شبكة راية الإعلامية - 7/30/2026 1:33:44 PM - GMT (+2 )
حذر رئيس نقابة شركات الغاز في الضفة الغربية، أسامة مصلح، من المضي في إنشاء شركة حكومية لإدارة قطاع المحروقات دون التشاور مع القطاع الخاص، معتبراً أن هذه الخطوة تثير العديد من علامات الاستفهام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، كما دعا إلى إعادة النظر في آليات تطبيق الدفع الإلكتروني بما يراعي الواقع المالي للمواطنين والتجار، في وقت تتواصل فيه أزمة نقص المحروقات في الضفة الغربية.
وقال مصلح في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن فكرة إنشاء الشركة الحكومية ليست جديدة، إلا أن القطاع الخاص لم يُستشر بشأنها، رغم تقديمه طلبات لعقد اجتماعات والاطلاع على تفاصيل المشروع، مشيراً إلى أن الطرح المتداول يتحدث عن شركة تمتلك الحكومة فيها 51% من الأسهم مقابل 49% للقطاع الخاص، وهو ما يستوجب حواراً وطنياً شاملاً قبل اتخاذ أي قرار.
وأوضح أن القطاع الخاص لا يعارض تطوير قطاع المحروقات، لكنه يرفض اتخاذ قرارات مصيرية بصورة منفردة، مؤكداً أن أي إعادة هيكلة يجب أن تتم وفق رؤية واضحة وبالشراكة مع العاملين في القطاع، لا سيما أن هيئة البترول الفلسطينية تقوم بمهامها منذ سنوات وتخضع لرقابة الجهات الرسمية، متسائلاً عن الجدوى الفعلية من إنشاء شركة جديدة في هذا التوقيت.
وأضاف أن القطاع يعتبر من أكثر القطاعات حساسية، لارتباطه المباشر بحياة المواطنين وتشغيل مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية، محذراً من أن أي تغييرات غير مدروسة قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وتفاقم الأزمات القائمة.
وفيما يتعلق بخطة التوسع في الدفع الإلكتروني، أكد مصلح أن القطاع الخاص يدعم هذا التوجه من حيث المبدأ، لكنه شدد على أن تطبيقه يتطلب تهيئة البيئة المصرفية أولاً، موضحاً أن اجتماعات عقدت قبل نحو عامين مع سلطة النقد ووزارة المالية لوضع آليات مناسبة، إلا أن التنفيذ جاء دون معالجة العقبات التي يواجهها المواطنون والتجار.
وأشار إلى أن البنوك الفلسطينية لا تزال تخصم الأقساط والالتزامات المالية مباشرة من حسابات الموظفين والمواطنين بمجرد إيداع الرواتب، الأمر الذي يحد من قدرتهم على استخدام البطاقات البنكية، مطالباً بمنح فترات سماح وإعادة جدولة الالتزامات المالية لتشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
وانتقد مصلح السياسات المصرفية الحالية، معتبراً أنها لا تنسجم مع الدعوات الرسمية للتحول إلى الدفع الإلكتروني، خاصة في ظل استمرار القيود على الشيكات وزيادة الاعتماد على النقد، الأمر الذي رفع حجم التدفقات النقدية إلى محطات الوقود بصورة كبيرة، وأدى إلى ارتفاع تكاليف الإيداع البنكي نتيجة العمولات المفروضة.
وفي سياق أزمة المحروقات، أوضح أن المؤشرات التي تلقاها القطاع تفيد بأن الأسبوع المقبل سيشهد زيادة في كميات الوقود الموردة، بما قد يساهم في تخفيف الأزمة الحالية، لكنه أشار إلى استمرار وجود تقنين في كميات الغاز الواردة من الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن الجهات الرسمية هي المخولة بتوضيح أسباب ذلك.
ودعا المواطنين إلى تجنب تخزين الوقود والغاز، معتبراً أن حالة الهلع والإقبال المكثف على المحطات تسهم في تعميق الأزمة، مستشهداً بما حدث سابقاً خلال أزمة الغاز، عندما أدى التخزين إلى اختلالات في السوق ثم تراجع الطلب بشكل كبير لاحقاً.
وأكد مصلح أن معالجة أزمات المحروقات والدفع الإلكتروني تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة وسلطة النقد والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، بما يضمن الحفاظ على استقرار قطاع حيوي يمس مختلف مناحي الحياة، داعياً إلى اتخاذ قرارات مدروسة تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني.
إقرأ المزيد


