سياسية شاملة.

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يقدر بنحو 55 مليار شيكل سنوياً، فيما تستورد السوق الفلسطينية نحو 60% من احتياجاتها من إسرائيل، بينما تتجه نحو 90% من الصادرات الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية، ما يعكس حجم الترابط الاقتصادي بين الطرفين.

ورغم هذه الأرقام، يرى أبو الروس أن الاعتبارات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية أصبحت تتقدم على المصالح الاقتصادية، في ظل هيمنة التيار اليميني على عملية صنع القرار، وهو ما يقلل من تأثير الضغوط الاقتصادية التقليدية.

وفيما يتعلق بأوضاع السلطة الفلسطينية، أشار إلى أن الحكومة قد تتمكن من إدارة المرحلة الحالية بصعوبة، مستندة إلى الإيرادات المحلية والدعم الخارجي، خاصة أن موازنة عام 2026 بُنيت على فرضية عدم الاعتماد على أموال المقاصة، لكنه أكد أن استمرار الأزمة سيضاعف الضغوط على الاقتصاد والقطاع العام.



إقرأ المزيد